تنتصب الساعة التراثية القديمة في إحدى ردهات المسجد النبوي كمعلمة عتيقة تقاوم الزمن على مدى ثمانية عقود، وتعمل وفق النظام الغروبي القديم الذي توقف العمل به في المملكة عام 1384 ه، والذي يعمد على ضبط عقارب الساعة استنادا على غروب الشمس، ليبدأ اليوم الجديد عند الثانية عشر تماما، وكانت الساعات قديما تتطلب ما يعرف ب " التعشية " كونها تعمل بالطاقة الميكانيكية التي يتم اكتسابها بالتدوير، كما أنها عرضة للعطب أو العطل المفاجئ فجاءت مهنة "الساعتجي" وهو المسؤول حينها عن مراقبة التوقيت وإصلاح أي خلل، ويؤكد مؤرخون أن الحرم الشريف زود بأول ساعة عام 1253ه كما تم تشييد دار خاصة بالتوقيت آنذاك بجوار باب السلام. يشار إلى أن التغيير للتوقيت العالمي "الزوالي" لم يكن مقبولا لدى أهالي المدينةالمنورة قديما لاعتمادهم الكلي على التوقيت الغروبي في تحديد أوقات الصلاة ومعرفة مواعيد الشروق والغروب، حيث اعتادوا على معايرة ساعاتهم حسب زيادة النهار ونقصانه تبعا لتغيرات فصول السنة، ولكنهم التزموا الفتاوى الشرعية التي أكدت أن التوقيت الحديث هو الأدق والأضبط لمواقيت الصلاة لا سيما وأن تحديد الغروب بدقة يخضع للعوامل الجوية.