سوريا تغلق الممرات الجوية الجنوبية أمام الطيران    الخطوط السعودية تلغي عددا من رحلاتها نظرا لتطور الأوضاع في المنطقة    السعودية تدين وتستنكر الاعتداء الإيراني الغاشم لسيادة كل من الإمارات و البحرين وقطر والكويت والأردن    مطار الملك خالد الدولي يدعو المسافرين للتواصل مع شركات الطيران    إيران تستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة    دوي صافراتُ الإنذارِ في الكويت    كيف ابتلع نسيج نزار صالح بوقري    الجمعية الخيرية ببلسمر تطلق مبادرة تفطير الصائمين    وزير الخارجية يتلقى اتصالًا هاتفيًا من وزير خارجية أفغانستان    جازان تتوهج رياضيا وتتنفس كرة القدم    فهد حكمي ابتسامة الوطن التي لن تنطفئ    وزارة الشؤون الإسلامية تنفّذ برنامج خادم الحرمين لتوزيع التمور في ملاوي    في أمسية طبية.. ديوانية أجاويد 4 بسراة عبيدة تناقش آلام الظهر وسبل الوقاية منها    «سلمان للإغاثة» يوزّع (1,000) سلة غذائية في محلية الروصيرص بولاية النيل الأزرق بالسودان    التوقيت الزوالي في المسجد النبوي.. امتداد تاريخي لعناية المسلمين بالمواقيت    تركي آل الشيخ يعلن مواجهة أوليكساندر أوسيك وبطل الكيك بوكسينغ ريكو فيرهوفن على لقب الوزن الثقيل    الجبيل الصناعية تحتضن معرض «آيات.. بلسان عربي مبين»    وصول قافلة مساعدات إنسانية جديدة مقدمة من السعودية إلى قطاع غزة    الحزم يقلب الطاولة على الاتفاق بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    الحزم ينتصر على الاتفاق بثلاثية    200 مستفيد ل"عمرة القادسية الرمضانية    "مدرك"… من فكرة توعوية إلى قصة وعي مجتمعي تتجدد للموسم الثالث في جازان    الهلال يُصالح جماهيره بخماسية أمام الشباب    ضبط (8) إثيوبيين في جازان لتهريبهم (160) كجم "قات"    الجلاجل: تمكين الأسر المستحقة للمسكن في جازان امتداد لدعم القيادة    نائب وزير الخارجية يلتقي نائب وزير خارجية تركيا    أمير حائل يطلق حملة "تأكّد لصحتك"    إفطار رمضاني يجمع المسؤولين والأهالي في قوز الجعافرة… وجولة ميدانية تعزز دعم مراكز النشاط    ذكرى يوم التأسيس .. صور مضيئة لجذور تاريخية راسخة و أمجاد حضارة    تقنية جديدة للتحكم في سلوك الحيوان عن طريق الذكاء الاصطناعي    جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل تُطلق مبادرة "صحتك في رمضان"    ليلة رمضانية تجمع «السعودية للإعاقة السمعية» وشركاءها احتفاءً بيوم التأسيس    جمعية أصدقاء البيئة تطلق (العقير الخضراء )نحو رقم قياسي في غينيس    "الغذاء والدواء" تُحذّر من عدد من منتجات حليب الأطفال لشركة "نوتريشيا دانون"    ديوانية أجاويد تحتفي بالموروث الشعبي في أمسية ثقافية تربوية بسراة عبيدة    السوق السعودية تترقب الإشارة الكبرى في أسبوع القرار    9 تريليونات ريال تعيد رسم خريطة الصناعة في المملكة    منهجه صلى الله عليه وسلم في كيفية تلقي النص أول عهده بالوحي    محافظ الطائف يتفقد ميقات قرن المنازل بالسيل الكبير ويشارك العاملين الإفطار    حكواتي التلفزيون..!    