جاء الإسلام وتعليماته.. وأكد على قيم التعاون والتكافل بأن يتعاون الإنسان المسلم مع إخوانه وأبناء مجتمعه وأمته في مواجهة أعباء الحياة ماديا ومعنويا، والتكافل كقيمة دينية واجتماعية، جاءت لتؤكد هذه الحقيقة. إن قيم الإنسان المسلم تدعوه إلى رعاية ذوي الحاجات وعلى رأس هؤلاء كبار السن، الذي ينبغي أن يتعاون أبناء المجتمع الواحد لرعاية احتياجاتهم المادية والنفسية والصحية والاجتماعية ويبادلونهم الاحترام والتقدير. وحث ديننا الإسلامي بمنهجه القويم على احترام كبار السن والإحسان إليهم، ولا يمكننا أن نصل إلى التعاون والسعادة في المجتمع بإهانة الآخرين وحرمانهم من العطف والاحترام. كان المجتمع السعودي قبل خمسين سنة تقريباً يعيش حياة المدن الصغيرة والقرى، ويسود هذه الحياة الجو الأسري المتماسك، وكانت الأسرة مكونة من الأجداد والأباء والأنباء داخل أسرة واحدة تسمى الأسرة الممتدة وتعيش بمنزل واحد، ويحضى المسن داخل إطار أسرته وبين أولاده وبناته وزوجاتهم في مكانة عالية وله دور في التنشئة الاجتماعية والتعليم وتلبية الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية للأسرة، وهذه الحالة كانت هي السائدة في المجتمع السعودي للتشابه الوثيق في العادات والتقاليد والحياة الاجتماعية والاقتصادية بالإضافة إلى كل ذلك الدين. إن رعاية المسنين في المجتمع السعودي تعد ضرورة وليست ترفاً تفرضها طبيعة التطور الحديث التحولات السريعة في جميع المجالات الاجتماعية والاقتصادية والتقنية، والذي أدى بالتالي إلى ارتفاع متوسط الأعمار لكبار السن نتيجة للتقدم الصحي وما يتضمنه ذلك من إجراءات علاجية ووقائية، مما أدى إلى تميز هذا العصر بظاهرة تزايد فئة المسنين بالمجتمع السعودي.!! ورعاية المسنين تعني تقديم مجموعة من الخدمات والأنشطة التي تمارسها الهيئات الحكومية المختصة أو الأهلية أو التطوعية تجاه المسنين لتوفير الحماية لهم والحد من آثار المشكلات الاجتماعية وعلاجها بقصد تحسين نمط الحياة لديهم، ومنها الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية والاقتصادية بصورها المختلفة بالتعاون مع الأسرة وأفراد المجتمع، والتأكد من ظروفهم المعيشية ومتطلبات الأمن والسلامة وخدمات البيئة التمكينية التي تسهم بتحسين نوعية حياتهم، ورفع كفاءة الاستجابة لمتطلبات رعايتهم وحمايتهم.