العالم اليوم يواجه متحوراً جديداً هو "أوميكرون" الذي بدأ من جنوب إفريقيا، وبدأ ينتشر ببعض دول العالم، وبدأت قيود السفر بنسب متفاوتة بين دول العالم، وبدأ منع السفر من دول إفريقية قريبة من جنوب إفريقيا، وهذا التحول الجديد مع المتحور الجديد، الذي سبقه متحورات سابقة عديدة، وتم تأكيد كل مرة على قدرة اللقاحات التي اعتمدها العالم من "فايزر" و"موديرنا" وغيرها على مواجهة هذه المتحورات ونجحت بتجاوزها، وحتى أن دول العالم بدأت بالعودة للحياة الطبيعية مع احترازات مستمرة، كل دول وفق شروطها. المختلف اليوم مع "أوميكرون" أن هذا المتحور يأتي وأسعار النفط بأفضل حالاتها منذ بدء كورونا ببداية 2020، مع تضخم عالمي كبير في الأسعار ومصاعب بسلالات الإمدادات، وارتفاعات في البورصات في مختلف دول العالم وخاصة أميركا، والتعافي الاقتصادي مستمر مع مخاوف كورونا والمتحورات، ولكن هذه المرة أتى في مستويات مرتفعة في الاقتصاد العالمي ككل. المؤكد اليوم أن اللقاحات موجودة والشركات تتعامل مع كل متغير أو متحور جديد، وأصبحت أكثر فاعلية في التطوير ومواجهة هذه المتحورات، العالم أصبح أكثر معرفة في وباء كورونا، والقراءات المبدئية والتصريحات تؤكد أن الإصابات متوقعة فيمن لم يتلق اللقاح، وبهذا يكون الأثر أكبر في الدول التي لم تصل لمرحلة اللقاحات الكافية أو المناعة المجتمعية، وهي غالبا في الدول الإفريقية سواء لعدم كفاية اللقاحات أو رفض البعض منهم، وهذا ما وضع الدول في حالة تشديد على أخذ اللقاحات من دول الأوربية لدرجة فرض حجر على من لم يتلقوا اللقاح كما فعلت النمسا، وهذا ما يعزز أهمية أخذ اللقاحات وفق جدول ونظام واضح وجدولة، مع الاحترازات المستمرة، والعالم لن يعود لنقطة الصفر في ظل توفر اللقاحات وفهم عالٍ لفيروس كورونا، واشتراطات الدول والاحترازات، وهذا ما يفرض على منظمة الصحة العالمية، والدول الكبرى، أن ترفع من مستوى إعطاء اللقاحات للدول الأقل أخذاً لها، وأن تكون هناك آلية للاحترازات، فالكل يملك الخبرة بعد مرور ما يقارب سنتين من أزمة كورونا. العالم غير مستعد لأن يبدأ من الصفر في أزمة متحورات أشد أو أعلى، والذي تؤكده شركات تصنيع اللقاحات، أنها تملك القدرة والخبرة لمواجهة المتحور، والعودة لنقطة الصفر فإن ذلك -لا قدر الله- يعني مرحلة اقتصادية أشد قسوة وتراجعاً وفقداً للأعمال، وهو ما لا يتوقع حدوثه -بإذن الله- وكأن كورونا بدأت من جديد، فلن تكون هناك عودة للمربع الأول وفق معطيات تطوير اللقاحات وخبرة الدول في مواجهة كورونا والمتحورات.