فجر جديد من الأمن والوحدة    جمعية اقتصاديات الطاقة تُعلن تشكيل مجلس الإدارة    جامعة أم القرى تطلق هاكاثون المواقع التاريخية والإثرائية بالشراكة مع وزارة الحج والعمرة    نفحات رمضانية    الأميرة سارة بنت خالد بن مساعد تكرّم بيت الشاورما تقديرًا لدعمه جمعية إنسان ورعاية الأيتام    أمير جازان ونائبه يشاركان قادة ومنسوبي القطاعات الأمنية إفطارهم الرمضاني في الميدان    ولي العهد يعزي ولي عهد الكويت    هناك بدأت الحكاية هنا بدأ الوطن    مفاوضات تختبر فرص التهدئة.. جولة حاسمة بين واشنطن وطهران في جنيف    تحركات دبلوماسية وعسكرية متزامنة.. أوكرانيا تسعى لمسار تفاوضي بدعم أمريكي – أوروبي    إفطار العطيشان    تصعيد ميداني في غزة والضفة.. هدم واعتقالات شمالاً وقصف مستمر جنوباً    19489 طالبة وطالبة يتأهلون ل«أولمبياد نسمو»    صحة جازان تُحيي ذكرى "يوم التأسيس" وسط أجواء رياضية وتثقيفية ببطولة "مدرك"    اللواء الركن عوض بن مشوح العنزي يتفقد قوات الأفواج الأمنية بعسير وجازان ويهنئهم بشهر رمضان المبارك    خيرية نجران تطلق برامجها الرمضانية    بحث مع وزيرة الثقافة المصرية مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما.. تركي آل الشيخ يعلن مفاجآت ومبادرات نوعية لتعزيز التكامل الثقافي السعودي المصري    20 دولة تندد بتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السديس: الإرهاب الفكري الإلكتروني ضد المملكة لن يزيدها إلا تماسكا.. والحذيفي يتحدث عن الموت
في خطبتا الجمعة من المسجد الحرام والمسجد النبوي
نشر في المدينة يوم 21 - 10 - 2016

أوصى معالي إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس المسلمين بتقوى الله، فمن اتقاه حَفِظَهُ بحفظه وبِرِعَايته رعاه ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ).
وقال معاليه في خطبة الجمعة التي القاها اليوم بالمسجد الحرام معاشر المسلمين: في ظل التحديات والأزمات المعاصرة واحْتِدَامِها، وجديد المتغيِّرات والصراعات واشتدادها، تعْتَرِي بعض القُلوب سُجُفُ الشبهات الغُدافِيَّة، والخواطر الجانحة غير السَّوِيَّة، التي تُعِيق مسيرة الأمة الفكرية والحضارية، وتُحتم بين الفينة والأخرى وقفة جادة لتصحيح المسار، وإبراز المعالم الحقة وتجلية الشعار، وبيان المنهج المتلألِئ الوضَّاح الذي كان عليه سلفنا الصالح أهل السنة والجماعة رضي الله عنهم أجمعين فهم خير الناس، على مَرِّ العصورِ واختلاف الأجناس، ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم".
وأضاف : أمة الإسلام إن الارتباط التاريخي الوثيق، والانتماء الحضاري العريق يؤكد أنه ليس غير العقيدة الإسلامية الصافية جامعاً للعِقْدِ المتناثر،ومؤلِّفاً للشتات المتناكر، وناظمًا للرأي المتنافر، وهذا هو المَعْلَم الأول من معالم المنهج الوَضَّاء لِسَلَفِنَا الأصفياء من الصحابة الأتقياء، والتابعين الأوفياء، يُتَوِّجُ هذا المَعْلم الإخلاص في القول والعمل، قال تعالى: ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ )، والرجوع إلى القرآن الكريم والسنة المطهرة في كل صغيرة وكبيرة، عملا بقول الله تعالى:( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ).
