هرمز أو الدمار.. ترمب يضع إيران أمام خيار وجودي    جدة تستضيف منافسات بطولة كأس النخبة للكرة الطائرة    الشؤون الإسلامية بجازان تُسهم في نشر الوعي البيئي ضمن يوم مبادرة السعودية الخضراء 2026م    إطلاق تجريبي لتطبيق "أهلًا".. الهوية الرقمية لتجربة المشجع في كأس آسيا 2027    العُلا يتغلب على النصر ويتوج بطلًا لكأس الاتحاد لكرة السلة    أنبوب شرق غرب: القصة السعودية لاستشراف المستقبل    ذباب لاسع يغزو كاليفورنيا    الرقية وصناعة الوهم    نائب أمير نجران يلتقي مشايخ الشمل بالمنطقة    اجتماع وزاري خليجي روسي أردني.. والسعودية تدين الاعتداءات على الكويت    لقاء سعودي قطري أردني: هجمات إيران تصعيد خطير يهدد الأمن    الدفاع المدني: 12 منطقة ستتأثر بالأمطار    الاجتماع "الخليجي - الأردني - الروسي" يبحث مستجدات تداعيات التصعيد على دول مجلس التعاون الخليجي والأردن    الجنيه الإسترليني ينخفض مقابل الدولار الأمريكي واليورو    نجاح عملية قيصرية لمريضة وإنقاذها من نزيف حاد بمستشفى حقل العام    الأمير فواز بن سلطان يستقبل مدير فرع وزارة الموارد البشرية بمنطقة مكة المكرمة    مؤشر سوق الأسهم السعودية يغلق مرتفعًا عند مستوى 11167 نقطة    أمير نجران يبارك حصول اللافي على جائزة الابتكار الدولية    وزير الدفاع يلتقي وزير الدفاع البريطاني    نائب أمير جازان يستقبل قائد قوة أمن المنشآت بالمنطقة    أمير القصيم يستقبل المجلي والفائزون في المسابقة المحلية لجائزة خادم الحرمين الشريفين لحفط القرآن    أخضر التايكوندو الشاب يختتم معسكر جدة ويغادر لمونديال أوزبكستان    السعودية تدين الاعتداءات الإيرانية الآثمة التي استهدفت معسكرا تابعا للقوات المسلحة الكويتية ومحطة كهرباء وتحلية مياه    رابطة الدوري السعودي تجري تعديلات على مواعيد مباريات الأندية المشاركة خارجيا    في ليلة ازدانت بالفرح.. طلال يحيى فرحان يحتفي بزفافه وسط حضور كبير وأجواء لافتة    الفاو تشيد بإعلان السعودية إعادة تأهيل مليون هكتار من الأراضي    بقيمة 60 مليون ريال..انتهاء مشروع رفع كفاءة الإمداد المائي بالمدينة المنورة    الصحة تضبط مدربين رياضيين من جنسيات عربية يعملون لبيعهم أدوية لإنقاص الوزن و هرمونات    الكويت: محطة للقوى الكهربائية وتقطير المياه تتعرض لهجوم إيراني    ولي العهد يتلقى اتصالًا هاتفيًا من الرئيس الموريتاني    «البنتاغون» يستعد لعمليات برية في إيران    طلاب وطالبات عسير.. تميّز دولي    إطلاق الأسبوع الوطني للموهبة والإبداع في الباحة    الحجر.. تحفة نبطية تنبض بالتاريخ    المملكة تدين استهداف مقرات نيجيرفان ومسعود برزاني    فهد بن سلطان يواسي وكيل إمارة تبوك بوفاة شقيقته    ارتفاع الصادرات غير النفطية 32.6 مليار ريال.. كأعلى وتيرة في ثلاثة أشهر    أكثر من 1000 متطوع في «يعمر» بالحدود الشمالية    الفياض: الدبلوماسية الصحية منصة للتعاون الدولي    وكيل إمارة منطقة تبوك يعرب عن شكره وامتنانه لسمو وزير الداخلية على تعزيته في وفاة شقيقته    الأخضر يفتتح تدريباته في بلغراد تحضيراً لمواجهة صربيا ودياً    موجز    القيادة تعزي الرئيس الجزائري في وفاة اليامين زروال    أمير المنطقة الشرقية يستقبل الرئيس التنفيذي لهيئة الإذاعة والتلفزيون    كن صديقاً وفياً    ثورة الألعاب    تخطى الخطر.. هاني شاكر إلى القاهرة خلال أيام    وفاة عنصرين من منتسبي القوات المسلحة بالإمارات.. أبوظبي والمنامة تتصديان لهجمات صاروخية    استعداداً لعمليات محتملة ضد طهران.. واشنطن تعزز وجودها في بريطانيا بقاذفتي «B-52»    شكراً أهل المدينة المنورة    القمر الوردي يسبق مفاجأة القمر الأزرق    جامعة طيبة تبتكر تقنية لمراقبة سلامة المواد الاستهلاكية    يجتاز اختبار القيادة النظري بعد 139 محاولة    اعتماد أول أنسولين طويل المفعول لعلاج السكري    كندي يحتفل بيوم ميلاده بكعكة طولها 5 أمتار    أمير نجران يلتقي محافظي المنطقة    خطيب المسجد الحرام: احذروا آفات اللسان    عبر المنصات الرقمية في رمضان.. 366 مليون مشاهدة لمحتوى الشؤون الدينية بالحرمين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المنطق.. عندما يكون عقيمًا!
نشر في الرياض يوم 21 - 02 - 1440

منهجية التفكير لدى العقل العربي عندما تُجسَّد الحقيقة أمامه، فإنه قد يتملص منها، مع أن نفيه لا يلغي وجودها، فالحقيقة هي معيار ذاتها. رفض القبول بحقيقة الأشياء يؤكد أن ثمة علة في جوف العقل العربي..
