ألقى رئيس لجنة الحكام باتحاد الكرة السعودي المكلف الدولي السابق مرعي عواجي محاضرة عن التعصب الرياضي وكانت جميلة في محتواها وأهدافها إذا ما علمنا أن الكل في الوسط الرياضي وحتى غير الرياضي يمقت التعصب ويرفضه لما له من سلبيات أبرزها تكريس ثقافة الكراهية بين أبناء المجتمع وتحول مسار الرياضة إلى اتجاه معاكس يتسبب أيضاً في إثارة الشغب بين الجماهير، والفكرة من المحاضرة يشكر عليها عواجي لكن في المقابل يفترض عليه أن يكثف جرعات مضمون المحاضرة على المراقبين والحكام والمقررين الذين لا يخجلون وهم يخدمون فرقهم المفضلة ويعملون ضد فرق معينة وتثقيف الحكام ومحاولة إقناعهم أنهم رجال قانون وقضاة مطالبون بالعدل قدر استطاعتهم وأن يكونوا على خط الحياد سواء من يمسك بالصافرة أو من يمسك بالراية أو من يراقب ويقيم ويكتب ما يسمعه ويراه ويكلف الحكام للمباريات وتؤثر ميوله في انتقاء الطواقم لمباريات معينة. وفي الوقت الذي يعالج رئيس لجنة الحكام التعصب كان يحتاج لمن يذكره بتوجيه الحكام حول ابتساماتهم ونقاشاتهم مع بعض رؤساء الأندية وتأثيرها على قراراتهم التي يذهب ضحيتها العديد من الفرق التي تواجه فرقهم المفضلة، وكان عليه إفهام البعض منهم أن موقع الابتسامات والمزاح في المنازل والاستراحات وليس داخل الملعب والمطلوب ليس التجهم في وجه الرئيس أو اللاعب وإنما حفظ هيبة الحكم وشخصيته وأنه أمام كفتين يجب أن تكونا متساويتين في ميزانه وأمانة في رقبته لا أمر عادي تعبث به الميول وتهديدات أصحاب النفوذ والسطوة الذين يتمنى الوسط الرياضي الخلاص منهم ومن فرد عضلاتهم وباسرع وقت. ندرك أن الإعلام والجمهور يحتاج إلى محاضرات حول ضرورة محاربة التعصب ولكن الأولى بذلك هم من سن ما يمسى قانون «أبو عجراء» في الملاعب، ومنذ ظهورهم إلى الساحة غابت شمس تألق التحكيم والرياضة السعودية وتحولت الساحة إلى فوضى ادخلت نفق المشاكل والخلافات والتوترات والاحتقان والضياع عن طريق الإنجازات، فصار التنافس خارج الملعب وعبر الفضاء ومختلف وسائل الإعلام أكثر من الملاعب والسبب جبن وضعف قرارات بعض الحكام وتعصب البعض الآخر لأنديتهم وأولهم تلك الأسماء التي طُردت دولياً لاخفاقها وعدم توفر مقومات الحكم الناجح لديها، فلم تنعم بالدولية الا لفترة محدودة والبعض جرد منها من دون أن يقود أي مباراة دولية.