قبل حلول شهر رمضان المبارك بأسابيع، دُعيت إلى زيارة جامعة ستانفورد لحضور ورشة علمية في معمل التغيير الذي أسس حديثاً. تضمنت الورشة التي امتدت أربعة أيام محاضرات وفرق عمل مشتركة لتطبيق مفاهيم هندسة النظم لإدارة التغيير عبر أمثلة عملية من الواقع. كان على المشاركين في الورشة أن يكونوا فرقاً من أربعة أعضاء على الأقل، شريطة أن يختار كل فريق موضوعاً مختلفاً يقترحه أحد الأعضاء. كان فريقي بعد تكوينه قد استقر على أن أقوم باختيار موضوع البحث أو التمرين الذي سيقضي الفريق يومين في تحليله. كان الجميع ينتظر أن أختار موضوعاً من بيئة المنطقة العربية، أو الشرق الأوسط كما وصفوه، وكان لهم ذلك. كان تعطش أعضاء الفريق لفهم المنطقة مثيراً، فقد أصبحت دون أن أشعر منغمساً في شرح قضايا المنطقة من منظور اجتماعي سياسي تاريخي. ومع التعمق في شرح قضايا المنطقة، ولضرورة أن يطبق التمرين على مثال ذي نطاق واضح، أصبحت أستعرض قضايا المملكة في المنطقة وأهدافها التنموية. مع الإجابة عن أسئلة الفريق والحوار الذي يتشعب ضمن نطاق التعليمات التي بين أيدينا، وجدت نفسي شيئاً فشيئاً أتحدث عن رؤية 2030. تبين لي بعد انتهاء الورشة أن تحديات التنمية يمكن اختزالها أو النظر إليها من نافذة الرؤية للخروج بالحلول التي تتطلع إليها شعوب المنطقة. كان التمرين يتطلب من الفريق أن يستعرض النتائج الإيجابية والعوامل التي تؤدي إليها لتحقيقها، والنتائج السلبية والعوامل التي تؤدي إليها لتجنبها. وبعد سرد النتائج الإيجابية والسلبية، كان من المطلوب سرد الأسباب الجذرية التي تؤدي إلى العوامل تلك. فمثلاً، إذا كان النمو الاقتصادي هدفاً، فمن العوامل المؤدية إليه هو انتشار التعليم، ومن الأسباب الجذرية لانتشار التعليم توفر البنية التحتية. كان التمرين محدوداً في نطاقه وعمقه باعتبار الوقت المتاح وما تسمح به المعلومات المتوفرة لكل موضوع. دون أن أشير إلى الرؤية في بدء التمرين، ظلت ملامحها تظهر أمامي مع كل هدف يكتب، ومع كل نقاش تختزل ثمرته في عبارة تكتب على الصفحة البيضاء التي امتلأت بالوريقات اللاصقة بشتى الألوان. وبعد انتهاء التمرين، امتلأت طاولة النقاش بعشرات العبارات القصيرة التي تعبر عن هدف منشود أو عامل يرجى تحقيقه. كان الفريق الذي شارك في رسم الصورة معي مندهشاً من نتيجة التمرين. بدا كل شيء منطقياً، عوامل النجاح ومسببات الفشل، وجهة النظر التاريخية لسياق الأحداث التي أدت إلى الوضع الراهن، ودور الدولة في قيادة المجتمع نحو اقتصاد معرفي منتج. في المقالة القادمة، سأسرد ما توصلنا إليه من نتائج كان من أبرزها دور الإعلام المعادي في استهداف خطط المملكة التنموية وما يمكن أن يترتب عليه من آثار.