استكمالاً لما ذكره الرحالة السويسري بوركهارت عن بيت الشعر واستعدادات رحيل البدو ونزولهم أثناء زيارته للجزيرة العربية بين عامي 1809 - 1812 تحدث في آخر مدوناته عن النموذج المستخدم عند بوادي شمال جزيرة العرب إذ تسمى الخيمة بيتاً، ولا تسمى أبداً خيمة، كما قال وهو مصطلح بدوي معروف ويتكون غطاء البيت (ظهر البيت) بحسب وصفه من قطع (فلجان) مادة معمولة من شعر الماعز الأسود عرضها ثلاثة أرباع اليارد وطولها مساوٍ لطول الخيمة طبقاً لاتساعها وتخاط عشر أو اكثر من هذه القطع بعضها مع بعضها الآخر وحسب خبرته كما قال: فإن هذا الغطاء من شعر الماعز يمنع تسرب المطر الغزير إلى داخل الخيمة ويقال لقوائم الخيمة الخشبية أعمدة وقد جرت العادة أن يكون للخيمة تسعه أعمدة ثلاثة في الوسط ومثلها على كل جانب منها واسم الأول من الأعمدة أو الأقرب إلى الداخلين إليها مقدم والذي في الوسط واسط أما الأقصى منها فاسمه الدافعة وأول الأعمدة الثلاثة التي على اليسار في خيمة الرجال اسمه يد وكذلك الأقصى أما الأوسط فاسمه كاسرة، ولكي تكون تلك الأعمدة أشد ثباتاً عند شدها إلى سقف الخيمة تخاط قطع من العباءات الخلقة أو المشالح الصوفية القديمة إلى الزوايا الثمانية حيث يراد ربط الأعمدة ويقال لهذه القطع كوم البيت والطرف الأسفل منها يلف على عصا قصيرة في نهايتها يربط سير من الجلد يقال له خروب ولكل عمود خروب سوى الذي في الوسط ويربط بهذه الأربطة الحبال التي تحمي سقف الخيمة ولئلا تتمزق القطع المنسوجة من شعر الماعز التي تتكون منها الخيمة عندما تخرج أعمدة الوسط فإن من المعتقد بحسب بوركهارت ضرورة خياطة قطعة ضيقة من المادة نفسها التي صنعت منها الخيمة عبر سقف الخيمة على طول الأعمدة الوسطى ويقال لتلك القطعة مطرق أو سفيفة وتخاط نهايتها مع خروب المقدم والدافعة ويقفل الجزء الخلفي من الخيمة برواق وهو قطعة من شعر الماعز يبلغ ارتفاعه ما بين ثلاثة أقدام وأربع ويوصل به قطعة من عباءة قديمة تسمى سفالة تتدلى إلى الأرض. وحسب وصفه: يصد الرواق والسفالة الريح ويربط الرواق إلى سقف الخيمة بالأعمدة الثلاثة الخلفية وفي الشتاء يسحب أيضاً حول الأعمدة الجانبية وعلى طول ظهر الخيمة هناك سير يقال له مريس فيه خطاطيف حديدية (خلة) وتربط (تخل) هذه الخطاطيف أو أحدها بالرواق أو تحل حسب الرغبة لكي تسمح بدخول الهواء وسط الخيمة أو تمنع دخوله ويقال للحبال التي تربط الخروب أطناب البيت والأعواد القصيرة التي تربط بها أطراف الحبال أوتاد وتغرز أو تدق في الأرض على بعد أربع خطوات أو خمس من الخيمة والعمود الأوسط مشعّب إلى شعبتين في أعلاه كي يناسب عصا مدورة قصيرة يقال لها كبس ويخاط حولها الشق كما تسحب السفيفة. وتنقسم الخيمة إلى قسمين كما شاهدها بوركهارت قسم الرجال أو (مقعد الربع) وقسم النساء أو المحرم فمجلس الرجال على يسار الداخل إلى الخيمة ومجلس النساء إلى يمينه ومع ذلك فقد رأى عند عرب جبل حوران أن مجلس الرجال على اليمين ومجلس النساء على اليسار وهذان القسمان مفصولان بسجاد صوفية بيضاء من صناعه دمشقية يقال لها قاطعة أو ساحة وهذا الفاصل ممدود عبر الخيمة ومربوط بالأعمدة الثلاثة الوسطى وإذا كان في النسيج الصوفي نقوش (زهور) قيل له مرقوم وفي مجلس الرجال تفرش الأرض بسجادة فارسية أو بغدادية جيدة وتكدس أكياس القمح وخروج الأبل حول العمود الأوسط وهذا الهرم الذي غالباً ما يصل تقريباً إلى سقف الخيمة يقال له رجود واشدة الإبل التي يتكئ عليها الشيوخ والضيوف توضع بالقرب من الرجود أو خلفها قرب الرواق لكن يعد من قلة الأدب كما قال وضعها قرب الكاسر أو بجانب العمود، أما قسم النساء فيلقى فيه كل نفايات الخيمة وأواني الطبخ والزبد وقرب الماء و غيرها وكل هذه الأشياء توضع قرب العمود الذي يقال له حظيرة حيث يجلس الرقيق وينام الكلب في النهار ويبرز طرف الزاوية من سقف الخيمة قليلاً إلى الجانب الذي هو فوق خروب الحظيرة ويتدلى سابحاً في الريح ويقال لذلك الركن رفة ولا يجلس تحتها أي رجل ذا سمعة جيدة بمحض اختياره لذلك إذا اريد إهانة إنسان ما قيل له مقعدك الرفة، وعلى العمود الأمامي من مجلس الرجال أيضاً يتدلى ركن من سقف الخيمة أو الرفة تجفف به الأيدي قبل العشاء أو بعده. لا نعلم حقيقة هذه التسمية إذ يطلق على القسم المخصص للرجال في بيت الشعر وسط الجزيرة وفي منطقة نجد اسم الرفة - المحرر. بيت الشعر ويظهر القاطع والرواق رحيل البدو سعود المطيري