ظهر مع انتشار وباء فيروس كورونا مصطلح لم يكن متداولا بين الناس وهو مصطلح التباعد الاجتماعي كما اطلقت عليه مراكز مكافحة الأمراض والوقاية، في محاولة للسيطرة على انتشار فيروس كورونا والوقاية منه، وكما نردد دوماً درهم الوقاية خير من قنطار علاج، وهو وسيلة لإبطاء أو وقف انتشار وسريان الفيروس الجديد في المجتمع وبالتالي أصبح الإنسان ملزماً بالجلوس في بيته للحد من انتشار هذا الفيروس وعدم السفر كما تم إغلاق مؤسسات الأعمال والشركات غير الضرورية والعمل عن بعد من المنزل قدر الإمكان، وأيضاً إغلاق الجامعات والمدارس والتحذير من التجمعات الكبيرة سواء في المناشط الرياضية أو حضور المهرجانات، وفي مجتمعنا السعودي كغيره من المجتمعات الأخرى اتخذت حكومة خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - التدابير الاحترازية للحد من انتشار هذا الفيروس بفرض منع التجول في جميع مناطق المملكة رغبة في أن يلتزم الجميع بالتعليمات والتوجيهات التي في نهاية الأمر تصب في مصلحتهم ووقايتهم من هذا الوباء والمرض. وقد تأثرت الأسرة كغيرها من مؤسسات المجتمع بهذا الوباء وهنا يحسن الإشارة إلى بعض الآثار الاجتماعية الإيجابية الناتجة من التباعد الاجتماعي للأسرة وما ينتج عنه بزيادة الوعي الصحي لدى أفراد الأسرة من خلال التعليمات من الزوج أو الزوجة لأبنائهم بإتباع الطرق السليمة لغسل اليدين بالماء والصابون وعدم مخالطة الجيران وعدم الخروج من المنزل إلا للضرورة هذا أدى الى الاهتمام بصحة الأبناء والمحافظة على أنفسهم من هذا الفيروس، وحيث يجتمع كل من الزوج والزوجة في المنزل أكثر من قبل نظراً لانشغال الزوج أو الزوجة بأعمالهم وبقائهم خارج المنزل لساعات طويلة أصبحت العلاقة بين أفراد الأسرة قوية جداً وقل انعزال بعض أفرادها، فنتج عن ذلك حوار اجتماعي واستماع لمشكلات الأبناء وهمومهم والعمل على تعديل بعض مظاهر السلوك والتي كانت غير ملاحظة من قبل، وكذلك كان الحرص على إشباع الاحتياجات النفسية والاجتماعية التي كانت شبه مفتقدة من بعض الأباء والأمهات، ومن الآثار الاجتماعية الناتجة من التباعد الاجتماعي على الأسرة أن أصبح الأب يقضي بعض الوقت في الترفيه مع الأبناء ومشاهدة التلفاز مع بعض ونتج عن هذا فتح أسلوب الحوار والمناقشة فيما يشاهدون والتعليق على الأحداث وأصبح الأبناء لديهم الثقة بتبادل المعارف والمعلومات مع والدهم أو والدتهم، وبالتالي تعويد الأبناء على الحوار والمناقشة وتقبل الرأي الآخر والتي أصبحت الآن من ضروريات الحياة العصرية في عملية التنشئة الاجتماعية والتي لم تقم بعض الأسر بهذا الدور المأمول منها قبل هذا الوباء. ومن الآثار الاجتماعية الإيجابية قيام أفراد الأسرة بالتسلية والرياضة وذلك بقضاء بعض الوقت بمزاولة الألعاب الإلكترونية أو الحركية داخل المنزل وعززت لدى الأبناء عمق التواصل الاجتماعي أكثر وتكشفت بعض المواهب والمهارات عند بعض الأبناء مما أثر بدرجة كبيرة على شخصياتهم ومن ثم ساعدتهم على التكيف والاستقرار النفسي والاجتماعي. ومن إيجابيات التباعد الاجتماعي على الأسرة خصوصًا التي يعيش أفرادها في أكثر من مدينة أو بلد زيادة التواصل بشكل أكبر وأيضاً يعكس ذلك مدى تماسك الأسر وأفرادها وقت الأزمات، وبعيداً عن الحالة العامة الإيجابية للأسرة نجد وصل بعض الزوجين لحالة من التوافق عن ذي قبل نظرًا لإحساس الزوج بعبء المسؤوليات التي تقوم بها زوجته في المنزل، وبالتالي يمكن القول إن التباعد الاجتماعي في معناه العام انعكس إيجاباً على التقارب الأسري وإصلاح ما أفسده روتين الحياة اليومية الصاخب.