إن تعداد نعم الله من أسباب شكرها، وأعظم النعم بعد نعمة توحيد الله وتحقيق عبوديته الخالصة: نعمة الأمن والأمان، واجتماع الكلمة، ووحدة الصف، وهي نعمة الله ومنته على رسوله حيث قال: وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا، وهذا ما يذكرنا به مرور اليوم الوطني لمملكتنا الغالية، فهو حدث متجدد، وتأريخ مهم، وتحول تأريخي لا على الوطن فحسب، بل على المنطقة برمتها، إنه يوم الأمجاد والبطولات، والتضحيات والمنجزات التي كتب الله بها الخير كله لهذه البلاد الغالية، والوطن المقدس، أعظمها توحيد هذا الكيان العظيم على توحيد الله، ولم شتاته، وإزالة كل أسباب الفرقة والتناحر والعصبية والحزبية على يد المؤسس الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه-، لتستمر هذه النعم، وتستدام حتى تصل ذروتها وكمالها في عهد أبنائه البررة، وفي هذا العهد الميمون المبارك عهد ملك الحزم، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -أيده الله-، يسانده ويعاضده ويشد من أزره ولي العهد الأمين -حفظه الله وأعزه-، تزداد النعم، وتتحقق الطموحات والآمال، ونستشرف السعودية العظمى التي اختصرتها رؤية المملكة 2030 م، تلكم الرؤية التي أبان هدفها ولي العهد -حفظه الله-؛ حيث قال: «وتأتي رؤية المملكة العربية السعودية 2030 التي أقرّها سيدي خادم الحرمين الشريفين -أيده الله- إيذانًا ببدء مرحلة جديدة من التطور والعمل الجاد، لاستشراف المستقبل، ومواصلة السير في ركب الدول المتقدمة، وتحقيق النمو المنشود، مع التمسك بثوابت ديننا الحنيف، وقيمنا السامية». نعم إنها السعودية العظمى التي أصبحت مؤثرة في الواقع العالمي، وفاعلة في الحراك الدولي، ورمزًا للسلم والسلام والأمن العالميين، قضت على خطر الجماعات والتنظيمات والأحزاب المتطرفة، وعلى رأسها حزب الإخوان المفلسين، وحجمت على إثر ذلك خطر القوى والدول التي تتقاطع معهم، وفي مقدمتها إيران، ونصرت المظلوم، وردعت الظالم، وفرضت نفسها في كل المحافل الدولية، وأدارات بكل اقتدار الحشود التي تفد إلى الحرمين الشريفين، وأثبتت قدرة استثنائية في إنجاح موسم الحج، أفلا يحق لنا أن نفاخر بوطننا، وأن نجعل من تكرار هذه المناسبة فرصة لتجديد الولاء والبيعة، والتعبير عنها بمقومات المواطنة الصالحة، والتذكير بنعم الله وآلائه، وحجم التضحيات والبطولات التي قدمها العظماء لننعم بهذه النعم، والتذكير بأهمية الأسس والثوابت التي قامت عليها المملكة، وربط الناشئة بهذه المعالم التي تحميهم من الانحراف, وتجعل مسألة الانتماء لوطنهم ومحبته, والشعور بنعم الله عليه, والوفاء بمقومات المواطنة الصالحة، والتلاحم والتكاتف، وصد كل دعاوى المغرضين والمناوئين والحاقدين من أبرز وأهم ما ينشؤون عليه, ويستشعرونه شعورًا غريزيًا فطريًا, يتنامى لديهم, ويتعزر بما لهذا الوطن من خصائص وميزات, وما حباه الله به من خيرات, بفضل الله ثم بهذه الولاية الراشدة، تلكم وغيرها أهم المسؤوليات التي نستشعرها مع مرور يومنا الوطني العظيم مع الفخار والاعتزاز بمآثره ومنجزاته، وهي في بُعدها الآخر أهم الحصانات التي نقوم بها ونجسدها عبودية نتعبد بها لله امتثالاً لأمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم, ونبني على هذا أن لا نسمح بأي فرصة تحدث خللاً أو نقصًا حتى ولو بالشعور والمشاعر, حتى نجعل هذه المعالم حصانة تقي مجتمعنا وأجيالنا من الانحراف بإذن الله, ليبقى هذا الكيان العظيم، والوطن الغالي شامخًا قويًا. Your browser does not support the video tag.