وبين الشيخ السديس أنه من هنا يتبيَّن أنه لا إشكال في تحديد المصطلح لأهل السنَّةِ والجماعة، فهو يسع –بحمد الله- أهل الإسلام والملة أتباع الكتاب والسنة، في منهج يتسامى عن الطائفية والمذهبية، والعصبية والحزبية، وإن من القصور في التصور والنظر، وضعف المعرفة وقلة الإدراك، قصر هذا المنهج الوضَّاء على مذهب معين، أو علمٍ مُبَيَّن، أو مكانٍ أو زمانٍ محدَّدَين، فهم الطائفة المنصورة والفرقة الناجية، وضابطها قول المصطفى صلى الله عليه وسلم : من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي . رواه الطبراني في الأوسط والحاكم في المستدرك بسند صحيح .
ومضى إمام وخطيب المسجد الحرام يقول إخوة الإسلام: وإن من المعالم اللألاءة لمنهج أهل السنة والجماعة -رحمهم الله- شعيرة من أخص خصائصهم، بل سمة بارزة من سمات منهجهم الأغر، حتى نُسِبُوا إليها وعُرِفوا بها؛ إنها شعيرة لُزُوم الجماعة، وما تقتضيه مِن السَّمع والطاعة. قال عَزَّ مِنْ قائل ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا )، قال ابن مسعود رضي الله عنه:حبل الله هو الجماعة، وعن ابن عُمَر رضي الله عنهما قال: قال صلى الله عليه وسلم : لَنْ تَجْتَمِعَ أُمَّتِي عَلَى ضلالة، فَعَلَيْكم بِالجَمَاعَة، فَإنَّ يَدَ الله عَلَى الجَمَاعَة .أخرجه الطبراني بسند صحيح)، فالسلف رضي الله عنهم ومن سار على دربهم وهُدَاهم بعيدون كل البعد عن مسالك الفُرْقة والخلافات، والتقسيمات والتصنيفات التي تمزِّق الجمع النظيم، وتبدِّد الشمل الكريم.
وأردف قائلاً أمة الإيمان: وإن من أعظم معالم المنهج السلفي منهج أهل السنة والجماعة التوسط والاعتدال في الأقوال والأعمال، ومَحْضُ الوسطية التزام هدي خير البرية ظاهرا وباطنا ، واتباع هدي الخلفاء الراشدين المهديين وسائر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، والبُعد عن البِدَع والمحدثات،ومخالفة أهل الأهواء والضلالات قال تعالى ( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )، فهذه الآية فيها دلالة واضحة على اقتفاء أثر السلف من الصحابة المهاجرين والأنصار؛ إذ هم أعدل هذه الأمة وأفضلها وأعلمها بدين الله.
وتابع يقول :والتمسك بمنهج السلف الصالح لا ينافي الأخذ بالتجديد في وسائل وآليات العصر والإفادة من معطياته وتقاناته، في مواكبة للمعطيات والمكتسبات، ومواءمة بين الثوابت والمتغيرات والأصالة والمعاصرة.
وأوضح أن مما يثير الأسى أن نرى أقوامًا من أبناء المِلَّةِ في أعقاب الزمن والخلف قد فَرَّطُوا فيما كان عليه منهج السلف فاستقوا كثيرًا من المَزَالّ، مِن مَشَارِبَ أهل الزَّيغ والضلال، وخالفوا الأسْلاَفَ النُّجَبَاء، ومنهجهم البَّيِّن الوَضَّاء، فقذفوا بأنفسهم في مَرَاجِلِ الفِتَنِ العمياء، والمعامع الهوْجَاء، وزَجُّوا ببعض أبناء الأُمَّة بإسراع إلى بُؤَرِ الفتن والصِّراع تحت راياتٍ عَمِيَّة، ودَعَوَاتٍ جاهلية، في بُعْدٍ واضح عن الاعتدال والوسطية، وتشويهٍ لشعيرة الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام وضوابطه الشرعية، بل وأغروهم ببعض الأعمال الإرهابية، من تدميرٍ للممتلكات، وتفجيرٍ للمساجد والجامعات والمستشفيات مخالفين صحيح المنقول، وصريح المعقول، ومنهج السلف المصقول، ودون مراعاة لِمَقَاصِدِ الشريعة ومآلاتها، والسياسة الشرعية وهداياتها.
