مؤشرات نتائج التعليم المهني والفني للمرأة السعودية ترتبط بمفاهيم وقناعات كثيرة تشكل في مجملها قراراً ينعكس على المسيرة الاقتصادية ككل. فالمشاركة النسائية في الاقتصاد الوطني مشهودة وملحوظة نسبياً إلا أن المختصات يرين أنها لا تزال متدنية ولم تتجاوز حتى اليوم نسبة 6٪ مما يعني عدم ارتفاع نسبة توظيف المرأة، هذا ما أكدته الدكتورة عائشة أبو الجدايل عضو هيئة التدريس في جامعة الملك سعود في بحثها حول عمل المرأة في المملكة عبر العصور مشيرة الى أن المرأة تشكل مورداً بشرياً هاماً وقوة عملية احتياطية كبرى يمكن الاستفادة منها في زيادة القدرة الانتاجية للدولة اذا ما أخذ بعين الاعتبار توفير المناخ المناسب لها لإطلاق طاقاتها وامكاناتها. ولاشك أن كل عطاء متميز بحاجة الى هذا المناخ المناسب لتحقيق النجاح. في المؤتمر التقني الثاني للمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني شرفت بتكليفي مسؤولة إعلامية في الجانب النسائي حيث أقيم المؤتمر في ظل عدد من المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية العالمية برز فيها الجانب التقني وعند البحث في الشأن المهني النسائي منطلقاً من التقدم الرقمي لنسبة الخريجات من المعاهد المهنية والفنية كانت تطلعات المختصات وعدد من القيادات النسائية متجهة الى ضرورة انشاء كلية تقنية للبنات تستقطب الخريجات من الثانويات العامة وتعدهن لأعمال ومهن مستقبلية منتهية بالتوظيف وهذا يتطلب عملية تأهيل المجتمع لقبول فكرة الكلية والاتجاه نحوها بايجابية. ومثل هذه المخرجات المهنية الفنية تتوالد من مشاريع تقنية ومعاهد بعد الثانوية حيث لهذه المخرجات المهنية القوى الكبرى المؤثرة في الاقتصاد. إن العملية المهنية النسائية ومتعلقاتها هي شأن خاص ولكن له انعكاس كبير على المشاركة المجتمعية والتنموية للوطن من عدة نواح منها حاجة قطاع العمل النسائي الى ما لا يقل عن فنيتين. خاصة بعد ان اثبت الواقع فشل اغلب السعوديات في معالجة او صيانة أي خلل جهازي على أرض العمل وسرعة اتصالهن بالجهات المسؤولة من الرجال لصيانة أبسط الخلل. الدكتورة فوزية بنت محمد أبا الخيل أستاذ مساعد في المناهج وطرائق التدريس هي أول سعودية تحصل على الدكتوراه في تخصص (وسائل وطرائق التدريس - وسائل وتقنيات التعليم). أكدت اننا نستطيع تعليم التقنية ونشرها مفهوماً وتطبيقاً بالنسبة لتعليم المرأة في ظل توجه اسلامي بل ان التقنية تدعم الاتجاهات الاسلامية في كل منحنى بالنسبة للمرأة، والتقنية في الاصل هي طريقة في التفكير ومنهج في العمل واسلوب في حل المشكلات يعتمد على اتباع مخطط منهجي منظم. ومثل هذه القدوة النسائية وتفوقها التقني والعلمي يؤكد ان المهنية هي قيد التنفيذ فيما لو اطلق عنان العمل حيث يُذكر ان الاهداف العامة لخطط التنمية السعودية ركزت على العنصر النسائي للمشاركة في عملية التنمية بتوسيع مجال التعليم امام المرأة. وعند استعراضنا لمثل تلك الدلائل المهنية والاقتصادية نشعر اننا نتحرك في عدة اتجاهات ولكن قد يكون التحرك عشوائياً ويفسد التخطيط والتنفيذ ما لم يكن هناك تدريب مهني مكثف لذا طالبت الخطة التنموية السادسة بضرورة محو الامية التي تشكل عائقاً كبيراً أمام عمل المرأة وزيادة احتمال دخولها لسوق العمل. وايضاً أشارت إلى أن نقص فرص التدريب للمرأة يحول دون مشاركتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وذلك لأن التعليم المهني والفني بالنسبة للمرأة في المجتمع السعودي معدوم وهامشي. ولكننا مازلنا نطمح الى الافضل فعلياً خاصة بعد تعيين الاستاذة نهاد السبيعي اول مديرة تنفيذية للجنة الوطنية النسائية للغرف التجارية والصناعية السعودية والتي تطمح الى تفعيل دور المرأة السعودية في الاقتصاد الوطني وتوسيع مساهمتها في الانشطة الاقتصادية ورعاية مصالحها. ودراسة كافة القضايا والهموم المتعلقة بعمل المرأة حيث من مهام اللجنة صياغة رؤية مساهمة المرأة في التنمية الاقتصادية على المدى القصير والبعيد واقتراح الوسائل التي تساعد على تحقيقها. وتوفير فرص عمل جديدة للمرأة السعودية وتأكيد تواصل المرأة السعودية مع بنات جنسها من المهنيات وذوات العلاقة. كلام جميل جداً وحتى لا يكون مجرد طموحات وتصريحات في سباق الكلمات نأمل النظر بعيداً لصياغة هذه المفردات الجميلة بالبدء بالاولويات من حيث العمل بجد على التأهيل المهني المكثف للنساء للمهن التي نتطلبها وتتطلبها طبيعة متغيرات الحياة بانشاء كلية تقنية نسائية حتى لا تضيع الجهود والخطط المنظمة للنهوض بالشأن المهني النسائي. حقيقة ان المؤتمر والمعرض التقني الثالث المنعقد هذه الايام في الفترة 82 شوال - 3 ذي القعدة 5241ه هوامتداد لمسيرة تنموية متميزة في التعليم المهني والفني للمملكة للبنين ونأمل ان تستفيد التجارب النسائية من أطروحاته ونجاحاته لرفع الشأن المهني النسائي بما يرتقي بالمسيرة التنموية المتجددة كل يوم.