عام / سمو نائب أمير منطقة جازان يستقبل مديري إدارتي الشؤون القانونية والتميز المؤسسي بالإمارة    "التقاعد" مجدداً: الدمج مع "التأمينات" لن يؤثر على المعاش من الجهتين    المؤسسة العامة للحبوب تستقبل أول باخرة قمح من إنتاج الاستثمار السعودي بالخارج لهذا العام    الأمين العام للجامعة العربية يلتقي مسؤولًا ألمانيًا    البكيري يُعلق على أزمة توثيق البطولات    أمانة العاصمة المقدسة تنفذ 157 جولة رقابية على المنشآت التجارية    "ديوان المظالم" تصدر قرارها بالعدول عن مبدأ قضائي    بما يتواكب مع رؤية سيدي ولي العهد 2030 : صحيفة التميز الإلكترونية توقع عقد شراكة إستراتيجية مع شركة الشفيرة المحدودة    مكتبة الملك عبدالعزيز العامة تطلق ماراثون قراءة افتراضي للأطفال    "الشؤون الإسلامية" تعيد افتتاح 9 مساجد في 5 مناطق    اهتمامات الصحف الجزائرية    القبض على 4 أشخاص قاموا بالتحرش والاعتداء بالضرب على آخر وتصويره    تقرير أممي يفضح إيران: أعدمت 267 شخصاً.. وليس 91    «الأمن البيئي» تضبط مخالفين لنظام البيئة يقومون بنقل الرمال وتجريف التربة    الحج والعمرة: إغلاق بوابة التسجيل اليوم الساعة ال 10 مساءً.. والإقبال على الطلبات تجاوز 540 ألف    توزيع أكثر من 15 مليون عبوة ماء زمزم بالمسجد الحرام    المصداقة على بنود الجمعية التأسيسية لشركة مطوفي الدول العربية بالأغلبية    الإمارات تسجل 6 وفيات و1988 إصابة جديدة بكورونا    المركزي السعودي يعدد مزايا البنوك الرقمية    ارتفاع أسعار النفط.. خام برنت يتجاوز 75 دولارا    "الشؤون الإسلامية" تنفذ 19,573 برنامجاً دعوياً خلال ثلاثة أشهر    جامعة الحدود الشمالية تفتح باب القبول الإلكتروني في برامج الدراسات العليا    الشورى يطالب "البلدية والإسكان" بالتوازن في توزيع وحدات الإسكان التنموي بين المناطق    إيران تفشل في إطلاق صاروخ إلى الفضاء مجددًا    تنبيه من سفارة المملكة للمواطنين المسافرين إلى جورجيا    تجمع الرياض الصحي الأول يطلق مشروعاً لمواجهة الأمراض المزمنة    ثقافة وفنون الحدود الشمالية تنظم ورشة عمل لتصوير المنتجات والأطعمة    "الصحة" تدعم مستشفى الولادة والأطفال بالأحساء بجهاز مخبري متطور    #صحة_الجوف تحصل على الاعتماد لبرنامج «طب التخدير»    الليلة.. 4 مواجهات حاسمة في الجولة الثالثة لمجموعات اليورو    أمرابط يتلقى عرضًا إماراتيًا    لحملة الدبلوم والبكالوريوس.. وظائف صحية شاغرة في مدينة الملك سعود الطبية    "متحدث الصحة" يوضح كل ما يخص الجرعة الثانية للقاح كورونا    تأهل إنجلترا وكرواتيا والتشيك من بين أفضل المنتخبات    "نزاهة": إيقاف 3 موظفين ببنك و11 مقيمًا    المركز الوطني للأرصاد ينبه: رياح نشطة على بدر وينبع    "المركز الوطني للأرصاد" أمطار رعدية على منطقة عسير    بالفيديو.. هل يجب قضاء الصلوات الفائتة التي تركت تكاسلاً؟.. المصلح يجيب    يوفنتوس يمنح كريستيانو مهلة أخيرة لتحديد مستقبله    رئيس هيئة الأركان يرعى تخريج دورة تأهيل الضباط الجامعيين    الإرياني: استمرار الانقسامات بين اليمنيين خيانة لشعب ينتظر الخلاص من الانقلاب    أمير الباحة: إطلاق مجموعات من الفصائل المهددة بالانقراض    ولي العهد يبعث برقيتين مهنئاً الأمين العام للأمم المتحدة والأمير هنري    المنظمة الدولية للإبل تحتفي بيومها العالمي    المملكة تستضيف اجتماع المجلس التنفيذي ل «الألكسو» بمشاركة 21 دولة    اتحاد اليد يرفع مستوى المنافسة ب «لاعبَيْن أجنبيين»    رئيس».. الدولة العبثية.. إيران.. أسيرة ثورة الإرهاب «    أمير جازان يبحث تطوير المناطق الجبلية.. ويلتقي