السلاح ليس أخطر الأسلحة، الأفكار أيضا خطرة، والأخطر من كل هذين السلاحين البيئة التي يوجدا بها، وأسوأ المناخات هو الجهل، ففي الجهل تربو الأفكار الهشة والرديئة بل، و تصبح مقدسة وتستحق ان تعيش هي ويفنى الإنسان . من قنوات البث الفضائي، استمعت كثيرا لأفكار، وأصوات، تطير في هذا الفضاء، و يدعمها مختلف هش يظن ان مبادئ الجاهلية الاولى هي الطريقة المثلى لبناء مستقبل جديد، فهو طوال الوقت لايرعى سوى النفخ في العصبيات القبلية، والمذهبية، والطائفية، ولا يسقي القلوب إلا العداء والكراهية، ويغرر بالمستعمين السذج الذين يظنون أن السباب والشتائم من علامات الفروسية والبطولة، وأن هدم قلاع أوطانهم، هو فعل محمود، وليت هذه الافكار طرحت في سلسة من المبادئ العريضة ذات الأهداف السامية بل ان كل ما يجري تداوله يتم في اطار لو قلت انه شعبي لخفت أن يساء الظن بكل ماهو شعبي، لكنني أستطيع القول انه اسلوب أمي مع اعتذاري للأمية، لأنها قد لا تتجاوز جهل القراءة والكتابة بينما الجهل الذي عنيته هو جهل يتجاوز الحروف ويسفك دم المعاني، ويصبح الكلام كله سبابا وشتيمة . استطاع هذا الاختلاف الذي لم يفهم معنى الاختلاف السياسي بمعنى أنها حوار يقترح شكلاً أفضل من البناء، وظل يعتقد أنها هي الهدم عن طريق تثوير الناس وحقنهم بأفكار العداء والكراهية ضد بعضهم البعض وضد وطنهم، وبأستغلال جهلهم لوضع انفسهم في مواقف خاطئة وساذجة ظنا منهم انها بطولة . نسي بعض المواطنين أن الوطن مهما كان الحال لا يمس، نسي هؤلاء -الذين للأسف الشديد مثل جهلهم، قوة استطاع المختلف الشارد أستثمارها، فكل شيء يمكن استثماره حتى الجهل، وتحويله لقوة قاتلة - أن القتل مشروع مرفوض انسانيا فما بالك إن كان الضحية هو الوطن وإن كان الوطن هو المقتول والقاتل هم أبناؤنا، إن الكلمات مسؤولة عن ماتقود إليه حتى ولو كانت كلمات هشة وساذجة وسخيفة، ولأنها كذلك فإنها عادة تقود إلى ما هو اسوأ منها، وقد تقود المواطنين إلى تحويل شوارعهم لساحة حرب أهلية، والسبب كما هو واضح، وشديد الوضوح هو أن هناك لصوصاً قادرين على سرقة كل شيء حتى اوطانهم، هناك لصوص مهما تعلموا وتهذبوا وعايشوا حضارات مختلفة إلا أنهم يتوسلون أي غنيمة حتى، ولو كانت هذه الغنيمة هي «كمسيون» تدمير أوطانهم، ويمكن الحكم عليهم بحجم اطماعهم فمعظمهم لا يتسع طموحهم إلا لزعامة المفاوضات تنتهي بملايين الدولارات يغيرون بعدها جلودهم، ويبقى جمهورهم الهش ضحية، فهو الآخر يقنع بحلم أن يكون بطلا، فيما هو ضحية و يحلم أن يكون شريكا فيما هو مجرد وسيلة، كل يوم نختبر فيه كم هو وطننا غال، أمام التهديدات، التي لن تنتهي لأن الطامعين كثر، لكن لا تضعوا ابدا وطنكم تحت شفرة سكين وتفاوضوا عليه، إلى كل من شرب حليب هذا الوطن، وإلى من توسد ترابه والتحف سماءه، إلى كل من أحب نفوده ورماله، وبحره، وجبله، وكل من تدفأ بجمره، إلى كل من تسمى باسمه لا تختبروا حب وطنكم لكم دائماً وادعوا كما دعا اجدادنا «الله لا يبين غلاك» .