«السياحة»: نمو كبير في عدد السيّاح المحليين بنسبة 16% في الربع الأول من 2026    تدمير سبعة صواريخ وسقوط حطام في محيط منشآت للطاقة    المملكة تدين اقتحام وزير إسرائيلي باحات المسجد الأقصى    الإبادة الصحية مستمرة في غزة وسط صمت العالم    ترمب يعلّق قصف إيران أسبوعين وطهران تفتح هرمز    ولي العهد يستعرض مع شريف التطورات في المنطقة    "بيئة الجوف" ينفذ زيارات تفتيشية وجولات رقابية    قراءة النص يدشن فعاليات دورته ال22 ويكرم قدس    الملتقى المهني الثالث عشر.. منصة ذكية تربط 55 ألف مُسجّل بفرص سوق العمل    المنظومة الطبيعية ترسخ ريادة المملكة عالميًا    أمير المدينة يدفع ب11 ألف خريج من جامعة طيبة لسوق العمل    الشورى يوافق على مذكرات تفاهم واتفاقيات مع عدد من الدول    فهد بن سعد: المشروعات التقنية دعم للاقتصاد الرقمي    التزام سعودي بدعم استقرار القطاع السياحي الخليجي    طالبها بفتح «هرمز».. ترمب يرسل التحذير الأخير لإيران: حضارة ستموت ولن تعود    تصعيد متبادل على جبهة الجنوب اللبناني.. غارات إسرائيلية وضربات لحزب الله تطال مستوطنات    تحييد المهاجمين وإصابة شرطيين.. 3 قتلى في إطلاق نار قرب القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول    المياه الوطنية تنتهي من تنفيذ مشاريع مائية لخدمة 6 محافظات جبلية بجازان بتكلفة تجاوزت 89 مليون ريال    في لقاءات مقدمة من الجولة ال 29 بدوري روشن… الهلال يستقبل الخلود.. والأهلي ضيفاً على الفيحاء    النصر لن يكون بطل الدوري    في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.. صدام متجدد يجمع برشلونة وأتلتيكو مدريد.. وقمة بين باريس وليفربول    يوفنتوس يضع مهاجم الهلال ضمن حساباته الصيفية    نادي العيون.. حلم مدينة وفرحة صعود    رئيس الاتحاد الآسيوي يهنئ المتأهلين إلى كأس آسيا السعودية 2027    حتى نزاهة لا يرضيها هذا    نمو قياسي لأنشطة الذكاء الاصطناعي.. 1.89 مليون سجل تجاري في السعودية    الدفاع المدني: احذروا الأودية وتجمع السيول    المرور: 5 اشتراطات لسلامة قائدي الدراجات الآلية    14.7 مليار ريال تسوق    وزيرا الطاقة والثقافة يفتتحان متحف الذهب الأسود    مجمع الملك سلمان يعزز حضور اللغة العربية عالمياً    الصندوق الثقافي يعزز أثره الاقتصادي    «الدارة» تحفظ تاريخ التعليم والنشر بالرياض    تامر حسني يشعل زفافاً دولياً على طريقته    حسين فهمي بطل فيلم صيني    تعزيز الخدمات الرقمية في المسجد الحرام بتقنيات QR    59.1 مليون ريال لتطوير وتأهيل 29 جامعاً ومسجداً    موجز    «حقن مونجارو».. ترند عرائس الهند    دواء جديد يخفض ضغط الدم المستعصي    المملكة تؤكد التزامها بالتنسيق الخليجي لدعم استقرار القطاع السياحي    5 سيناريوهات لإنزال جوي محتمل على إيران    الشورى يقر نظام العمل التطوعي الخليجي    محافظ الطائف يستقبل الرئيس التنفيذي لتجمع الطائف الصحي المعيَّن حديثًا    فرسان تتزيّن بالأرجواني.. كرات الحريد الحية تحول البحر إلى لوحة ساحرة    وزير "الشؤون الإسلامية" يدشّن برنامج تطوير وتأهيل 29 جامعًا ومسجدًا    رئيس وزراء باكستان يجدد لولي العهد دعم بلاده للمملكة تجاه اعتداءات إيران    محافظ القطيف يفتتح المعرض التوعوي بأضرار المخدرات والتدخين بالكلية التقنية    وزير الطاقة و وزير الثقافة يفتتحان متحف الذهب الأسود في الرياض    الهلال الأحمر بنجران يباشر 1306 بلاغًا إسعافيًا خلال مارس 2026    السعودية تحقق تقدما نوعيا في متوسط العمر المتوقع إلى 79.9 عامًا    «منتدى العمرة والزيارة».. اتفاقيات تكامل وشراكة    رئيس جمهورية المالديف يصل إلى المدينة المنورة    حرب في السماء.. والأرض أمان    «المدني»: حالة مطرية على معظم المناطق حتى الجمعة المقبل    الدعم المؤذي    طنين الأذن مؤشر نفسي خفي    أمير منطقة الرياض يرعى حفل خريجي جامعة الفيصل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جائحة كورونا ومستقبل إصلاح التعليم

لن تكون جائحة كورونا حدثاً عابراً في الحياة، بل ستكون ذكرى مؤلمة تستوطن ذاكرة البشرية جمعاء بعد أن عطًلت الحياة عن شكلها المألوف، وفتكت بحياة الكثير من البشر، فصيرتهم حبيسي المنازل وأُسارى لمستقبل مجهول صنعه حاضر غير سوي، حتماً ستترك هذه الجائحة بعد رحيلها بصمة فارقة على كافة أصعدة الحياة بشكل عام والتعليم بشكل خاص كونه أبرز القطاعات التي تأثر بسبب جائحة كورونا حيث بلغ عدد الطلاب الذين فارقوا مقاعد الدراسة بسبب الحجر الصحي مليار ونصف المليار وهذا يمثل 82 % من طلاب العالم، موزعون بين 181 دولة حول العالم بناء على إحصائية منظمة اليونسكو، وقد صرحت بذلك المديرة العامة لليونسكو أودرى أزولاى إزاء هذا الأزمة العالمية قائلة: (لم يسبق لنا أبداً أن شهدنا هذا الحد من الاضطراب في مجال التعليم)، فحرِيُ بهذا الحدث وتلك الأرقام المخيفة الناجمة من جراء تلك الأزمة أن تُثير اهتمام قادة الفكر التربوي على مستوى العالم وتحثهم للسعي نحو تشكيل مستقبل الأنظمة التعليمية المتناسبة مع روح التغييرات المذهلة التي فرَضَتْ على وزارات التعليم العالمية قرار تعليق الدراسة كإجراء احترازي للوقاية من تفشي فيروس كورونا فأدخلت التعليم نفقاً معتماً لا يُرى فيه بصيصُ نور حتى جاء خيار التعليم عن بعد كحل منقذ من تلك العتمة وبذلك نقلت كثيرٌ من المؤسسات التعليمية عملية التعليم من النمط التقليدي إلى التعليم عن بعد في خطوة جبارة نجحت من خلالها في تحويل التطبيقات الذكية إلى منصات تعليمية، للربط بين أركان العملية التعليمية التي كان يجمعها البناء المدرسي أو الجامعي حيث وجدت تلك التقنية العصرية رواجاً بين أوساط الفئات التعليمية المختلفة وأصبح هناك تفاعل مع المبادرات التي تبشر بفجر جديد للعملية التعليمية يتسيَدُ فيه التعليم عن بعد المرحلة المقبلة؛ ليضفي على التعليم شيئاً من المرونة فيمنح كافة شرائح المجتمع تكافؤ الفرص في التعلم والتعليم، ويخلق جواً من الحماس والشغف لتلقي المعرفة بين فئات المتعلمين بأسهل الطرق وأيسره، علاوة على توفير المال والوقت والاهتمام بجودة العملية التعليمية.