عضوات جمعية بنات الوطن    عهود.. برنامج إثرائي لتعزيز التعلم المنظم ذاتياً لطلبة الموهبة    "توكلنا" يُعزز إصداره الجديد بإضافة خدمات شراء تذاكر النقل في المشاعر ونداء "استغاثة" و"أسعفني"    كرواتيا تفوز على اسكتلندا وتعبر لدور ال16 في يورو2020        الأمن الصحي    تخريج 12 ألفا من جامعة القصيم    واشنطن تؤكد أن مصلحتها تتمثل في التأكد من عدم امتلاك طهران سلاحًا نوويا بشكل دائم    شراكة في مجال التعليم الإلكتروني بين الإيسيسكو و"الوطني السعودي"    سمو الأمير محمد بن ناصر يعزي بوفاة رجل الأعمال حيان المالكي ..        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بناء سمعة الدول.. مجهود سنوات تدمره ثوانٍ
نشر في الرياض يوم 12 - 09 - 1438

في العالم المتغير اليوم، بل والمتسارع في التغيير باتت الصورة التي يبنيها الفرد أو المؤسسة أو حتى الدولة عن نفسها أحد أهم المقومات التي تساهم في النجاح وتحقيق الأهداف، وبناء قاعدة من الجماهير التي تؤمن وتثق بهذه الجهة المعنية مهما كانت.
وأصبح بناء السمعة رأسمال هذه المنشآت للصمود أمام متغيرات العصر السريع، وهنا يأتي دور خبراء التواصل والعلاقات العامة بالظهور، إذ تعد هذه المهنة من المهن الأعلى نمواً بمعدل ستة في المئة سنوياً، وتزداد الحاجة لهؤلاء المتخصصين للتفاعل مع الشريحة المستهدفة وبناء السمعة التي تعني الثقة والمصداقية والشفافية مع ازدياد وعي الجمهور وبحثهم عن الإجابات.
وتعد المهمة أكثر صعوبة وتعقيدا وحساسية إذا تعلقت بتمثيل الدول والتعبير عنها، إذ قد يغير تصريح واحد أو رد غير مقنع سياسة الدولة ويفقدها حلفاء ويدخلها في قرارات جديدة تغير ملامح تواجدها على الخارطة السياسة، وهذا أمر لم تغفله سياسة المملكة الحكيمة، وهو ضرورة وجود متحدث رسمي وشخصية قادرة على تمثيل المملكة وإبراز دورها كدولة قائدة في المنطقة وترفع راية الإسلام مدافعة عن كل ما قد يطاله من اتهامات غربية بالفترة التي وصفتها الأوساط الصحفية بالصعبة مع كل التغييرات التي تطال المنطقة، فبرزت شخصية وزير الخارجية عادل الجبير الذي لم يكن مجرد شخصية دبلوماسية عُرفت بالحنكة والتمرس فحسب، بل أصبح حديث الإعلام حيث تنتظر تصريحاته الصحافة الغربية على أحر من الجمر. وبحسب تصريح "لوفيغارو" الفرنسية التي وصفت الجبير بأنه "لا يسير على خطى معلمه الراحل سعود الفيصل فحسب، ولكنه يصنع النجاح ويترك الأثر العطر حيثما مر، بأخلاقه وهدوئه ونضجه الدبلوماسي وثقافته السياسية واللغوية وقدرته الدبلوماسية الفائقة على مواجهة الأفكار المغرضة والاتجاهات المعارضة، والرد على الأسئلة الاستفزازية المفخخة، خاصة في هذه الفتر الحرجة التي تمر بها المنطقة العربية والإسلامية عموماً.
وفي رده الأبرز الذي أظهر مدى ثقافته وحنكته وتمثيله لدوره السياسي كأحسن تمثيل وتميز، حين أجاب في مؤتمر صحفي على "كريستوفر لانشر" من جريدة فال فرانج البريطانية، عندما أشار باتهام مبطن إلى كون جماعة داعش الإرهابية تنتمي للإسلام، واستطاع الجبير بهدوئه وثقته وحصيلته الثقافية وأسلوبه الدبلوماسي المميز أن يأخذ الحوار إلى منحنى مختلف، حيث وضح أن لكل دين جانب يمكن فهمه بشكل خاطئ وتوظيفه في الأعمال المظلمة، حيث وصفهم بخاطفي الدين، وأشار إلى الجماعة المسيحية المتطرفة المعروفة ب"كي كي. أو كيو، كلاكس، كلان.. هل بممارساتها المتطرفة تمثل الدين؟! ، وأضاف الجبير "في ديننا الإسلامي من قتل نفساً بغير حق كأنما قتل الناس جميعاً ومن أحيا نفساً كأنما أحيا الناس جميعاً" ليصحح المفاهيم وينفي تهمة الإرهاب عن الإسلام ويخرس الأفواه المتحاملة على الدين الإسلامي.
