السياحة الزراعية بشكل خاص محببة لدى الأسر والشباب، وهي أهم للسائح الذي يأتي من خارج المملكة ويرغب في التعرف على البلد وعاداته من سكن الفنادق التي تتشابه على مستوى العالم، استضافة السائح في البيوت والمزارع سيترك لدى السائح الأجنبي انطباعاً إيجابياً عن سكان المملكة لن يجده في الفنادق أو المنتجعات السياحية.. في الأسبوع الماضي قمت وعدد من الأصدقاء يجمعهم حب رياضة المشي، والهايكنج برحلة بدأت من الرياض وتوقفنا في متنزه الغاط الوطني للاطلاع على عمل بيئي مثالي يعتمد على حصاد الأمطار وأصبح رئة للبلد ومصدر توعية لطلبة المدارس الذين يقومون بزيارته كل عام ويسهمون في زراعة الشجر وتنظيف المتنزه، ومثل هذا المتنزه يمكن أن يوجد في كل مدينة وقرية، كما تم زيارة مكتبة الرحمانية التي أصبحت مكاناً مفضلاً للشباب وعقد الندوات والاجتماعات، كما تم المرور سريعاً على القرية التراثية والمتحف. المحطة الثانية كانت في القصيم حيث الحيوية والنشاط، وقد كنا في ضيافة أصحاب مزرعة هي الأكبر في تربية الأسماك على مستوى المملكة، وذات مردود مالي جيد، ذلك أن الماء يستفاد منه مرتان، في تربية الأسماك وسقيا النخيل والأشجار بأنواعها المختلفة. ليس هذا فقط ولكن الخبرة والطموح قادتا أصحاب المزرعة مع شركاء لهم إلى إقامة مشروع هو الأكبر على مستوى العالم لمزارع الروبيان في المياه المالحة على سواحل البحر الأحمر، ويصل إنتاجه إلى دول كثيرة حول العالم، إضافة إلى إسهامهم في زراعة ثلاثين ألف شجرة مانجروف كل عام لتسهم في مكافحة التلوث وإيجاد ملاذ آمن للأسماك حيث تضع بيضها. والجميل أن الحديث مع أبناء وأحفاد أصحاب المزرعة وأقاربهم كان عن الأعمال التجارية وكيف يمكن تطويرها، ومنها صناعة التمور والسياحة الزراعية وكيف يمكن استثمار المزارع لتكون سكنا ومتعة للسائحين من داخل المملكة وخارجها، ومصدر دخل للمزارع، النجاح عدوى جميلة تنتقل من الآباء إلى الأبناء والأحفاد. وفي عنيزة أمضينا وقتاً ممتعاً في المساء في ركن من مزرعة حوّلها أصحابها إلى موقع استثمار للأسر المنتجة تقدم فيه القهوة والمثلجات، وفيه الألعاب المناسبة للأطفال، لقد أصبح مكاناً مناسباً للأسر المنتجة، ومكاناً تمضي فيه الأسر والشباب وقتاً طيباً في المساء. والمحطة الثالثة كانت في حائل حيث صفاء الجو وجمال الطبيعة وكرم الناس، إضافة إلى غنى المنطقة بالآثار والتي بدأناها في مدينة فيد حيث تنام بجانبها بلدة فيد الأثرية، ثم الوقوف على أحد مواقع عين زبيدة والتي يمتد طريقها من الكوفة في العراق وحتى مكةالمكرمة، وقد بنيت هذه البرك على امتداد الطريق لسقيا الحاج، ويمكن أن يصبح هذا الطريق مساراً دولياً لهواة المشي وحتى الوصول إلى مكة، كما تم الوقوف على فوهات بركانية قديمة تستحق الزيارة وتحتاج إلى العناية بها من قبل المسؤولين عن السياحة والبلديات في تلك المنطقة، أما بلدة جبّة فتستحق عناء السفر إليها من داخل المملكة وخارجها لما تحويه من آثار وطبيعة، وبها متاحف أنشئت بجهود فردية من أصحابها. جبة بلدة جميلة تنام هانئة هادئة بين الرمال والجبل. ومن أجمل ما رأينا في حائل مزارعها المنتجة ومنها مزرعة مختصة بشجرة المورينقا، أو البان كما تسمى باللغة العربية حيث عدد لنا مضيفنا الفوائد الكثيرة لهذه الشجرة، والتي آمل أن يكون للأبحاث الطبية دور في إثبات ذلك أو تصحيحه، خصوصاً من قبل وزارة الصحة وجامعات المملكة وكلياتها المختصة. ومن الزيارات التي أفرحتنا وجعلتنا نعيش أمل الاكتفاء الذاتي من الخضروات زيارة مزرعة مثالية اعتمد صاحبها على البحث والتطوير لتصميم البيوت المحمية المختلفة الأحجام لزراعة الفواكه والخضروات. الشيء الذي لاحظته وأشار إليه أحد الزملاء هو الاختلاف الكبير بين اهتمامات شباب القصيم وشباب حائل، ففي القصيم يبدو أن التجارة وريادة الأعمال متوارثة من الأجداد والآباء إلى أبنائهم، أما في حائل فلا يهتمون كثيراً بهذا الجانب، وهو ما أوجد بطالة وفراغاً شغله الكثير منهم بزيارة "الشبّات" كما يسمونها. حائل واعدة في مجال السياحة الزراعية فجوها معتدل معظم فصول السنة، ومزارعهم وبيوتهم مجال خصب لتستثمر في السياحة الزراعية، والتعرف عن قرب على عادات المنطقة وثقافتها، ولعله يكون للجامعة والمجلس البلدي دور في تنمية هذه الأعمال وتشجيعها وتحويل المجتمع إلى منتج نشط، وهذا لا ينطبق على حائل وحدها، ولكن لكل مناطق المملكة، فالسياحة الزراعية بشكل خاص محببة لدى الأسر والشباب، وهي أهم للسائح الذي يأتي من خارج المملكة ويرغب في التعرف على البلد وعاداته من سكن الفنادق التي تتشابه على مستوى العالم، استضافة السائح في البيوت والمزارع سيترك لدى السائح الأجنبي انطباعاً إيجابياً عن سكان المملكة لن يجده في الفنادق أو المنتجعات السياحية.