27377 مخالفة لإجراءات كورونا    الخارجية الفلسطينية : تفشي إرهاب المستوطنين يعكس تخاذل المجتمع الدولي في توفير الحماية لأبناء شعبنا    روسيا تعتقل قنصل أوكرانيا في سان بطرسبرغ "متلبسا بتلقي معلومات سرية"    عشرات المستوطنين اليهود يقتحمون الأقصى وسلطات الاحتلال تستدعي مدير المسجد    فوز النصر يضغط الهلال والأهلي    إغلاق حراج الخضار المركزي بجدة احترازيا    مركز الملك سلمان للإغاثة يواصل توزيع السلال الغذائية الرمضانية للاجئين السوريين والفلسطينيين والأسر اللبنانية الأشد حاجة في لبنان    جمعية البر بمركز ابن شريم بالحدود الشمالية توزع 500 وجبة إفطار لمستفيديها    الأمين العام لمسابقة القرآن الكريم المحلية والدولية يرفع الشكر للقيادة الرشيدة بمناسبة نجاح التصفيات النهائية "افتراضياً" وتميزها    "دارة الملك عبدالعزيز": بدء خط المصحف والأربعين النووية بأيادٍ وطنية    الداخلية: ارتفاع إصابات كورونا قد يؤدي لإجراءات عزل    متحدث الداخلية: ارتفاع الإصابات بكورونا قد يؤدي إلى عزل بعض المدن والأحياء    سكني": أكثر من 21 ألف أسرة استفادت من خيار البناء الذاتي خلال الربع الأول 2021    هواتف إرشادية لاستقبال استفسارات الطلبة بالرياض    أمانة القصيم ترصد 15 مخالفة على عدد من المنشآت    أمطار الخير تتواصل على الطائف وضواحيها لليوم الثاني    هزتان أرضيتان في الكويت تزامناً مع زلزال إيران    القوات الخاصة للأمن البيئي توقف 37 مخالفًا لنظام البيئة    سمو الأمير فيصل بن مشعل يتسلم التقرير السنوي لأعمال فرع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالقصيم    «هدف»: دعم 50% من الأجر عند التوظيف في المنشأة الصناعية    "الصحة": تسجيل 916 حالة إصابة بكورونا    الحكومة اليمنية: مليشيا الحوثي تستغل الملف الإنساني لتحقيق مكاسب سياسية ومادية    أهم 5 مواقع أثرية في المملكة.. تعرف عليها    "الصندوق العقاري" يدعو ملاك 12 ألف شقة سكنية لتحديث بياناتهم    إدارة الساحات بالمسجد الحرام تسخر كافة إمكاناتها لخدمة قاصدي المسجد الحرام    السفير الصيني بالمملكة يوثق زيارته لبيت البيعة ومسجد الشيخ أبو بكر بالأحساء    5986 مستفيداً من خدمات جمعية البر الخيرية في عنيزة    هل تؤثر المضمضة على صحة الصيام؟.. «المصلح» يوضح (فيديو)    الهلال الأحمر: 484 حالة اسعافية فى 5 أيام من شهر رمضان    مصرف الراجحي يتبرع بسبعة ملايين ريال للحملة الوطنية لدعم العمل الخيري عبر منصة "احسان"    ارتفاع عدد الجرعات المُعطاة من لقاح كورونا في المملكة ل 6.9 مليون جرعة    بالفيديو.. أمين لجنة مكافحة "كورونا": موعد فتح الرحلات الدولية لم يتغير.. والمفاجآت واردة    بالصور.. أمير المدينة المنورة يُدشن مشروع "العينيّة وسوق سويقة"    ورحلت الابتسامة!!!    جنة الخلد مثواك    رحمك الله عمي حسن    «الفقه الإسلامي»: يجوز أخذ اللقاحات نهار رمضان    نعم الخاتمة يا أبا سعد وإنا على فراقك لمحزونون    الاتفاق يؤزم موقف الوحدة.. ضمك يجبر الفتح على التعادل    القيادة تهنئ رئيس جيبوتي بفوزه بولاية خامسة    الاتحاد في إجازة ومدربه مستاء من التعادل مع الباطن    العفالق يفجرها: لا مشكلة مع رئيس ضمك !    