مجهود سنوات تدمره ثوانٍ
في عصر ثورة المعلومات اليوم، تبدو مهمة إدارة السمعة أصعب بكثير، حيث يعتبر العمل على بنائها مجهوداً تراكمياً يبني في سنين متتالية، خطأ واحد قد يسهم في تدمير هذه السمعة في ثوانٍ معدودة. وتعد منصات التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة قد تسهم في التهام الفرد حياً، في حين لم يدرك أو يحسب حساب منشوراته، التي تشبه حصىً سقطت في بركة ماء محدثة تأثيراً لا نهائياً.
وفي الفترة الماضية وفي نهايات عهد المغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز وفي بدايات العهد الجديد لحكم الملك سلمان بن عبدالعزيز وبزوغ فجر الرؤية الجديدة للمملكة 2030، شهدت ساحة التواصل الاجتماعي تأثيرات هذه التغريدات أو المنشورات غير المحسوبة من بعض الوزراء الذين بالفعل أصبح لصوت الشعب رأي في إعفائهم من مهامهم الوزارية.
وتوجهت السياسة الجديدة للمملكة نحو الشفافية المطلقة والإجابة على تساؤلات الشعب حتى قبل طرحها، هذه السياسة الحديثة بالتواصل بنت جسراً قوياً مكن المملكة في أزمتها في حربها ضد المتطرفين في الحد الجنوبي بأن تبني سداً أمام السلبيات التي قد توصل صورةً مشوهة قد تسهم في زعزعة أمن البلد.
اللاعب الأهم في إدارة الأزمات
تغفل العديد من الدول والشركات اليوم دور المتحدث الرسمي الذي يعد اللاعب الأبرز في قلب موازين الطاولة وتغيير وجهة نظر الجمهور المتابع للأحداث و المتعطش للأجوبة، حيث شهدنا سقوط نجم إحدى أكبر الشركات القابضة في السوق السعودية بسبب أزمة لم تدر أحداثها باحترافية، وتُركت فيها الأسئلة هائمة تصطدم بأي حائط وهمي للأجوبة حتى وإن لم يكن المنشود ولكنه لعب دوراً كبيرا في تضرر الشركة ووصول ما لم ترغب بوصوله للجمهور. وعلى النقيض تماماً ظهرت شخصية تعد درساً قيماً في مدى أهمية المتحدث الرسمي وكيف يمكنه تغيير الكثير، فمع بداية ظهور شبح الحرب على المتطرفين والقلق الذي اعترى الشارع السعودي والدولي بشكل عام، جاءت شخصية اللواء أحمد عسيري، المتحدث الرسمي لقوات التحالف سابقاً، ونائب لرئيس الاستخبارات الحالي، لينطبق عليه المثل "الرجل المناسب في المكان المناسب"، إذ أظهر حينها تماسكاً وثقة انعكست فوراً على الجمهور المشاهد من الشعب السعودي، لتعطيهم إيماناً فوق إيمانهم بالجيش على الحدود، ولم يكن مجرد لواء عسكري يعرف كيف يروي أحداث معركة، بل كان ذا ذكاءٍ حاد، مستعداً للأسئلة غير المتوقعة حتى قبل طرحها، ملماً بإستراتيجيات انتقاء الكلمة المناسبة، استطاع بحنكته مواجهة أسئلة الإعلاميين التي لم تكن في مجملها بريئة وذات رغبة في نقل الأحداث، بل كان بعضها خفياً كسمٍ في كأس، فتمكن بحنكته واحترافيته من تفاديها، حيث للوقوف في المؤتمرات الصحفية متطلبات لابد من توفرها في شخصية المتحدث الرسمي، استطاع أن يقلب طاولة القلق والرعب إلى ثقة. كل هذه السمات تجعلنا نقف عند شخصية تعد نموذجاً للمتحدث الرسمي البارع، الذي يجب أن يكون سريع البديهة متحضراً ومحترفاً في مواجهة الإعلام، قادرا على إدارة دفة الحوار مثقفا وملما بجمهوره الذي يخاطبه. ويقول عنه سلمان الأنصاري رئيس منظمة سابراك الأميركية: "باعتقادي أجد لدينا نماذج جداً ممتازة بالمملكة العربية السعودية للمتحدثين الرسميين على رأسهم نائب رئيس الاستخبارات أحمد عسيري، فقد أثبت نفسه وبجدارة، ليس فقط باللغة العربية ولكن بالإنجليزية والفرنسية أيضاً".
