نال الحكم السعودي نصيب الأسد في قيادة مباريات هذا الموسم، بخلاف حاله في المواسم الأخيرة التي سجل فيها غيابًا ملحوظًا كون الحكم الأجنبي سيطر على المشهد بسبب حالة عدم الثقة في حكامنا من مسؤولي رياضتنا قبل مسيري الأندية، ولعبت جائحة كورونا دورًا كبيراً في غياب الحكام الأجانب، رغم أن نظام اتحاد القدم منح الأندية الحق في الاستعانة بسبعة طواقم خلال الموسم. برأيي أن حكامنا السعوديين لم يستفيدوا حتى الآن من هذه الفرصة التي ربما لا تتكرر لاستعادة ثقة الوسط الرياضي، وذلك بسبب ارتكابهم عددا كبيرا من الأخطاء التحكيمية الفادحة التي يفترض ألا يكون لها وجود في عهد تقنية Var، بالإضافة إلى طريقة تعاملهم مع التقنية من خلال كثرة التوقفات لمشاهدة اللقطات، علاوة على الوقت الطويل المستغرق في اتخاذ القرار مع بعض اللقطات وهو ما يوحي للمتابعين إما أن الحكم متردد أو أنه خلال متابعة الفيديو «يراجع مع زملائه قانون اللعبة»، وفي كلتا الحالتين هذا أمر سلبي يسجل ضد الحكم وشخصيته وفهمه بالقوانين. أنا مع الحكام السعوديين، وأحلم باليوم الذي تصبح فيه إسطوانة الحكم الأجنبي من الماضي، لكن في المقابل ما زلت أرى بأن حكامنا بحاجة إلى تطوير أنفسهم بشكل أكبر، سواء في القوانين وفهمها وتطبيقها وتقدير كل حالة، أو حتى على صعيد شخصياتهم داخل الملعب، وهذه مهمة اتحاد القدم ولجنة الحكام تحديدًا. النقطة المهمة، والتي بدأت منها فكرة هذا المقال ودفعتني لكتابته، هي الطريقة المؤسفة التي يتعامل فيها البعض مع الحكام السعوديين، من تشكيك في ذِممهم والغمز واللمز تجاههم مع أي خطأ يرتكبونه، بالإضافة إلى السب والشتم والدعاء عليهم سواء في الملاعب أو حتى في برامج التواصل الاجتماعي، وكل هذه الاتهامات والممارسات الخاطئة ضدهم غير مقبولة في ديننا الإسلامي، كما أنها مُجرّمة، وبإمكان الحكم أن يأخذ حقه ممن يتهمونه أو يسبونه ويشتمونه في الدنيا بالنظام قبل الآخرة، شخصيًا مؤمن بأن ما يحدث لا يتعدى كونه أخطاء لا علاقة لها بذممهم. بصفة عامة، مع الحكام وغيرهم، انتقدوا ليل نهار، حتى وإن كانت انتقاداتكم قاسية، لكن ابتعدوا عن التجريح الشخصي والاتهامات والسب والشتم، كرة القدم لا تستحق كل هذا التشنج، ولا تستحق أن ينال الواحد ذنوبا بسببها، أو يدخل نفسه في قضايا ومحاكم!