إن الإسلام أقام قواعد للتربية الفاضلة على أصول تربوية ونفسية واجتماعية نبيلة تتصل بالتشريع الإسلامي الخالد والرسالة المحمدية الغراء , ولتتم التربية الإسلامية لدى الفرد على أنبل معنى وأكمل غاية وحتى ينشأ مجتمع إسلامي تربوي قويم ومتعاون ومترابط ؛ ينبغي أن تُحترم الحقوق , وتُشاع روح المودة والإخاء , وتُطبق مبادئ الرحمة والإيثار والحُلم , وتمارس المعاملات الاجتماعية وفقا لمبدأ المساواة وحسن الخلق . وتأتي عالمية الإسلام في تمكنه من تحقيق الرابطة الأخوية الإنسانية بين الأفراد والتي عجزت عن تحقيقها جميع الفلسفات والنظريات التربوية الغربية الأخرى , حيث نادى بالترابط والتداعم والتآخي بين الأفراد دون تمييز بين لون أو عرق أو جنس , وجعل أخوتهم نسباً موصولاً متجدداً لا ينتهي ولا يبلى بانصرام الزمان , أو اندثار المكان , أو تغير الحال. كما جاء الدين الإسلامي ناهيا عن التضارب والتناحر والتفكك والتحلل والتنافر والتنابز بالألقاب والطعن في الأنساب , كما جعل مكارم الأخلاق عقداً فريداً يتحلى به كل مسلم ومسلمة فينعكس بريقه في التعامل والتعايش مع الآخرين داخل المجتمع الواحد . ولقد اشتملت السنة النبوية على الكثير من التطبيقات السلوكية في المواقف الاجتماعية , حيث إن أسلوب تلقي المعرفة لدى الأفراد من قبل النبي عليه الصلاة والسلام والمتمثلة في الأوامر والمعلومات المباشرة , أو المهارات الحركية , أو التقديرات والإقرارات السلوكية القولية أو الفعلية التي كان يصادقها عند صدورها من صحابته الكرام ؛ كان لها الأثر الكبير في تثيب السلوكيات الفردية والاجتماعية الإسلامية المرغوبة , بالإضافة إلى نبذ غير المرغوبة منها والمنافية لما جاءت به الشريعة الإسلامية . ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا وخُلقا , ومجالسة وتعاملا, وكان أكثرهم إقبالا على أصدقائه وأصحابه , وكان محبوبا مقبولا لين الطباع والجانب, متبسما مشرق الوجه حتى في أصعب حالاته , مرحبا ًبالآخرين ومتفاعلا ً متعاطفا معهم , مقبلا ًعليهم ومجيبا ًلدعواتهم ومناسباتهم , وتبقى شخصيته هي الشخصية الإسلامية الاجتماعية التوافقية التي ينبغي أن تكون قدوة للأجيال , وللكبار والصغار, فلا بديل لأخلاقياته الإسلامية , ومنهجه السلوكي في ضمان السعادة والاستقرار النفسي في هذه الحياة . وقفه لنرتقي: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن في الجنة لعَمد من ياقوت , عليها غُرف من زبرجد , لها أبواب مفتَحة تضيء كما يضيء الكوكب الدري . قال : قلنا يا رسول الله من يسكنها , قال : المتحابون في الله , والمتباذلون في الله , والمتلاقون في الله ) رواه الترمذي .