تشبث البعض بصوابية الرأي وعدم التنازل عنه رغم نسبيته، يعد أحد مظاهر الخلل في التفكير، وهو منطق جامد وعقيم. تأمل الردود إزاء قضية جدلية ما، تلحظ تنوع الآراء ونزوعها إلى الرؤية الأحادية التي تكرس مفاهيم الإقصاء والإلغاء. هناك فارق ما بين الرأي الذي يستند على الاعتقاد السائد لدى عامة الناس، في حين أن الحقيقة العلمية هي بناء موضوعي منطقي وتجربة مجسدة. بعضهم أشار كمثال إلى النظرة المبالغ فيها للغة العربية والحضارة العربية والإسلامية، مشيرا إلى أنها تدفع العرب إلى تقويم أنفسهم وحضارتهم تقويماً مبالغاً فيه، بدليل أنه عندما يُتهم العرب بضعفهم وانقساماتهم يعزون ذلك إلى الجهل والتدخل الأجنبي، وليس لأسبابه الحقيقية.
رب قائل يرى أن تراثنا العربي قد لا يقبل اندماجا مختلفا، وأنه ضد الرأي الآخر، ويصوره في إطار البدعة والمؤامرة، وقد نتفق أو نختلف في هذا التصور، إلا أن البعض يرى أن السبب الرئيس هو القائمون على هذا التراث، من مفكرين ومثقفين وكتاب، لا التراث نفسه. من الطبيعي أن ينتج عن تلك المواقف سقوط وتراجع في منهجية العقلية العربية، فضلا عن عزلة ثقافية اجتماعية، وفي هذا تفسير لبقائها في موقع المدافع لا المهاجم، ما يصيبها بحالة اختلال توازن، ولذا فهم من يتحمل سبب إخفاقاتهم رغم تبرير فشلهم بإلقاء اللوم على الآخرين.
في ظل وجود مشهد عربي تنهشه الأيديولوجيا المتطرفة بكل صورها، المتمثلة في التطرف الديني والفتنة الطائفية والسلطوية السياسية والتمييز العنصري. تجد أن منهجية التفكير لدى العقل العربي عندما تُجسَّد الحقيقة أمامه، فإنه قد يتملص منها، مع أن نفيه لا يلغي وجودها، فالحقيقة هي معيار ذاتها. رفض القبول بحقيقة الأشياء يؤكد أن ثمة علة في جوف العقل العربي، وهي من شوائب موروثه الثقافي على الأرجح، وما يدعم هذا الرأي ما يدور على الخريطة العربية في وقتنا الحاضر.
آلية التفكير الصحيحة والارتهان لمنطق سليم يتطلبان معرفة تنويرية. مفكرون نادوا وما زالوا باستيعاب الفارق المهول بين العرب والغرب من حيث المسافة التاريخية وكيفية استيعابها، وشددوا على أن خريطة الطريق لتلك الرؤية وردم الهوة الشاسعة لا بد أن يكونا متزامنين مع منظومة تنوير فكري وتطوير تقني وإصلاح للخطاب الديني لتتسق مع التحولات المجتمعية، مدللين بذلك على مسار النهضة الأوروبية التي استطاعت أن تصل إلى النموذج الراهن بالتمرد على عقلية القرون الوسطى آنذاك. في حين أن آخرين يرون المعضلة تتعلق في المقام الأول بنقد وتكوين وبنية العقل العربي، على اعتبار أنه منتج لهذه الثقافة، التي هي بطبيعة الحال تهيمن على وعي المجتمع.
المنتج الحضاري في أوروبا لم يأت من العدم، بل جاء نتيجة إرهاصات وطروحات ونظريات فلاسفة ومفكري عصر الأنوار من فرنسيين وإنجليز، الذين أسسوا لحركة فكرية نقدية في القرن الثامن عشر، مهدت لبناء تصور جديد للمجتمع، يقوم على الديمقراطية والحرية والمساواة، ونادت بالقطيعة المعرفية وفك الاشتباك بنفوذ الكنيسة والاستناد على العقل، ما دفعها إلى تهيئة الظروف لمناخ التغيير. تأثر مسار التاريخ بطروحاتهم، كنظريات جان جاك روسو وجون لوك في العقد الاجتماعي، وديفيد هيوم في علم الإنسان مقابل اللاهوت، ونقد فولتير للتعصبين الديني والسياسي، وأفكار مونتسكيو المناهض للأنظمة الاستبدادية.
إضافة إلى تحمل العرب سبب إخفاقاته،م وحضور التأثير الخارجي الذي أسهم بدور ثانوي، هناك سبب آخر هو استفحال الأيديولوجيا، التي قد تفسر سبب هذا النكوص، بدليل أن الشعوب العربية مثلا خلال 70 سنة لم تعد تتحمس لأي ارتباط أيديولوجي رغم جاذبيتها، فما يقوله القوميون والبعثيون والشيوعيون والإسلامويون من شعارات وطروحات لا تختلف عن الفاشية أو فلسفة النازية لارتباطها بالديكتاتورية وكرسي السلطة. لا يمكن للعقلية العربية النهوض إلا بنقد ذاتها، والاعتراف بأخطائها من دون مكابرة، ما يعني إصلاح الخلل بالركون إلى الحوار، وقبول التعددية والاختلاف.
عالمنا العربي في حاجة إلى مشروع فكري تنويري، يحترم العقل والعلم، ويفك الاشتباك ما بين المعتقد والعادات؛ لمواجهة الأيديولوجيات المتصارعة، والتيارات المتناحرة، وبما يسهم في ردم الهوة الحضارية مع الآخر.
Your browser does not support the video tag.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.