كان تمرين ستانفورد مفاجئا لي شخصيا من عدة نواحٍ، ليس منها النتائج بحد ذاتها. كانت بعض النتائج غير مفاجئة نظرا لكثرة ما بُحثت موضوعات مثل دور التعليم والسعودة والبطالة وسواها. كان أهم ما لفت نظري سرعة الوصول إلى النتائج بمشاركة أعضاء لا يعرفون عن المملكة أو المنطقة شيئا يذكر. ما كان مفاجئا، هو العلاقات بين موضوعات مطروقة ومعروفة مع موضوعات أقل وضوحا، نتيجة حرية استكشاف الموضوعات وربطها ببعضها بعضا. كان أبرز مثال على ذلك هو العلاقة بين سرعة التطوير والدعاية السلبية الموجهة ضد المملكة. كان الفريق يستخدم أوراقا لاصقة تحمل عناوين قصيرة يكتبها الأعضاء كل على حدة بعد مشاورة مع الفريق لوضعها على صحيفة بيضاء كبيرة. امتلأت الصحيفة سريعا، وابتدأ الفريق في التحليل: إعادة صياغة الجمل القصيرة، خلق روابط بين الأوراق اللاصقة أو إلغاؤها، تشكيل مجموعات حسب الموضوع.. إلخ. من المجموعات التي بدأت في التكوّن موضوع سرعة التغيير وعلاقته بمساهمة المجتمع في دعمه. كان سؤال إدارة التغيير موجودا منذ البدء، لكنه بدأ يتشكل مع الموضوعات المجاورة ويأخذ شكلا واقعيا. الموضوع الأول الذي شكل محورا للنقاش هو أهمية فهم ما يجري من تغيير حتى تنال المبادرات نصيبها من القبول أخذا في الحسبان سرعة التنفيذ. عندها اقترح أحد الأعضاء ضرورة الإعلان باستمرار عن التقدم الذي تحرزه المبادرات كلما كان ذلك مناسبا. في مكان آخر من الصحيفة مجموعة من الموضوعات، أهمها سمعة المملكة الخارجية في العالم. كانت سمعة المملكة مرتبطة بموضوعات نقل التقنية؛ حيث تضمن مكانة المملكة لها خلق شراكات دولية مهمة لدفع عملية التنمية على أكثر من مستوى قُدُما. فكان الرابط هو أن تقدم المملكة في تحقيق إنجازات تنموية يعزز مكانتها في العالم. بعد نقاش حول دور النجاحات في تعزيز الثقة بالتغيير ومكانة المملكة الدولية، انتبه أحد الأعضاء لوجود ورقة لاصقة مفقودة، وسجل (الدعاية السلبية) ووضعها على الصحيفة بين المجموعتين. كانت (الدعاية السلبية) مؤثرة في مكانة المملكة الخارجية وثقة المجتمع ببرنامج التغيير معا. وجود الدعاية السلبية يؤدي إلى تغيير الحقائق وتزييفها، حتى يصبح المعقول غير معقول والممكن غير ممكن. بمجرد ما وضعت اللاصقة على الطاولة تسارعت في ذهني الأمثلة والقصص ذات العلاقة بما يحدث من ممارسات يومية يعيشها المجتمع. نتيجة وجود الموضوعات على طاولة النقاش - حرفيا في هذه الحالة - أمكن ربط عدد من الموضوعات معا، من خلال علاقات تتفاوت في تعقيدها. بالنظر إلى ما تكوَّن أمامنا من علاقات تبين دور الدعاية السلبية في التأثير في برنامج التنمية، من خلال التشكيك في النجاحات المحققة، إضافة إلى التأثير في مكانة المملكة دوليا. فتح هذا الاكتشاف البسيط موضوع نقاش حول ما على المملكة فعله لتسويق نفسها للعالم.