مطار الملك عبدالعزيز يبدأ مشروع تكييف مناطق الانتظار بصالات الحجاج    الربيعة يلتقي محافظ صنعاء    الشمراني: صفقات الأهلي سمك لبن تمر هندي    «السجون» تكشف تفاصيل تجريد عسكري من بدلته    «وزير الثقافة» يطلق جائزة ولي العهد للتعاون الثقافي    «الغذاء والدواء» ترصد تسرباً إشعاعياً في 5 مستشفيات    «التجارة»: التشهير بمواطنين لتورطهما بالغش في تعبئة الدقيق وتغريمهما 400 ألف ريال    نائب أمير المنطقة الشرقية يستقبل مدير هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمنطقة    «جامعة الطائف» تتصدر مطالب المجالس المحليه والبلديه ال 6    إيسكو يطلب الرحيل عن ريال مدريد    فيصل بن نواف يفتتح مهرجان «تمور الجوف»    "كافل" و "تعليم مكة " ينظمان لقاءً تعريفياً للمرشدين الطلابيين    إعلان نتائج القبول المبدئي لطالبي الالتحاق بالأمن العام    لقاء بكلية الطب بجامعة الملك سعود عن التحول الصحي في المملكة نحو رؤية 2030    وزير الإسكان: للمواطن الحق في اختيار ما يناسبه.. ودورنا تلبية الطلب    انطلاق " ملتقى الاستقدام والموارد البشرية " بالرياض .. مارس القادم    “الداخلية” تنفذ حكم القتل تعزيرا في 3 يمنيين بجدة    بالصور.. مصرع طفلة وإصابة 7 من أسرة واحدة جراء انقلاب مركبة بالباحة    جمعية حياة بالمجمعة تعقد اجتماعها السنوي    أمير جازان بالنيابة يبحث تطوير الخدمات الصحية بالمنطقة    ولي العهد يصل إلى الصين في زيارة رسمية    الكلية التقنية للبنات بنجران تقيم برنامج "بوتيكات ملونة"    درس علمي ولقاء مفتوح بتعاوني الملحاء.. غداً    أمين الطائف: سندرس الملاحظات حول تحويل مواقف جامع ومقابر العباس إلى مدفوعة الأجر    الأمين العام للجامعة العربية يبحث مع "الرجوب" تطورات الأوضاع الفلسطينية    أمير منطقة جازان بالنيابة يلتقي وزير الصحة    اهتمامات الصحف البريطانية    جائزة باسم "محمد بن سلمان" للتعاون الثقافي بين المملكة والصين    «اخوكم ومحبكم» تذيل تهنئة نائب أمير مكة لخريجي «جامعة الطائف»    50 صقاراً يتنافسون في اليوم الأول من مهرجان وادي الدواسر    الأمير فيصل بن مشعل يفتتح ملتقى القصيم لتمكين الشباب الأول "فرصتي"    اليوم الخميس : تعليم مكة يناقش (4) محاور هامة في الاجتماع الأول للمجلس التعليمي    مقتل شخصين في إطلاق نار على منطقة عمل بميونخ    ورشة تبحث إعفاء المنشآت الوقفية من الزكاة    تدخل طبي ناجح لإنهاء معاناة مريضة من ورم متضخم بمكة    آل الشيخ: فتح المرافق الخدمية في "المواقيت" 24 ساعة    "الحوار الوطني" يستعرض جهوده في البحث والدراسات الميدانية    الملحق الثقافي في الصين : العلاقات السعودية الصينية تشهد تطوراً في المجالات كافة    "سلمان للإغاثة" يوزع الغذاء لمتضرري فيضانات الصومال    وظائف أكاديمية شاغرة بجامعة الأمير سطام بالخرج    «الأرصاد»: عوالق ترابية على 4 مناطق        قادرة على بلوغ «مراكز صنع قرار» معادية    تكريم أمير منطقة الرياض للجهات المشاركة في حفل التدشين    مدير فرع الإسلامية بالرياض:    جاهزية موسى لتعويض أمرابط    زوران اجتمع باللاعبين وضم سوريانو        الساهر: لن أخوض التمثيل وآثار العلا أجمل ما رأت عيناي    بدر بن سلطان يستمع لمطالب رنية وتربة ويدشن مشروعات خدمية    مصر: إعدام 9 مدانين بقتل النائب العام السابق    رئيس هيئة الرياضة: دورينا يستاهل    نائب وزير الصحة: «بعض المطاعم» وراء التغذية السيئة    ليلة هروب    السمنة تقتل أحد «أثقل» شباب العالم    قتلى وجرحى بصفوف الحوثيين في عملية للجيش اليمني غرب حجور    أمير مكة بالنيابة يلتقي مثقفي الطائف    حالات يجوز فيها ذكر لفظ "الله" داخل دورة المياه دون حرمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





(ولا تنسوا الفضل بينكم) في ساحات المحاكم
نشر في الرياض يوم 18 - 07 - 2018

من كان اليوم مدعياً فعفى وأصلح وتفضّل، قد يكون غداً مدعىً عليه فيحتاج إلى العفو عنه، وبذلك تنتشر هذه الممارسة الفاضلة في صفوف المسلمين فتعمّ بينهم الرحمة، ويكونون أقرب إلى رحمة الله لهم..