وراء المتحدث الرسمي
فريق متكامل
يقول الأنصاري: "من المهم جداً أن يكون هناك متحدثون رسميون في كافة المؤسسات الحكومية أو القطاع الخاص، وفيما يتعلق بمسؤولي العلاقات العامة والإعلام ال speak"person، من الضروري أن يعمل ضمن فريق متكامل، وأعطي مثال بول رايان المتحدث الرسمي في مجلس النواب في الكونغرس هناك تقارير تقول بأن لديه سبعة أشخاص مختصين بالاتصال الإستراتيجي!".
ويضيف: "فالشخص الذي يتواصل مع الجهات الإعلامية ومع الجهات العامة يجب ألا يعمل لوحده، يجب أن يكون لديه فريق مختص اختصاصا كبيرا جداً في مجال الاتصال الإستراتيجي، فيما يتعلق بالرسائل الإعلامية والمعاني العميقة للرسائل التي يتم إلقاؤها. فحينما يكون الشخص متحدث رسمي باسم دولة أو باسم جهة معينة يجب أن تكون رسائله دائماً دقيقة جداً ومفيدة وموجزة، تؤدي الغرض وتخلق نوعا من الإيجابية في الشرح والوضوح والشفافية".
رأي خبير
الدكتور نزار ميهوب مدير برنامج دبلوم الجمعية الدولية للعلاقات العامة في العالم العربي يعلق على أهمية المتحدث الرسمي بالقول: "يلعب المتحدث الرسمي دوراً مهماً ومهماً جداً في إدارة الاتصال والتواصل مع الرأي العام في ظروف الأزمات والسبب أن للمتحدث الرسمي دورا كبيرا في تكون الموقف الإيجابي من المؤسسة في الأزمات وهو تشكيل علاقة إيجابية عن طريق التواصل الذي يقوم به. إذا ما بني هذا الموقف الإيجابي وتعزز يصبح تعاطفاً، وهذه درجة عليا من العلاقة بين الجمهور والكيان الذي يتعرض لأزمة".
ويضيف: "الصفات الشخصية و"الكرزما" والمهارات المهنية التي يتمتع بها المتحدث الرسمي تسهم في هذا التجاوب رد الفعل العالي المستوى (feedback). كما يجب أن يتحلى الناطق الرسمي بصفات شخصية تتسم بالود والقدرة على الإقناع وتبين الدراسات السيكولوجية أن الشخصية التي تتسم بالود نتاج عدد من العوامل السيكولوجية ذات الطبيعة الذاتية، كتواتر التواصل، وهذا ما يقوم به المتحدث الرسمي فالاتصالات المتباعدة غالباً ما تفهم على أنها لامبالاة".
الانطباع الأول
يتابع الدكتور ميهوب قائلاً: "يلعب تشكيل الانطباع الأول الطيب (impression) دوراً كبيراً في تحقيق النتيجة المرجوة، والصفات التي تساعد على تكوين ذلك الانطباع هي: أولاً: التمتع بمظهر خارجي جذاب، والتقديم الجيد للذات والحضور الفعال، الثقة بالنفس، الأناقة والتحلي بالذوق الجيد في ارتداء الملابس. كما تنشأ العلاقة الودية بالآخرين وتتعزز إذا تَمتع المتحدث الرسمي بالجاذبية. فالجاذبية هي الصفة الشخصية التي لا تقدر بثمن. الشخصية الجذابة قادرة على استمالة الناس إليها بسرعة، وإضفاء جو من الراحة النفسية، غير أن الأهم من ذلك هو إتقان فن التأثير في الناس".
ويختم بالقول: "الجاذبية، التي هي قوة تجذب الآخرين إليك أو تدفعك نحوهم، حركة وجدانية عفوية نحو شخص، أو اتجاه أو عاطفة إيجابي لدى شخص إزاء شخص آخر، وتكمن الجاذبية في القرب والتشابه والرضا، وهذه صفات طبيعية في الشخصية، لكن من الممكن تطويرها بنجاح. وختاماً يقول: "المتحدث الرسمي يمكن أن يكون له دور مهم وكبير في التأثير على مسار الأزمة".
أحمد عسيري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.