يراقب غروب الشمس يومياً، خصوصاً في شهر رمضان المبارك وعندما يختفي قرصها تماماً ينتظر لثوانٍ ثم يسمي بالله ويبدأ بتحريك مسمار الزنبرك في ساعته حتى النهاية قبل أن يعيد ضبط عقاربها عند «الدستة» أو ال»12» بكلا عقاربها عقرب الساعات «القصير»، وعقرب الدقائق الطويل وبذلك تكون الساعة قد تلقت وجبتها اليومية أو عشاءها، كما يسمى لتتمكن من العمل لمدة أربع وعشرين ساعة وفق ميكانيكية شريط الزنبرك الفولاذي الملتف حول محور دواليب تحريك الوقت.. هكذا كانوا يلاحقون عقارب ساعاتهم بفوارق الزيادة والنقص يومياً بالدقيقة والثانية عندما كان التوقيت الغروبي هو صاحب السبق على المستويين الشعبي والرسمي إما تقليداً أو تورعاً باعتبار التوقيت الزوالي أو العالمي تقاليد غير إسلامية وقتها كانت ساعة الصفاة أو «بغ بن» السعودية، وهي أحد منجزات الأمير فهد الفيصل أمين منطقة الرياض آنذاك. تضبط على التوقيت الغروبي وتدق كل ستين دقيقة بعدد الساعات قبل أن ينطلق صوت أنثوي يسمع في كل الأحياء المحيطة يشير إلى ساعة التوقيت قيل إن مهندساً لبنانياً سجله بصوت زوجته الشابة. فكانت «بغ بن» الرياض أو «بغ بن» السعودية شمس العاصمة التي يضبط أهلها وزوارها عقارب ساعاتهم عليها دون عناء صعود سطوح منازلهم لمتابعة المغيب. ومن الطرائف المرتبطة بالصوم ونوعية تلك الساعات التي ما يلبث أن يصاب زنبركها بالكسل فتصاب الساعة بالخرف قصة وقعت في إحدى قرى الأسياح أواخر الثمانينات الهجرية لرجل من القلائل الذين يمتلكون ساعة عندما كانت رمزاً للأهمية والثراء. ولأنهم عانوا كثيراً من تخبطاتها هجاه أحد شعرائها وشتم ساعته بقصيدة إخوانية طريفة مطلعها: ساعتك ي (فلان) خربوطة خربوطة مثل راعيها ماهي على الوقت مضبوطة ودها السعستي يسويها أما المعلومة التي ربما تبدو غريبة هي أن التوقيت الغروبي الذي لم تبق منه سنوات الطفرة شيئاً منتصف التسعينات الهجرية مازال حاضراً في المسجد الحرام إذ توجد ساعات جدارية ضخمة لا تزال تعمل بالتوقيت الغروبي وتضبط يدوياً بشكل يومي.