ترد في التراث الشعبي شعره ونثره أسماء شخصيات يُضرب بها المثل للدلالة على أمور مختلفة منها الحَسن ومنها القبيح، ولمعظم تلك الأسماء ارتباط وثيق بقصص شعبية تختلف في درجة شيوعها بين الناس، ولعل أبرز الإشكاليات التي تواجه المتلقي صعوبة الفصل بين ما هو حقيقي وما هو رمزي من تلك الشخصيات، لاسيما حين تتضمّن النصوص الشعبية أسماء تبدو لنا اليوم في غاية الغرابة والغموض، فعندما نستمع، على سبيل المثال، لأبيات الشاعر الكبير محمد العبدالله القاضي (ت1285ه) التي يتمنى فيها قائلاً: لو أتمنّى قلت أبي راس حمّوم بالليل وإلا بالنهار أبي راسي لو أتمنّى قلت أبي كبد عكّوم اللي تحدّر كل ليّن وقاسي نظن أن اسمي "حمّوم" و"عكّوم" يشيران إلى شخصيتين رمزيتين ابتدعهما الشاعر ليعبّر من خلالهما عن بعض أمنياته، لكن العارفين بمناسبة هذين البيتين يؤكّدون أن الأول هو لشخص معاصر للشاعر اسمه حمّوم بن حركان الخريجي، والثاني هو عبدالكريم الفياض الذي سمّي "عكّوم" لأنه كان ينطق اسمه عندما كان صغيراً "عكّوم". وإلى جانب غرابة أسماء الشخصيات التي ترد في التراث الشعبي لضرب المثل، توجد أمور أخرى تجعلنا نتوهم أن معظم تلك الأسماء لشخصيات رمزية أو غير موجودة في الواقع، من بينها ارتباط معظم تلك الشخصيات بسلوك سيئ أو غير مرغوب في المجتمع العربي، وكذلك ورود الأسماء أو الأوصاف في قالب مسجوع كما في أمثال شعبية كثيرة مثل: "جاك يا مهنا ما تمنى"، أو "عوير وزوير واللي ما فيه خير"، أو " أم ناصر: اللسان طويل والحيل قاصر"، وغيرها من الأمثال الشعبية التي تضمنت أسماء شخصيات تؤدي في أغلب الأحيان دوراً سلبياً. وقد ساق جامعو الأمثال كالشيخ عبد الكريم الجهيمان (ت1433ه)، والشيخ محمد بن ناصر العبودي نماذج لأسماء استخدمت رموزاً للدلالة على شخصيات سلبية أو لا يُرغب في ذكرها كما في المثل القائل: "هذا طرباق ولد خرباق"، إذ يذكر الجهيمان في شرحه أنها "أسماء مجهولة أو ألقاب مجهولة لأناس مجهولين، فإذا أردت أن تتحدث عن إنسان لا تريد الإفصاح عن اسمه فإنك تلقبه بهذه الألقاب التي تنفر من صاحبها ولكنه مع ذلك يبقى مجهولاً. يضرب مثلاً للشيء الذي تريد أن تحط من قدره ولكنك لا تريد أن تشهر به ولا أن تدل الناس عليه". وكذلك أورد العبودي أمثالاً مشابهة مثل: "صقيعان ورقيعان"، وجاء هذا المثل بصيغة التصغير في إشارة إلى "اجتماع من لا خير فيهم"، وهو كقولهم: "فلان وفلنتان"، فكلمة "فلنتان" لا تدل على اسم شخص مُعيّن بل هي مجرد اتباع لا معنى له لكلمة فلان، ويضيف العبودي: "يُضرب المثل "للمجهولين، ومن لا يؤبه له، وهو كالمثل العربي القديم: صَلمعة بن قلمعة، قال ابن الأعرابي: هذا مثل قولهم: طامرُ بن طامر، إذا كان لا يُدرى من هوَ، ولا يُعرف أبوه". ويجد الناظر في التراث الشعبي كماً كبيراً من الشخصيات التي تلفت النظر في غرابة أسمائها وفي تصرفاتها، وهي شخصيات خصبة وتستحق من الباحثين مزيداً من التأمل والدراسة. عبدالكريم الجهيمان «رحمه الله» محمد العبودي