وأضاف الشيخ السديس : وآخرين ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صُنْعَا، يُلَوِّحُونَ بأجوف الوعيد، ويَتَرَدّونَ في مهاوي العصبية والتهديد، انهمكوا في غواياتهم، وتغوّلوا في عماياتهم، أقوالهم من أكبر الكبائر، وأفعالهم من أبْيَن الجرائر، وهل من الكياسة أو الحكمة والحصافة، توظيف المآسي والأزمات لتوجهات سياسية وانتماءات فكرية، أو رفع الشعارات والمزايدات والتجريح والاتهامات، وهذا تفريط وجفاء، ودين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه، ولن يخدم الأمة ويرعى مصالحها؛ جاهل أو أحمق، أو خائن أو منفر، أو متفحش من الخفافيش أو الرويبضة، ومن شَدَّدَ نَفَّر ومن لان تألَّف، والخير كل الخير في اتباع من سلف.
وأبان الشيخ السديس أن من المعالم العظمى، والقيم المثلى لأهل السنة والجماعة، ربط العقيدة بالأخلاق والقيم، وتعظيمهم لأمر الدماء والبعد عن مسالك العنف والتكفير، والخروج على الأئمة وحمل السلاح على الأمة، أو نقض البيعة الشرعية اللازمة في العسر واليسر، والمنشط والمكره عقيدةً وعبادةً وقربة، لأجل مصالح دنيوية أو توجهات فكرية، والقاعدة الشرعية تنص على أن حكم الإمام في الرعية منوطٌ بالمصلحة، وعفة ألسنتهم عن إثارة الفتن وترويج الشائعات المغرضة.
وقال الإمام الشاطبي رحمه الله: "المقصِد الشرعِي من وضع الشريعة، إخراج المُكلَّف عن دَاعِية هواه، حتى يكون عبدًا لله اختيارَا، كما هو عبد لله اضطرَارَا".
وأكد الدكتور السديس أن من فضل الله على بلادنا - بلاد الحرمين الشريفين المملكة العربية السعودية- أن جعلها قلب أهل السنة والجماعة، ومحط أنظار العالم الإسلامي، والثقل العالمي بعامّة، تتفيأ في تاريخها الإسلامي المُشْرِق، عقيدة سلفية، ودعوة إصلاحية تجديدية، ومنهجًا وسطيًّا معتدلاً، تَرَسَّمَت هَدْي سيد الأنبياء، والصحابة الفضلاء، وأئمة الهدى الأتقياء الأوفياء، في العمل بالكتاب والسنة ومجانبة البدع والخرافات، والآراء الشاذة والضلالات، فأسْفرت عن التمكين المكين لهذا الدين المتين، فكانت أنموذجا واقعيا لتجدد المنهج السلفي السُّنِّي السَّنِيّ وصلاحيته لكل زمان ومكان، ولهذا كانت محل استهداف أعدائها، الذين تعجُّ بهم بعض وسائل الإعلام الجديد ومواقع التواصل، وما فيها من الأكاذيب والشائعات ضد هذه البلاد وعقيدتها وقيادتها وعلمائها، في إرهابٍ فكريٍّ إلكترونيٍّ خطير، مما لا يَزِيدها إلا تماسكًا وتلاحمًا والولاء لها، ولاءً لأهل السنة والجماعة عامة، واستهدافها في أمنها ووحدتها استهدافٌ لأهل السنة والجماعة قاطبة
ودعا معاليه للتجرد لله، والقومة لدينه، والنهوض بشرعته، والاستمساك بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وصحابته رضوان الله عليهم ، وفهم سلف الأمة والاجتماع على هذا المنهج الصحيح القويم، ونبذ العصبية والحزبية، فعليكم - عباد الله - بنهج السلف الصالح رضي الله عنهم، وكما قال إمام دار الهجرة الإمام مالك رحمه الله:" لن يصلح أمر آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها."
