مدينة الخرج تتميز بكثرة مزارعها وعيونها وعناصر الجذب السياحي بها وموقعها المميز بالنسبة للمنطقة وقربها من الخدمات والمرافق السياحية الكبرى بالمنطقة، ومع استمرار تبني المملكة فلسفة الاقتصاد الحر، فقد أضحى دور المخطط العمراني في توجيه القطاع الخاص والعام محوراً أساسياً من محاور سياسة الدولة الرامية في تنفيذ الخطة التنموية الطموحة، وانطلاقاً من دور المهندس في بناء الاقتصاد الوطني، حيث يعتبر المخطط العمراني أحد أهم الأدوات في بناء الاقتصاد الوطني. فكما نعلم أصبحت حمى الاستثمارات السياحية داء محبذاً تفشيه في الدول المتقدمة ويعمل العديد من كبار مخططي الاستثمار في تلك المناطق على زيادة واتساع عدواه بين كبار المستثمرين في بلادهم، غير أن مثل هذه المشاريع لن يكتب لها النجاح ما لم تستند على أرض صلبة بذورها التخطيط العمراني الملموس على أرض الواقع تعكسه أرقام الأرباح الفلكية التي تسجل، إضافة إلى السمعة الكبيرة التي تكتسبها هذه البلدان حتى إن بعض هذه المشاريع أصبح العلامة الفارقة التي نعرف البلد أو المدينة من خلالها. فعلى سبيل المثال حين تذكر ولاية فلوريدا نستحضر في مخيلتنا «ديزني وود» وعلى النقيض من ذلك الاستثمارات السياحية العربية مازالت تدور في فلك محدود لا يجرؤ على تعدي الخطوط الحمراء التي قامت التكلفة الإنتاجية بوضع معاييرها المخيفة مع غياب الثقة بالمستهلكين والمقترن إلى حد كبير بالدراسات الاقتصادية الموضوعية أو استثنى من ذلك بعض الدول مثل المملكة ودولة الإمارات وجمهورية مصر. ولعل مصر لا تحتاج لهذه المشاريع فلديها من عوامل الجذب السياحي ما يجعلها في غنى محدود عن الاهتمام أو التركيز بشكل كبير على مثل هذه المشاريع عطفاً على ما تملكه أراضيها من آثار تعد في حد ذاتها استثمارات ربحية وفيرة ومضمونة. فمصر هي المحطة الأولى تقريباً في خارطة أفكار السياحة من مختلف دول العالم. أما المملكة فقد رسم القائمون على السياحة خططاً جيدة إلى حد ما، وبدأوا العمل من النقطة التي انتهى عندها من سبقهم في هذا المجال. ومن الصعب إيجاز كل إيجابيات وسلبيات الحركة السياحية في مختلف مناطق المملكة. ولكن يمكن أن استعرض بشكل سريع ما يدور في هذه المناطق من أفكار وخطط تهدف إلى دعم الحركة السياحية والاستفادة منها كمصادر كسب قوية. فالمنطقة الشرقية بجميع مدنها دليل قوي على ما أقول، حيث تنتشر فيها مجموعة كبيرة من المشاريع السياحية المتميزة وكذلك منطقة عسير ممثلة بمدينة أبها ومنطقة مكةالمكرمة متمثلة بمدينة جدة ومنطقة الرياض ممثلة بعاصمتها الرياض، ولكن مدينة الخرج تفتقر إلى كثير من هذه المشاريع الجاذبة ولا يتوفر بها سوى المشاريع التي تعتمد بشكل كبير ورئيسي على ما قامت الدولة بإنشائه من مرافق سياحية التي يكون في الغالب بلا مقابل، وهنا يكمن التنافس بين القطاعين العام والخاص، حيث إن الخدمة مجانية لدى القطاع العام، بينما يفرض القطاع الخاص رسوم تكلفة على استخدام مرافقه السياحية. ولعل من المقترحات التي تساعد على تشجيع التنمية والاستثمار في مدينة الخرج يتمثل في دعم المستثمرين في تسهيل بعض العقبات التي تواجههم في استثمارهم مثل تخفيض أسعار الكهرباء للمشروع أو توفير البنية الأساسية السياحية او إعطاء الأرض مجاناً لإقامة المشروع. وكثيرة الأسباب المؤدية إلى تشجيع المستثمر في المدينة، ولكن لابد من الجهات الحكومية المسئولة مثل ((الهيئة العليا للسياحة)) السلطة الكافية أن تسهل قيام مثل هذه المشاريع، وفالمجال مفتوح وباب المنافسة مشرع على مصراعيه، وكل ما ينقص هؤلاء المستثمرين الثقة في أفكارهم، العديد منهم يحمل أفكاراً قوية لو نفذت لخرجت مدينة الخرج عن القالب المتكرر والممل بفكر استثماري سياحي عمراني جاذب للمستخدمين والمستثمرين وذي ربح جيد، والدولة لا تألو جهداً في تقديم كافة الخدمات والتسهيلات لهم فكل ما سيقومون به من مشاريع سيعكس صورة جميلة عن السياحة بالمنطقة بشكل خاص والمملكة بشكل عام.