ينصب بيت الشعر في الصحراء ووجهه في الغالب إلى الشمال أو الجنوب وتحدد ظروف الطقس أي الاتجاهين يفتح الا انه غالبا ما يفتح جنوبا في الليالي الباردة ويغلق من الشمال . ويعكس هذا الاتجاه في الفصول الساخنة بيد إن هذا الاتجاه ليس شرطا في كل الأحوال ومهما كان اتجاه بيت الشعر فان البدو لا يجدون صعوبة في التعرف على ( الرفة ) أو الركن المخصص للرجال إذ تفرض تقاليدهم أن يقدم الرجال من جهة القسم المخصص لهم , والقاعدة هناك أنه مهما كان الاتجاه تكون رفة الرجال في موقع الشق الأيمن للقادم من الجنوب , أما القسم الآخر وهو موضوع حلقة اليوم فهو شق النساء الذي يكون في هذه الحال المخزن والمطبخ ومكان مبيت الأسرة أو كما وصفه الرحالة الانجليزي ( داوتي ) ضمن كتابه رحلات داوتي في الجزيرة العربية أثناء إقامته مع البدو شمال الجزيرة العربية سنة 1878م وهو يقول وفق تعبيره : على جانب الحريم , أي شقة أهل المنزل تخزن كل مدخراتهم . عند ستارة المرأة توجد الأكياس الخيشية القليلة لأمتعتهم البائسة , ( الغوش ) : في هذه الأكياس توضع الذرة والأرز إن كانوا يملكون شيئا من ذلك – بعض كتل الملح الصخري , كذلك منتوج ربة البيت من الصوف الغزل . أن تكون المرأة غزّاله صوف جيدة , هو شيء مشرف بين نساء العرب , والبعض منهن يتقن ربما شغل الكاليكو ( الخام ) الجديد . قد يوجد لدى البقية جذر من الأرعن أو صبغة الصوف – تنقع الشرائح القرمزية في الماء , وفي يومين أو ثلاثة بين الرحلتين , يعالجون بها جلود ماعزهم من أجل صناعة القرب الجلدية والصملان ( خضاضات اللبن ) بالإضافة إلى الجلد من أجل صناعة قرب الماء والأدوات البدوية الأخرى , إن أفقر زوجة لها صندوق ما . ( هدية من المدينة ) تضع فيه أدويتها المنزلية القليلة ومشطها ومرآتها ( المرقوبة ) وحليها الموروثة , والأقراط ( حلقات الأذن ) وحلقات الأنف الفضية أو حتى الذهبية ( من الأجيال السابقة ) ومعها أية أشياء صغيرة لزوجها ( لا تصنع جيوب في ملابسهم ) تكون في عهدتها , لكن لو كان زوجها الصالح ذا ثروة , ( شيخ صرة ) فمن أجل حزمته من الريالات وأشيائها النفيسة القليلة يكون لديها صندوق حديدي مقفول , مطلي بالزنجفر ( اللون القرمزي ) من المدينةالمنورة يوثق في الرحلة – وهو أيضا علامة على منزلة الشيخ , على جمل حمولتها , قد يكون هذا شبيها بتابوت العهد للأشياء المقدسة بالنسبة للديانة العلنية , الذي كان معروفا في الحياة البدوية . على العموم يشاهد مفتاح صندوق ربة المنزل كقلادة براقة , على خلقية حجابها ويتدلى مع كشتبانها ومنقاشها ( لانتزاع الأشواك من أخمص قدمها العارية ) برباط قرمزي زاهٍ . إن كن يمتلكن شيئا من ذلك من عصبة الرأس . إن تمورهم المكنوزة , إن كانوا يملكون شيئا منها تكون ميبسة في أكياس ثقيلة من جلود الإبل , تشاهد في الرحلة تعلو وتهبط على دابة الحمولة بخيطان طويلة من الجلد , هذا الجهاز من الحواشي والشرابات ملائمة دوما للمزاج السامي , إذ نقرأ شبيها بذلك لدى موسى , ونراه في الكتب المقدسة القديمة . فمن أكياس جمالهم الجلدية القديمة المبللة بعصير التمر , كانوا يفصلون أفضل الصنادل . توضع قرب الماء المتعرقة الممتلئة البطون , لكي لا تتآكل على الأرض , على فروع طرية من المكانس أو نباتات خضراء أخرى في الصحراء . ووسطها جميعا يقف القدر النحاسي الكبير ( الجدر ) الذي يطلى بالقصدير ' من الداخل من قبل النحاس البدوي , أو من قبل الصانع في قرية السوق , إنهم يغلون فيها زبدتهم عند ما يكون لديهم أي شيء منها لصنع السمن , وألوان الطعام المنزلية القليلة , يغلون وجبة الضيف فيها يوم الضيافة . إن بيوت الشعر تنسجم مع ذلك المشهد الحزين . فالخيمة هي البيت السامي , ويبنى بيتهم الطيني بطريقة مماثلة , قاعة عمومية للرجال والضيوف , وشقة داخلية للنساء والأسرة .