مضى ستة وخمسون عاماً على توقف العمل بالتوقيت الغروبي في المملكة والتحول كلياً نحو التوقيت العالمي "الزوالي" إلا أن المسجد النبوي الشريف ما زال يحتفظ حتى اليوم بساعة تراثية تقاوم الزمن وتتحرك عقاربها على التوقيت القديم، وما أن يقف الزائر قبالتها حتى تتملكه الحيرة من توقيتها الغامض الذي لا ينجلي إلا بالعودة إلى مطلع الستينات عندما كان اليوم يبدأ بغروب الشمس والتوقيت "الثانية عشرة"، وكانت الساعات قديماً تتطلب ما يعرف ب "التعشية" كونها تعمل بالطاقة الميكانيكية التي يتم اكتسابها بالتدوير، كما أنها عرضة للعطب أو العطل المفاجئ فجاءت مهنة "الساعاتي" وهو المسؤول حينها عن مراقبة التوقيت وإصلاح أي خلل ويؤكد مؤرخون أن الحرم الشريف زود بأول ساعة عام 1837م كما تم تشييد دار خاصة بالتوقيت آنذاك، ولم يكن توقف العمل بالساعة الغروبية عام 1964م مقبولاً في حينه حتى عززت الدولة القرار بالفتاوى الشرعية التي أكدت أن التوقيت الزوالي هو الأدق والأضبط لمواقيت الصلاة، وأن تحديد الغروب بدقة يخضع للعوامل الجوية المتغيرة، فضلاً عن اختلافنا الكلي عن دول العالم، أما بقاء هذه المعلمة التراثية منتصبة حتى اليوم فيعود لطلب الأهالي لارتباطها التراثي والوجداني فقد كانت مرجعهم لتحديد الشروق والغروب ومواعيد الفرائض.