رسالة ميتريتا لجماهير الأهلي    صحة الرياض: فيديو حصول مواطن على إبرة اللقاح خارج الجسم قديم    قيادي يمني: بيان مجلس الأمن «حبر على ورق»    سفير خادم الحرمين لدى تونس يقيم مأدبة إفطار رمضاني    الملكة إليزابيث تودع جثمان زوجها وحيدة    عشش تراثية في بيش التهامية    رئاسة المسجد النبوي تكثف جهودها لإزالة آثار الأمطار    ريجيكامب: الأهلي ينتظره مستقبل أفضل        سفير خادم الحرمين الشريفين لدى تونس يقيم مأدبة إفطار رمضاني    "ممنوع التجوّل" يواصل التكرار ويعود بالقصبي ل"طاش"        الكوميديا السعودية تفرض حضورها في الماراثون الموسمي    أمير نجران يدعو لدعم إحسان    ميسي ورفاقه يخطفون «كأس الملك» في 12 دقيقة    بريطانيا تسلم أحد "أباطرة" الألماس إلى الهندmeta itemprop="headtitle" content="بريطانيا تسلم أحد "أباطرة" الألماس إلى الهند"/    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الشيخ البراك يشخص أخطاء دعاة يحاكون أصوات المغنين والنساء
نشر في المواطن يوم 05 - 06 - 2013

قال الشيخ عبدالرحمن بن ناصر البراك إن ما يقوم به عدد من الدعاة بالانشغال بالهزل خلال محاضراتهم وخطبهم الدعوية بزعم أن هذه الطريقة أنجع في جذب الشباب واستمالة المقصرين والتأثير عليهم طريقة مبتدعة , مشيراُ إلى أن من لأخطاء التي يقع فيها هؤلاء الدعاة محاكاة أصوات المغنين وكلامهم وتقليد أصوات النساء وذكر كلمات ومصطلحات الفساق كأصحاب المخدرات وغيرهم وتمثيل أفعال وأصوات مَن يَرِد له ذِكر في القصة إضافة إلى السعي إلى إضحاك الحضورِ بكلِ وسيلةٍ حتى يعود المجلس إلى اللهو أقرب منه للذكر.
وفيما يلي نص ما ذكره الشيخ البراك في حسابه في تويتر :
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، أما بعد:
فقد قال الله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}، ففي هذه الآية أن الدعوة إلى الله هي سبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسبيل اتباعه، وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالدعوة إليه، فقال تعالى: {وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ}،{وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}.
وقد أخبر سبحانه وتعالى أنه يدعو عباده إلى جنته ومغفرته، قال تعالى: {وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ}، وقال: {وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}.
ودعوته سبحانه هي دعوته على ألسنة رسله بما أنزله في كتبه من شرائع دينه، وحقيقة الدعوة إلى الله، هي: الدعوة إلى الإيمان به، وبرسله، وباليوم الآخر، وإلى عبادته وحده لا شريك له. وعبادته تقوم على تقواه وعلى طاعة رسله، قال تعالى عن نوح عليه السلام: {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ}، وهذه هي دعوة الرسل كلهم، كل رسول يقول لقومه: {اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ}، {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ}.
كما تقوم دعوة الرسل على البِّشارة والنِّذارة، بشارة المؤمنين بما أعده الله لهم من المغفرة والنعيم المقيم، ونذارة المكذبين بما توعد الله به أهل معصيته من أنواع العقوبات، قال تعالى: {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ}، وقال الله في خاتمهم: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا}.
