الأمير فيصل بن مشعل يلتقي مدير بريد القصيم ويطلع على مشروع التواصل    7.262 م مكعب إجمالي الموارد المائية المتجددة في بلدان «التعاون الإسلامي»    وزير العدل: التحكيم يساعد في تسوية المنازعات ويسرع الفصل في القضايا    الصومال: يجب الابتعاد عن الحملات المغرضة ضد السعودية    مصادرة 417 كيلو جراماً من المواد الغذائية في الدوادمي    خادم الحرمين الشريفين يتسلم جائزة الشارقة الدولية للتراث    أم القرى تكرم المتطوعين والمتطوعات في الحج    وزير الحرس الوطني يقلّد ذوي شهداء الواجب «وسام الملك عبد العزيز»    الاتحاد الأوروبي: الوقت لا يزال متاحا للاتفاق بشأن «بريكست»    الكوريتان تبدآن إقامة سكك حديدية وبرية مشتركة    وزير البلديات: مدن المملكة تزخر بالكثير من الفرص الواعدة    جامعة الأمير محمد بن فهد تحتفل بتخريج الدفعة الخامسة من طلابها    وزير النقل: 70 مليار ريال خدمات لوجستية بالمملكة 2020    استشهاد فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية غرب سلفيت    ولي العهد يستعرض الأوضاع السورية مع مبعوث "بوتين"    خادم الحرمين يعبر عن شكره للرئيس التركي لترحيبه بتشكيل فريق عمل مشترك    السجن والغرامة والتشهير ل4 مخالفين بالقصيم    "محلي ينبع" يعقد اجتماعه في دورته الخامسة    "سكني" يخصص 34 ألف منتج جديد بالدفعة العاشرة    “هدف” يجري تعديلات في شروط الالتحاق ببرنامج نقل المرأة العاملة    نائب وزير «الشؤون الإسلامية»: للمملكة السبق في مواجهة التطرف والإرهاب    الميليشيات الحوثية حرمت أكثر من أربعة ونصف مليون طفل من التعليم    «السياحة» تطلق أول تطبيق في العالم يدمج 3 تقنيات متطورة    “العمل والتنمية الاجتماعية”: إيداع 1.9 مليار ريال معاشات ضمانية وبدل غلاء معيشة للمستفيدين من الضمان الاجتماعي لشهر صفر    سمو ولي العهد يلتقي المبعوث الخاص للرئيس الروسي في شؤون الأزمة السورية    وزير الخدمة المدنية: السعودية ستظل ثابتة وقوية بقوة وعزم قيادتها    جامعة نجران تطلق أول تطبيق للذكاء الاصطناعي لقياس مخرجات التعليم العالي في الشرق الأوسط    «صحة الجوف»: 307 سيدة فحصن مبكراً عن سرطان الثدي    #كفاءة تبرز عدة نصائح لتوفير استهلاك الوقود في المركبات    مستشفى عسير ينظم حملة توعوية عن التهاب المفاصل وأمراض الروماتيزم    السيسي يبدأ زيارة رسمية لروسيا تستغرق 3 أيام    أمير منطقة الرياض يتفقد نادي الحي بثانوية عرقة    المشاركة في "ألوان السعودية" للأفلام حتى 20 الجاري    تركي بن طلال : السعودية ترد بيد حازمة وواثقة على كل من يهدد أمنها    “الداخلية” تنفذ حكم القتل تعزيرا في جان بمحافظة جدة    إنهاء معاناة مريضة من قيء دموي بمستشفى حفر الباطن المركزي    حالة الطقس المتوقعة لهذا اليوم الاثنين في جميع انحاء المملكة    «أمانة عسير» تزيل مخططاً وهمياً بالساحل    بالفيديو والصور.. لاعبو البرازيل في نزهة برية بعد الانتهاء من التدريب استعداداً للأرجنتين    اهتمامات الصحف اللبنانية    إسبانيا ضد إنجلترا في مواجهة نارية بدوري الأمم الأوروبية    بالفيديو.. في لمسة وفاء.. سعودي يتبرع بكليته لوالدة صديقه لإنهاء معاناتها من الفشل الكلوي    تدخل جراحي ناجح لإنقاذ مريضة من تكيسات الزائدة الدودية بالبكيرية    قريباً.. السعوديات يقتحّمن عالم الأرصاد الجوية        منتخب المملكة للمبارزة النسائية        وزير الإعلام        غراب والحماد: ننتظر سهرة كروية «آسيوية»    جدة: 245 ألف منتج طبي وتجميلي مخالف    السديس يوجه بتخصيص يوم السبت لزائرات معرض الحرمين الشريفين بالمسجد النبوي    وأين الدليل على أُمِّ النبي؟!    أمن وأمان يا ابن سلمان    «والله إنّك دمنا بعروقنا.. للعمر دونك ترانا مرخصين»    "آل الشيخ" : المملكة تصد هجمات مفتعلة من وسائل إعلام مؤدلجة ..المملكة تحرص على مواطنيها في الداخل والخارج    هاشتاج "كلنا ثقة في محمد بن سلمان" يتصدر تويتر    "قصر السقاف" إرث تاريخي وأول قصر ملكي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





(ولا تنسوا الفضل بينكم) في ساحات المحاكم
نشر في الرياض يوم 18 - 07 - 2018

من كان اليوم مدعياً فعفى وأصلح وتفضّل، قد يكون غداً مدعىً عليه فيحتاج إلى العفو عنه، وبذلك تنتشر هذه الممارسة الفاضلة في صفوف المسلمين فتعمّ بينهم الرحمة، ويكونون أقرب إلى رحمة الله لهم..