إن الانعتاق من النمط التقليدي إلى التعليم الإلكتروني العصري بكل أبعاده أصبح قراراً استراتيجياً لا عدول عنه وهذا ما أشار إليه معالي وزير التعليم الدكتور حمد آل الشيخ حينما صرح قائلاً: (التعليم عن بعد سيكون خياراً استراتيجياً) هذه الاستراتيجية التي تبناها معالي وزير التعليم تذهب بنا بعيداً إلى ما بعد مرحلة كورونا إلى حيث حزمة من الإصلاحات في نظام التعليم من المتوقع أنها ستمتد لتطال سياسة التعليم وأهدافه وخططه وبرامجه ومبادراته، فنظام التعليم بعد جائحة كورونا لن يكون كما كان قبلها بل ستوضع جملة من السيناريوهات المستقبلية سيكون أولها الاستثمار في البنية التقنية في قطاع التعليم من أجل توظيف تلك التقنيات في العملية التعليمية على الرغم من أن استخدام التكنلوجيا في التعليم السعودي ليس وليد هذه اللحظة بل يعود إلى بضع سنين ولله الحمد فهناك زهاء العشرين قناة تعليمية متلفزة، وقناة على منصة يوتيوب، وبوابة (عين) بوابة التعليم الوطنية وبوابة المستقبل، التي أصبحت متاحة للمعلم والمتعلم وهذا التحول الرقمي الإيجابي ودمجه في التعليم جاء دلالة واضحة على تحقيق تطلعات رؤية السعودية 2030، وقد أسعفت تلك القنوات المؤسسات التعليمية بشقيها العالي والعام إبان جائحة كورونا ومن السيناريوهات المتوقّعة نحو إصلاح التعليم أنه لن يقف في حدود الاستثمار في البنية التقنية فحسب بل سيتجاوز ذلك إلى تطوير مثلث العملية التعليمية والمتمثل في تأهيل المعلمين تأهيلاً شاملاً لممارسة استراتيجيات التعليم عبر التعليم الإلكتروني والارتقاء بالمهارات الرقمية لديهم حتى تكون شريحة المعلمين لديها القدرة على التعامل مع تلك التقنيات الحديثة لمواكبة احتياجات العصر وتطلعات المجتمع، وإعداد الطلاب للتفاعل مع تلك المنظومات التقنية المتطورة وتوجيههم نحو استخدامها الاستخدام الأمثل وتشجيعهم على تفعيل قنوات التواصل الاجتماعي في العملية التعليمية مثل: الواتس اب واليوتيوب وتلجرام لتطوير الجانب المهاري والمعرفي لديهم، وتكتمل زاوية المثلث بتطوير المناهج لتكون مناهج عصرية تملك المرونة لتتوافق مع معايير التعليم الإلكتروني في كافة المراحل التعليمية وبعد ذلك المثلث التعليمي الذي أشرت إليه سالفاً سيتحرر التعليم من أسوار المدرسة وستُنقلُ المعرفة عبر الوسائل التقنية للطلاب، وستُمنح الأسرة فرصة أكبر في استيعاب المحتوى التعليمي وفهمه وستُسهم في تصميم أدوات التعليم، وستشارك الأبناء في البناء المعرفي عبر المنصات التعليمية وسيؤثر ذلك في تكوين شخصية الأبناء مما سيؤدي لتعزيز روح الانتماء الأسري لديهم، وأنا على يقين تام أننا سنخرج بمشيئة الله من هذه الأزمة ونحن نملك نظاماً تعليمياً أقوى من ذي قبل وقد تغيرت كثير من القناعات المغلوطة عن التعليم الإلكتروني ولن يجابه مقاومة كما كان في السابق، بل ستتوجه أغلب دول العالم نحو تدشن مدرسة الغد أو المدرسة الذكية، وستودع التعليم التقليدي الكلاسيكي الذي يهتم بتشييد المباني التعليمية ويركز على السبورة والكراس والاختبارات الورقية ويُغفِلُ التقنية والمحتوى التعليمي المتميز، فلن يجد ترحيباً له بعد اليوم وسيصبح هجيناً.
* أكاديمي وباحث
في قضايا التعليم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.