فمدار الدعوة إلى الله على الأمر بما أمر الله به ورسوله، والنهي عما نهى الله عنه ورسوله مع الترغيب في ثوابه وما أعد لأهل طاعته، والترهيب من عذابه وما توعد به أهل معصيته، وقد سمى الله الدعوة إليه تذكيرًا، فقال سبحانه: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}، وقال تعالى: {فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى * سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى * وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى}، وأثنى سبحانه على الذاكرين الله والمتذكرين، فقال تعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ} الآيةَ، وقال تعالى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ}، وقال تعالى: {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ}، وقال تعالى في الكافرين: {وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ}، وقال تعالى: {فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ}.
وللدعوة إلى الله والتذكير به وسائل جماعها في قوله تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، وأصلُ الحكمة وضعُ الأشياء في مواضعها.
والدعوة بالحكمة، هي: الدعوة بالعلمِ.
والموعظةُ الحسنة إنما تكون بتبليغ أوامر الله ونواهيه، وتذكير العباد بما وعد الله به من أطاعه وتوعد به من عصاه: ترغيبًا وترهيبًا.
والجدال بالتي هي أحسن إنما يكون مع أصحاب الشُّبه والمعارضات للحق، فيُجادَلون بالحجج العقلية، والبيِّنات الشرعية.
وبهذا يعلم أن الدعوة إلى الله إنما تكون بتلاوة القرآن وتفسيره، وبتلاوة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وبيان ما فيها من حِكَم وأحكام، ومن بيان الحلال والحرام، والآداب والفضائل، التي يجمعها هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم.
وهذه الطرق في الدعوة هي ما وصف الله به نبيه في قوله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ}، وقد أمر الله نبيه أن يُذَكِّر بالقرآن، فقال تعالى: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ}، وقال تعالى: {وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ}، وقال تعالى: {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ}، وتلاوة الكتاب تتضمن تلاوة آيِاته أي : قراءته وتلاوته التي هي اتباعه بامتثال أوامره ونواهيه.
وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي المبينة والمفسرة لكتاب الله، قال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}، وقد امتن الله على نبيه بما أنزل عليه من الكتاب والحكمة وهي السنة ، فقال تعالى: {وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا}.
وبهذا العلم يُخرج الله من شاء من الظلمات إلى النور كما قال تعالى: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}، ولهذا سماه الله نورًا فقال: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا}، وبهذا النور تستنير العقول، وتزكو النفوس، وتستقيم الأخلاق، وتصلح الأعمال، وتصلح الدنيا والآخرة.
وقد ذكر سبحانه وتعالى أن من آثار تلاوة القرآن على الناس: زيادة الإيمان، والخوف من الله، والبكاء من خشيته، فقال سبحانه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}، وقال تعالى: {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا}، وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا}، وقال تعالى: {وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ}.
وذم الذين لا يبكون عند سماع القرآن؛ بل يضحكون وهم غافلون، قال تعالى: {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ * وَأَنتُمْ سَامِدُونَ * فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا}.
وقد دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن مجالس الذكر هي التي تكون عامرة بتلاوة كتاب الله وتدارسه، وذِكره سبحانه وتسبيحه وتحميده، وسؤاله الجنة والاستعاذة به من النار، وبيان ما يقرب إلى الجنة ويباعد عن النار، من العلم النافع والعمل الصالح، فروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «وما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوت الله، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده »، وعنه رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن لله تبارك وتعالى ملائكة سيارة فُضُلا يتتبعون مجالس الذكر، فإذا وجدوا مجلسًا فيه ذِكر قعدوا معهم، وحف بعضهم بعضًا بأجنحتهم حتى يملؤا ما بينهم وبين السماء الدنيا، فإذا تفرقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء، قال: فيسألهم الله عز وجل وهو أعلم بهم من أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عبادٍ لك في الأرض يسبحونك، ويكبرونك، ويهللونك، ويحمدونك، ويسألونك، قال: وماذا يسألوني؟ قالوا: يسألونك جنتك، قال: وهل رأوا جنتي؟ قالوا: لا أي رب، قال: فكيف لو رأوا جنتي؟! قالوا: ويستجيرونك، قال: ومم يستجيرونني؟ قالوا: من نارك يا رب، قال: وهل رأوا ناري؟ قالوا: لا، قال: فكيف لو رأوا ناري؟! قالوا: ويستغفرونك، قال: فيقول: قد غفرت لهم؛ فأعطيتهم ما سألوا، وأجرتهم مما استجاروا، قال: فيقولون: رب فيهم فلان عبدٌ خطاءٌ إنما مرَّ فجلس معهم، قال: فيقول: وله غفرت، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم» متفق عليه.
