أكد فضيلة مفتي جبل لبنان الدكتور محمد علي الجوزو أن انعقاد المؤتمر الثامن لوزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية في بلدان العالم الإسلامي في المملكة يأتي في وقت والأمة الإسلامية في أشد الحاجة إلى وضع إستراتيجية محكمة لتجديد الفكر الإسلامي ، والخطاب الديني بين الثوابت والمتغيرات ، والارتقاء بالمساجد موقعاً ورسالة . وحذر فضيلته مما تتعرض له الشعوب العربية والإسلامية من دسائس ومكائد وفتن تحت شعارات سياسية مزيفة تستهدف ضرب هذه الشعوب من الداخل وتفجير المجتمعات العربية وإشاعة الفوضى والاضطرابات ، وثقافة الكراهية العمياء ، من أجل تحقيق أهداف مشبوهة ، وإثارة البلبلة بين المسلمين . وطالب مؤتمر وزراء الأوقاف في دورته الجديدة أن يضع أهدافاً محددة ، ويعمل على تحقيقها من خلال علماء الأمة ، ودورهم الفعال في الحفاظ على الهوية الإسلامية الصحيحة ، وفي توعية الشعوب العربية والإسلامية ، وتعريفهم بالأخطار التي تحدق بهم من كل جانب ، وكشف حقيقة الفرق الضالة ، وما تعمل له من فساد وإفساد لعقائد الناس ، وقال : إن واجب ديني يجب أن توضع له كافة الإمكانات المادية والمعنوية ، وبذل الجهود المخلصة لقطع الطريق على أعداء تاريخنا وتراثنا وعقيدتنا ، حتى لا يحققوا ما يسعون إلى تحقيقه ضد أمتنا الإسلامية . وشدد الدكتور الجوزو على أن الأوقاف هي الركيزة الأساس للقيام بأعباء الدعوة الإسلامية ، والدفاع عن الدين ، وصون المقدسات ، والحفاظ على الأرض والعرض والكرامة الإنسانية ،بعد أن كشر “ الحاقدون التاريخيون” عن أسنانهم ، وأخذوا يعيثون في الأرض فساداً ،مع محاولة تشكيك الأجيال الشابة في عقائدها عن طريق بث الأفكار الضالة والمضللة. وقال: إن الأوقاف الإسلامية هي التي حافظت على تراث المسلمين ، وعقيدتهم ،ومؤسساتهم الدينية والثقافية والإنسانية، وهي التي حافظت على الوجه الحضاري لهذه الأمة ،ولما كانت الأوقاف هي الدعامة الأولى للحفاظ على الهوية الإسلامية ، والحضارة الإسلامية ، والدعوة والإرشاد كان علينا أن نتعاون جميعاً على تنمية الأوقاف ، وتحديث النظم في الدوائر الوقفية ، والإسهام في نهضة الأمة العربية والإسلامية.ولأن الأوقاف تعني المسجد ، والجامعة ، والرعاية الإنسانية ، والحفاظ على المؤسسات التي تهتم بالإنسان المسلم ، وبالشخصية الإسلامية . وعبر عن ثقته بقدرة وكفاءة وإخلاص بمعالي وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد رئيس المجلس التنفيذي لمؤتمر الأوقاف الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ في إدارة المؤتمر، وقال : إننا نعرف عن معاليه علمه وسعة معرفته وغيرته على الدين ونثق في قدرته بالعمل على مواجهة الأخطار المحدقة بالأمة ، والتي تهددها في صميم عقيدتها ، لكي يخرج وزراء الأوقاف في العالم الإسلامي بموقف جديد يتناسب وما يمر بنا من أحداث ومحن . وأهاب فضيلته بأصحاب المعالي وزراء الأوقاف ،التعاون والتضامن والعمل على تنمية موارد الأوقاف الإسلامية ،وإقامة المشروعات الاستثمارية في البلاد التي تفتقر إلى الدعم والمساعدة من أجل تحقيق الكفاية التي تغطي نفقات الدعاة والعلماء والعاملين في ميدان الدعوة الإسلامية .. ذلك أن الأعداء الذين يتربصون بنا الدوائر ينفقون أموالاً طائلة في شتى أنحاء العالم الإسلامي والعربي لتحقيق أهدافهم الخبيثة ،الأمر الذي يوجب علينا سد الثغرات والمنافذ التي يلجأ إليها المبطلون والضالون .