يخطئ أكثر الناس في فهم المقصود بوصية الله تعالى في الآية العظيمة في سورة البقرة (ولا تنسوا الفضل بينكم) إذ يظن الكثيرون أن المقصود بها: أي لا تنسوا الفضل الذي كان بينكم فيما مضى من الزمان، أو الخير والمعروف الذي فعله الطرف الآخر لكم، وبما أن الآية جاءت في سياق ذكر آيات الطلاق والفراق بين الزوجين، فيفهم الكثيرون من الآية النهيَ عن نسيان العشرة التي كانت من الزوجين، وهذا المعنى غير صحيح وليس هو المقصود بالآية الكريمة، ولم يقل به أحد من المفسرين المعتبرين، إنما المعنى الصحيح لها أن الله عز وجل ينهانا أن ننسى الفضل والمعروف والإحسان في تعاملنا فيما بيننا، وهو عامٌ لكل الناس وليس خاصاً فيما بين الزوجين فقط.
يقول إمام المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسيرها: «ولا تغفلوا أيها الناس الأخذ بالفضل بعضكم على بعض فتتركوه».
وحتى تتضح الصورة أكثر للقارئ الكريم أقول: إننا في تعاملنا مع الناس إما أن نتعامل بالعدل ونطالب بحقوقنا وافيةً، وإما أن نتعامل بالرحمة ونتجاوز عن حقنا أو بعض حقنا لمن نتعامل معه، وذلك من باب الرحمة أو العفو أو الإحسان، فإذا طالب الشخص بحقه كاملاً، فإنه لا يلام على ذلك، لكن بلا شك أن أفضل من المطالبة بالحق كاملاً أن نترك مساحةً للعفو والتجاوز والإحسان فيما بيننا، وهذه الدرجة العالية من الفضيلة هي التي أوصانا الله عز وجل أن نتعامل بها بقوله سبحانه «ولا تنسوا الفضل بينكم».
وتأكيداً لهذا المعنى فقد قال الله سبحانه في الآية التي قبل هذه الآية مباشرة ً (وأن تعفوا أقرب للتقوى)، قال المفسرون: ومعنى كون العفو أقرب للتقوى: «أن العفو أقرب إلى صفة التقوى من التمسك بالحق، لأن التمسك بالحق لا ينافي التقوى لكنه يؤذن بتصلب صاحبه وشدته، والعفو يؤذن بسماحة صاحبه ورحمته، والقلب المطبوع على السماحة والرحمة، أقرب إلى التقوى من القلب الصلب الشديد، لأن التقوى تقرب بمقدار قوة الوازع، والوازع شرعي وطبيعي، وفي القلب المفطور على الرأفة والسماحة لين يزعه عن المظالم والقساوة، فتكون التقوى أقرب إليه لكثرة أسبابها فيه».
وبعد أن اتضح المعنى الصحيح لهذه الآية الكريمة، نطرح هنا تساؤلاً عن مساحة التعامل بالفضل والعفو والإحسان والتجاوز في ساحات المحاكم؟ وكم نسبة الذين يختارون الطريق الأقرب للتقوى بين المتخاصمين أمام القضاء؟
كم تعجّ ساحات المحاكم بخصومات شديدة حادة، تصل لدرجة العداوات بين أطرافها، رغم أن فيهم من كانوا أزواجاً أو شركاء أو ذوي قربى، فلم يفكر طالب الحق منهم أن يتعامل بالفضل ويتجاوز عن بعض الحق، طمعاً فيما عند الله من أجر، ورغبة ً في دوام المحبة والألفة بين المسلمين.
ولئن كان كلا الطرفين في الدعوى مطالبين بالأخذ بهذه الفضيلة، والتعامل بالعفو والفضل، إلا أن المدعي أقرب وأولى أن يسلك هذا المسلك الرشيد من المدعى عليه – غالباً -؛ وذلك أن المدعي هو الذي يطالب بحقه، بينما المدعى عليه ليس إلا نافياً للحق ومحاولاً الدفع عن نفسه، كما أن المدعي كما يقول الفقهاء والقانونيون (إذا ترك الدعوى تُرك، فلا يُجبر على السير فيها، بينما المدعى عليه إذا ترك الدعوى أجبره القضاء على الحضور رغماً عنه).
ومن كان اليوم مدعياً فعفى وأصلح وتفضّل، قد يكون غداً مدعىً عليه فيحتاج إلى العفو عنه، وبذلك تنتشر هذه الممارسة الفاضلة في صفوف المسلمين فتعمّ بينهم الرحمة، ويكونون أقرب إلى رحمة الله لهم.
كما أن التعامل بالفضل والإحسان والعفو، من أعظم أسباب البركة في الرزق، وكثيراً ما شاهد الناس ذلك في حياتهم، أن من ترك شيئاً لله عوّضه الله خيراً منه، وأنه كما في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم (وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا) فالعزّ والرفعة، والخير والبركة، والتقوى والقرب من رحمة الله سبحانه، كل ذلك أقرب إلى الذي يتعامل بالفضل ويسلك طريق العفو.
وإن من أعجب العجب أن نرى من يعفون عن قاتلي أولادهم وآبائهم دون مقابل طمعاً في رحمة الله عز وجل، بينما قد يصعب أن نرى من يعفون عن مالٍ يسيرٍ أو كثير في ساحات المحاكم، وتبقى بعض الدعاوى القضائية تدور سنين عدداً، لاختلاف الطرفين على جزء من مبلغ المطالبة، يدعيه المدعي وينكره المدعى عليه، بينما قد يكون الجزء الأكبر من المبلغ ليس محل خلاف!.
Your browser does not support the video tag.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.