من أشهر الألعاب الشعبية المندثرة التي كانت تمارس على نطاق واسع وتلقى متابعة وتنافس على الرصيد الأكثر لعبة ( الكعابه ) وهي لعبة كسب ولها رصيد عددي من الكعابه.. والكعب هو عظمة رسغ الذبيحة يحصل عليها الأطفال من الولائم والجيف ثم يقومون بصقلها وتلوينها وتعتمد اللعبة على متباريان يضعان عددا متساويا من الكعابة داخل دائرة ومن ثم قذفها من خلال حجر ويكسب اللاعب ما يستطيع إخراجه من الدائرة والعاب أخرى مثل عظيم ساري وذيل صبيح وأم تسع والحدل وأخرى متعددة ذهنية وبدنية منها ما يخص الكبار وأخرى للصغار بعضها العاب ليلية! خصوصا الألعاب التي تعتمد على الجري والقوة البدنية ذكر بعضها وطريقة لعبها المستشرق الانجليزي داوتي منذ حوالي 140 سنة وضمن الإشارات الطريفة التي ذكرها ( الحقو ) الذي يلفه اللاعبون الصغار على بطونهم والذي قال عنه بأنه شريط مظفور من الجلد هذا الحقو ويسمى أيضا في نجد ( البريم ) يختار من جلد الخرفان والماعز الصغيرة وللميسورين من جلود الغزلان وهو بعرض الإصبع ولا يقل طوله عن الخمسة أمتار يلف بقوة حول الخاصرة دائما ولا يفك إلا وقت الاغتسال وتحرص عليه أكثر النساء مثل الرجال طوال العمر ليمنع الترهل وتضخم البطن بالإضافة إلى فائدته في شد القوام ومقاومة الجوع والعطش إلى ذلك يقول داوتي : ليس للأطفال العاب كثيرة يقضون بها أوقات فراغهم في المخيم فالإبن الصغير يعهد إليه في الغالب برعي الحملان والسخلات قريبا من البيوت ويصنع العيال هنا إشكالا صغيرة من صخر سهل الانفلاق إلى طبقات تكون لها ثلاثة أركان يسمونها قعودهم ( القعود صغير الناقة ) ويضعونها متقابلة على الرمل وينادي احدهم زملاءه في اللعب : تعالوا شوفوا حلالي وللأطفال لعبة تسمى ( الفنانة ) وهي كسرة من الصخر أو الخشب في منتصفها ثقبان متجاوران يمر من خلالهما خيط رفيع تغزله الأمهات لأطفالهن من أجود أنواع وبر الإبل ويعقد طرفاه ثم تعلق الكسرة في منتصف الخيط فيرميها الطفل لأعلى ويلف الخيطين في اتجاه واحد ثم يشدهما ويرخيهما فتحدث القطعة أزيزا عاليا وقد شاهدت أطفال البدو ينصبون شراكهم بجانب الآبار لاصطياد الطيور . وكان الشرك حجرا افطح يتكئ طرفه الأعلى على عصا بحيث يقع هذا الحجر على الأرض بأقل حركة . أما الطعم فكان حفرة صغيرة يحفرونها تحت الحجر ويصبون فيها الماء وفي الليالي المقمرة مر الأطفال بجانبنا مسرعين فتجمع الأولاد والبنات وقفزوا فوق الرمال ليلعبوا لعبة الخيل إلى أن يجدوا تلاً من الرمل أو صخرة يمتطونها . وتجمعت البنات ليغنين سوياً أغنية من بيت واحد يكررن نهايته مع التصفيق بالأيدي ، وخلع الأولاد أرديتهم وطرحوا غتراتهم جانبا أو تركوها في بيوت أمهاتهم وخرجوا عراة راكضين ليس على أجسادهم شيء سوى الحقو المربوط حول خواصرهم النحيفة والحقو سير جلدي مظفور يلبسه كل الأعراب الاقحاح رجالا ونساء ولا يخلعونه أبدا .. ويختار كل ولد فرسه ويركض الولد الصغير .. الفرس وصاحبه متشابكي الأيدي. لقد استعارت لغتنا الانجليزية كلمة ( masque) من ( مسخرة ) العربية . وقد رأيت حتى الأطفال البدو يمثلون وهم متنكرون .. ! صادقني الأطفال في وقت وجيز وزارني بعضهم ذات أمسية في خيمتي وقد سودوا وجوههم بالفحم وألصقوا عليها ( لحى ) صنعتها أمهاتهم من صوف الضأن . وكانوا يصيحون نحن سودان أتينا من بلاد بعيدة . وكان أجملهم لحية يمثل شيخهم . وبعد التحيات البدوية الطويلة وهي في معظمها عن تكرار ( كيف أنت .. كيف الحال ) مرات ومرات في وقار وحياء لم يجدوا ما يقولونه لي فجروا بعيدا ليلعبوا لعبة الولد والفرس وفي تيما شاهدت رجالا تحلقوا - بعد أدائهم صلاة العصر في المسجد - حول لاعبين يلعبان لعبة البياتة( المنقلة) في ظل حائط طويل . وهي لعبة تتكون من صفين وفي كل صف سبع حفر( بيوت) وفي المناطق المستقرة تكون المنقلة أي أرضية اللعبة قطعة من الخشب . أما في البادية والحجاز فالحفر تكون على الأرض . ولم أشاهده هذه اللعبة في نجد حيث أدانت الجماعات المتشددة كل الألعاب البريئة التي يقضى بها المسلم أوقات الفراغ خشيت أن تلهيه عن عبادة الله . وفي كل حفرة من حفر اللعبة عدد سبعة أحجار . وكانت البياته لعبة حاج نجم في الصيف الطويل في القلعة في مدائن صالح وكان البدو هم فقهاؤه الصبورون في اللعب ... وبدلا من حصى سهول ( الحجر ) الأبيض النظيف الذي يؤخذ حتى إلى دمشق يستعملون هنا ( دمن ) الإبل ( الجلة ) ويطلقون على القطع أسماء مثل القعود ، ولم أر أبدا الأعراب يلعبون ليكسبوا أو يخسروا أي شيء .. وقد أفادني أشخاص من أصل حبشي أن هذه اللعبة تلعب في بلادهم ، ولا شك أنها لعبة واسعة الانتشار المرجع / التراث الشعبي في أدب الرحلات