تلتئم هذه الأيام في العاصمة الأميركية واشنطن اجتماعات الحوار الاستراتيجي بين الولاياتالمتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية، والهدف تعزيز الشراكة بين البلدين الكبيرين على الساحة الإقليمية والدولية، ولم يجافِ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الحقيقة عندما وصف الرياض بأنها «قوة استقرار في المنطقة»، وهو لا يصف هذا الوصف جزافاً وإنما يعرف تماماً الدور الذي تلعبه المملكة لمحاربة الإرهاب بأنواعه العسكري والفكري، وبأنها تعمل على الدوام على إشاعة السلم على الصعيد الدولي. تعد الشراكة السعودية الأميركية حيوية لجمح قوى التطرف والإرهاب التي تهدد الأمن في المنطقة، بقيادة إيران التي -وعبر وكلائها في لبنان وسورية واليمن- تعمل على إذكاء هذه الروح الشيطانية المتمثلة في إبقاء المنطقة العربية تحت أوار المشكلات والفرقة، والدعوة على الدوام لمساندة الإرهاب وتشكيلها خطراً بالغاً على المنطقة. لقد أكد الطرفان على اجتثاث هذا النشاط الإيراني المهدد لسلامة المنطقة على وجه الخصوص والعالم بأسره، وكان لا بد من ردع هذا السلوك العدواني الداعي إلى العبث بمنظومة الأمن والسلام في الدول، وكان لافتاً أن المساعي السعودية والأميركية تتحد في مواجهة التهديدات الإيرانية المستمرة وتصرفاتها المشبوهة في الشرق الأوسط، وقبل ذلك مشروعها النووي المشبوه الذي يمثل تهديداً لأمن المنطقة وزعزعة الأمن في الدول المجاورة. وما وقوف إيران خلف ميليشيات الحوثي ودعمها لها بالسلاح والتدريب واستهداف المدن السعودية والمناطق السكانية بأكثر من 300 صاروخ بالستي وطائرة مسيرة إلا دليل واضح على هذا التدخل السافر وتأكيد لدور إيران في العبث في مقدرات الأمن والسلم الدوليين. يأتي هذا الاجتماع امتداداً للعلاقة التاريخية بين البلدين الممتد طوال 75 عاماً منذ اللقاء الأول بين المؤسس الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- والرئيس الأميركي روزفلت، وطوال هذا الفترة شهدت العلاقات السعودية الأميركية تميزاً في جميع الأصعدة، ولا تزال آخذة في النمو والاضطراد.