يخطئ أكثر الناس في فهم المقصود بوصية الله تعالى في الآية العظيمة في سورة البقرة (ولا تنسوا الفضل بينكم) إذ يظن الكثيرون أن المقصود بها: أي لا تنسوا الفضل الذي كان بينكم فيما مضى من الزمان، أو الخير والمعروف الذي فعله الطرف الآخر لكم، وبما أن الآية جاءت في سياق ذكر آيات الطلاق والفراق بين الزوجين، فيفهم الكثيرون من الآية النهيَ عن نسيان العشرة التي كانت من الزوجين، وهذا المعنى غير صحيح وليس هو المقصود بالآية الكريمة، ولم يقل به أحد من المفسرين المعتبرين، إنما المعنى الصحيح لها أن الله عز وجل ينهانا أن ننسى الفضل والمعروف والإحسان في تعاملنا فيما بيننا، وهو عامٌ لكل الناس وليس خاصاً فيما بين الزوجين فقط.
يقول إمام المفسرين ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسيرها: «ولا تغفلوا أيها الناس الأخذ بالفضل بعضكم على بعض فتتركوه».
وحتى تتضح الصورة أكثر للقارئ الكريم أقول: إننا في تعاملنا مع الناس إما أن نتعامل بالعدل ونطالب بحقوقنا وافيةً، وإما أن نتعامل بالرحمة ونتجاوز عن حقنا أو بعض حقنا لمن نتعامل معه، وذلك من باب الرحمة أو العفو أو الإحسان، فإذا طالب الشخص بحقه كاملاً، فإنه لا يلام على ذلك، لكن بلا شك أن أفضل من المطالبة بالحق كاملاً أن نترك مساحةً للعفو والتجاوز والإحسان فيما بيننا، وهذه الدرجة العالية من الفضيلة هي التي أوصانا الله عز وجل أن نتعامل بها بقوله سبحانه «ولا تنسوا الفضل بينكم».
وتأكيداً لهذا المعنى فقد قال الله سبحانه في الآية التي قبل هذه الآية مباشرة ً (وأن تعفوا أقرب للتقوى)، قال المفسرون: ومعنى كون العفو أقرب للتقوى: «أن العفو أقرب إلى صفة التقوى من التمسك بالحق، لأن التمسك بالحق لا ينافي التقوى لكنه يؤذن بتصلب صاحبه وشدته، والعفو يؤذن بسماحة صاحبه ورحمته، والقلب المطبوع على السماحة والرحمة، أقرب إلى التقوى من القلب الصلب الشديد، لأن التقوى تقرب بمقدار قوة الوازع، والوازع شرعي وطبيعي، وفي القلب المفطور على الرأفة والسماحة لين يزعه عن المظالم والقساوة، فتكون التقوى أقرب إليه لكثرة أسبابها فيه».
وبعد أن اتضح المعنى الصحيح لهذه الآية الكريمة، نطرح هنا تساؤلاً عن مساحة التعامل بالفضل والعفو والإحسان والتجاوز في ساحات المحاكم؟ وكم نسبة الذين يختارون الطريق الأقرب للتقوى بين المتخاصمين أمام القضاء؟
كم تعجّ ساحات المحاكم بخصومات شديدة حادة، تصل لدرجة العداوات بين أطرافها، رغم أن فيهم من كانوا أزواجاً أو شركاء أو ذوي قربى، فلم يفكر طالب الحق منهم أن يتعامل بالفضل ويتجاوز عن بعض الحق، طمعاً فيما عند الله من أجر، ورغبة ً في دوام المحبة والألفة بين المسلمين.
ولئن كان كلا الطرفين في الدعوى مطالبين بالأخذ بهذه الفضيلة، والتعامل بالعفو والفضل، إلا أن المدعي أقرب وأولى أن يسلك هذا المسلك الرشيد من المدعى عليه – غالباً -؛ وذلك أن المدعي هو الذي يطالب بحقه، بينما المدعى عليه ليس إلا نافياً للحق ومحاولاً الدفع عن نفسه، كما أن المدعي كما يقول الفقهاء والقانونيون (إذا ترك الدعوى تُرك، فلا يُجبر على السير فيها، بينما المدعى عليه إذا ترك الدعوى أجبره القضاء على الحضور رغماً عنه).
ومن كان اليوم مدعياً فعفى وأصلح وتفضّل، قد يكون غداً مدعىً عليه فيحتاج إلى العفو عنه، وبذلك تنتشر هذه الممارسة الفاضلة في صفوف المسلمين فتعمّ بينهم الرحمة، ويكونون أقرب إلى رحمة الله لهم.
كما أن التعامل بالفضل والإحسان والعفو، من أعظم أسباب البركة في الرزق، وكثيراً ما شاهد الناس ذلك في حياتهم، أن من ترك شيئاً لله عوّضه الله خيراً منه، وأنه كما في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم (وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا) فالعزّ والرفعة، والخير والبركة، والتقوى والقرب من رحمة الله سبحانه، كل ذلك أقرب إلى الذي يتعامل بالفضل ويسلك طريق العفو.
وإن من أعجب العجب أن نرى من يعفون عن قاتلي أولادهم وآبائهم دون مقابل طمعاً في رحمة الله عز وجل، بينما قد يصعب أن نرى من يعفون عن مالٍ يسيرٍ أو كثير في ساحات المحاكم، وتبقى بعض الدعاوى القضائية تدور سنين عدداً، لاختلاف الطرفين على جزء من مبلغ المطالبة، يدعيه المدعي وينكره المدعى عليه، بينما قد يكون الجزء الأكبر من المبلغ ليس محل خلاف!.
Your browser does not support the video tag.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.