وصف سلطان العميمي مدير أكاديمية الشؤون العربية التابعة للجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في إمارة أبوظبي، الحركة الأدبية في المملكة العربية السعودية بالأقوى على المستوى العربي خلال الأعوام الخمسة الماضية، مستشهداً بإحراز الأدباء والمثقفين السعوديين عديدا من الجوائز العربية، كما استشرف العميمي مستقبل الثقافة السعودية خلال هذا الحوار: * ما تقييمك للحركة الأدبية في المنطقة الخليجية؟ لا شك أن الحركة الشعرية امتداد لتاريخ شعري قديم للمنطقة على صعيد الشعر النبطي، أو الشعر الفصيح الذي تعتبر نصوصه أقدم مما وصلنا من نصوص للشعر النبطي، وكلاهما يعتبر قديما جداً، فالشعر النبّطي يعود إلى أكثر من ألف عام من شعر السيرة الهلالية، والشعر الفصيح أيضاً ما قبل الإسلام وصلتنا قصائد من الشعر الفصيح، وهناك تناول جديد للشعر على الصعيد الإعلامي، كما أن الشعر أخذ أشكالا جديدة من البروز والتلقي من القراء والمستمعين والمشاهدين، بعد أن كان الشعر في الماضي يُسمع أو يقرأ، والآن يشاهد أيضاً، أما على صعيد الأجناس الأدبية الأخرى من رواية وقصة فأصبح هناك اهتمام في السنوات العشر الأخيرة بالرواية خصوصا، ففي العالم العربي عموما ومنطقة الخليج خصوصا ظهر عدد كبير من الكتاب الروائيين وأسماء مهمة وكبيرة على صعيد القصة أيضاً، وهناك تطور ملحوظ في الإنتاج والمحتوى كماً وكيفاً، وبرزت حركة نشر كبيرة في المنطقة، من خلالها كان للأدب الخليجي أن ينافس عربياً وعالمياً، لحين أصبحت الأعمال في «البوكر» النسخة العربية تترجم للغات الأجنبية وتنافس مثيلتها بل ترشح لجوائز ومسابقات، كما أن نصيب الفوز للروايات الخليجية كبير جداً، على سبيل المثال الرواية السعودية كان لها النصيب الأكبر من الفوز ب»البوكر» خلال دورتها الكاملة، وكذلك بقية الروايات من دول الخليج، وهذا مؤشر مهم جداً على تطور الإنتاج الأدبي بكل أشكاله في منطقة الخليج نتيجة الاهتمام على الصعيد الرسمي من القيادة، أو على صعيد المجتمع، فالصوت الخليجي في الأدب مسموع وحاضر بقوة في المشهدين العربي والعالمي. o كيف ترى الحراك الثقافي في المملكة، ولا سيما أن هيئة الثقافة قد استقلت بذاتها عن «الإعلام»؟ * يعتبر الحراك الثقافي السعودي الأقوى في السنوات الخمس الأخيرة على المستوى العربي؛ حيث يوجد اهتمام كبير من القيادة بدعم الكاتب والمثقف السعودي، وهناك أسماء ظهرت على صعيد الشعر مثلاً في مسابقتي أمير الشعراء وشاعر المليون، وكان آخر موسمين لأمير الشعراء من نصيب شاعرين سعوديين، وكذلك شاعران سعوديان أخذا اللقب موسمين في شاعر المليون، وعلى صعيد الرواية أيضاً فإن الرواية السعودية حاضرة بقوة، ونصيب فوزها كبير جداً في «البوكر» العربية، فهذا دليل على أن السعودية تشهد قفزات على صعيد الإنتاج الأدبي، ولا شك أن هذا الحراك له تأثير إيجابي في الساحتين العربية والخليجية. * كيف ترى واقع المجلات المعنية بالشعر النبطي بعدما كانت متصدرة في السابق وهدفا صعب المنال لبعض الشعراء؟ o تغيرت مفاهيم النشر والوصول إلى المتلقي ووسائله، واختلفت موازين القوى في التعامل والتعاطي مع الشعر، هذه الوسائط التي كانت هي التي تنقل القصيدة من الشاعر إلى المتلقي اختلفت الآن، ودخلت وسائط وأشكال جديدة تصدرت المشهد، وبالتالي - من وجهة نظري - فإن الشعر أصبح مسموعا ومرئيا أكثر مما هو مقروء، فعلى سبيل المثال، لم تعد المجلات تؤدي ما كانت تؤديه في السنوات الماضية ما قبل 2006، فقد أصبحت القنوات التلفزيونية بالشراكة مع وسائل التواصل الاجتماعي هي التي تتسيد المشهد. o بماذا تصف بقاء هذه المجلات؟ * هي تحافظ على الشكل التقليدي لنشر القصيدة، ولا تزال متمسكة بذلك، ولكن التكهن صعب في هذا العصر بما سيكون عليه مستقبل الإعلام الشعري وغيره، ولا أرى ثمة خطأ في استمرارها، ولكن يصعب التكهن بمستقبلها. * هل تتوقع مستقبلاً بوجود معرض كتاب إلكتروني؟ * التوقعات صعبة، وأستبعد ذلك، وكل شيء ممكن. o هل أُعطي الموروث الشعبي حقه؟ لم يُعطَ حقه على صعيد الدراسات الأكاديمية، ولا يزال يُنظر إليه - مع الأسف - من قبل بعض المؤسسات الثقافية والأكاديمية في الخليج والعالم العربي على أنه أقل من مستوى الدراسات الأكاديمية الجادة، وأغلب الدراسات التي تناولت الثقافة الشعبية حتى الآن أغلبها جمعية وانطباعية، والأعمال الأكاديمية قليلة جداً، ونحن لدينا إرث ثقافي أصيل قديم، ومسألة التسميات لا علاقة لها بدراسته أكاديمياً، نحن نتحدث عن القيمة الفكرية الموجودة فيه، والقيمتين الاجتماعية والتاريخية الموجودتين في آدابنا الشعبية. إنه قيمة عظيمة أدركها الغرب منذ زمن طويل، ودرسه وأهتم به، ونحن إلى الآن ننظر إليه - مع الأسف - أقل من نظرتنا إلى الأجناس الأدبية الأخرى على الصعيد الأكاديمي، وحتى المهتمون بدراسته من المثقفين الأجانب كالمستشرقين مثلاً اهتموا في فترة من الفترات به، إضافة إلى باحثين غير عرب ممن تعلموا اللغة العربية واهتموا بالثقافة الشعبية ويدرسونها، ولكن لا تزال دراسة ابن المنطقة مختلفة للثقافة الشعبية وهي الأهم.