وعلى هذا مضى السلف الصالح ومن تبعهم بإحسانٍ تعلوا مجالسهم السكينة والوقار، ويعمرونها بتدارس السنة والقرآن، وما فيهما من ذِكر أسماء الله وصفاته، ووعده ووعيده، ومن بيان الحلال والحرام، والآداب والفضائل والأخلاق الكريمة، والحث على كل ما يحبه الله ويرضاه، والذم والتحذير من كل ما يسخطه الله ويبغضه من قبيح الأعمال والأقوال، وكانت مدارسهم المساجد التي أمر الله بتعظيمها، قال تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ} الآيةَ.
فلا يرفعون فيها الأصوات، ولا يكثرون فيها اللغط والضحك تعظيمًا لبيوت الله، ولمجالس الذكر والعلم والعبادة، وقد تغيرت الأحوال؛ فصارت مجالس العلم الشرعي أكثرها في المدارس والجامعات، ومجالس الوعظ والتذكير والدعوة كثيرًا ما تكون في غير المساجد، فافتقدت هيبة العلم وحُرمة المكان، وصار كثير من الطلاب والحضور لا يجدون حرجاً في التحدث بعضهم مع بعض، لا يمنعهم من الكلام إلا هيبة المعلم؛ بل آل الأمر ببعض الدعاة إلى انتهاج طريقةٍ في الدعوة والموعظة غيرِ لائقة، ويتأولون أنها أنجع في جذب الشباب، واستمالة المقصرين والتأثير عليهم، وهذه الطريقة المبتدعة تتضمن أشياء عديدة تُفْقِد المجلس صفةَ الوقار والخشوع والذكر، فمما يفعله أصحاب الطريقة الجديدة في الدعوة هداهم الله وجزاهم على قصدهم خيراً حسبما نقل لي بعضُ الثقات، وقد سمعتُ بعضه مسجلاً :
1. حكاية أصوات المغنيين وكلامهم.
2. تقليد أصوات النساء .
3. ذكر كلمات ومصطلحات الفساق؛ كأصحاب المخدرات وغيرهم.
4. تمثيل أفعال وأصوات مَن يَرِد له ذِكر في القصة.
5. السعي إلى إضحاك الحضورِ بكلِ وسيلةٍ، حتى يعود المجلس إلى اللهو أقرب منه للذكر.
ومن المؤسف أن انشغالهم بالهزل أوقعهم في التقصير فيما يروونه من الحديث، فتجدهم يروون الأحاديث الضعيفة، ويخطئون في ألفاظ الأحاديث الصحيحة، ولا يبالون برواية بعض القصص الباطلة.
وحين أذكر ما وقع فيه الإخوة منَ الخطأ في أسلوب الدعوة؛ أدعوهم إلى العودة إلى ما أرشد إليه القرآن، ودل عليه هدي الرسول صلى الله عليه وسلم، وهدي صحابته الكرام، والذين اتبعوهم بإحسان، ولا يتحقق ذلك إلا بتدبر الكتاب والسنة، وتَعَلُّمِ ما فيهما من الهدى ودين الحق، وذلك هو النور المبين، الذي يستضيء به السائرون إلى الله، وخير مَن يُقتدى به بعدَ النبي صلى الله عليه وسلم: صحابته، والتابعون، وأئمة الهدى.
أسأل الله أن يسلك بنا سبيلهم، ويثبتنا على ذلك حتى نلقاه، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.