وفي المدينة المنورة تحدّث فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي, الشيخ الدكتور علي بن عبدالرحمن الحذيفي عن الموت, بوصفه نهاية كل حيٍ, ومآل كل إنسان في هذه الدنيا, مذكراً بأهمية الاستعداد للموت والعمل لما بعده, والانصراف عن متاع الحياة الدنيا, وإخلاص العبودية لله وحده لاشريك له.
وبيّن فضيلته في خطبة الجمعة, أن كل إنسان يسعى في هذه الحياة الدنيا لمنافعه وإصلاح أمره, فمنهم من يصلح دينه مع إصلاح دنياه, وهؤلاء الذين آتاهم الله في الدنيا حسنة, وفي الآخرة حسنة ووقاهم عذاب النار, ومنهم من يسعى لصلاح الدنيا دون صلاح الآخرة, فهؤلاء من خاب عملهم وخسروا آخرتهم, فسبحان الله الذي جعل لكل قلب هماً, وخلق لكل أحد إرادة وعزماً, يفعل إذا شاء, ويترك إذا أراد, مذكراً أن إرادة الله ومشيئته فوق كل إرادة, وفوق كل مشيئة لقوله تعالى " وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ".
وقال فضيلته : "الموت غاية كل مخلوق ونهاية كل حي في هذه الدنيا, وقد كتبه الله حتى على الملائكة جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم الصلاة والسلام, لقول الله تعالى " كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ, وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ".
وأوضح إمام وخطيب المسجد النبوي أن الموت أول دار الآخرة, به ينقطع متاع الحياة الدنيا, ويرى الميت بعد موته النعيم المقيم أو العذاب الأليم, وأن الموت آية من آيات الله الدالة على قدرة الله تعالى وقهره لمخلوقاته, وقال تعالى " وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ".
وذكر أن الموت عدلٌ من الله سبحانه, تستوي المخلوقات فيه, فقال سبحانه" كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ".
وأضاف, أن الموت يقطع اللذات وينهي من البدن الحركات, ويفرّق الجماعات, ويحول دون المأمولات والملذات, تفرّد الله به مع الحياة, قال الله تعالى " وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ".
وقال الشيخ علي الحذيفي مذكراً بأن الموت حقّ ومصير كل حي "الموت لا يمنعه بواب ولا يدفعه حُجّاب, ولا يغني عنه مال ولا ولد ولا أصحاب, لا ينجو منه صغير ولا كبير ولا غني ولا فقير , قال الله تعالى " أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ".
وقال جل وعلا " قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ".
وبيّن أن الموت لا يستأذن على أحد إلّا الأنبياء لكرامتهم على الله عز وجل, عليهم الصلاة والسلام, ففي الحديث " ما من نبي إلا خيره الله على الخلود في الدنيا ثم الجنة, أو فيختار الموت".
وأضاف فضيلته قائلاً : شاء الله تعالى أن يخرج ابن آدم من الدنيا بالموت ليقطع علائقه منها, فلا تحنّ شعرة منه إليها إذا كان مؤمناً, لما رواه أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من أحد له عند الله منزلة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيء إلا الشهيد, يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة".
وذكر أن الموت مصيبة لابد منها, وأن ألم الموت لا يقدر أحد أن يصفه لشدّته, فالروح تنزع منه من العروق واللحم والعصب, فكل ألم شديد فهو دون الموت".
وأورد فضيلته حديث عائشة رضي الله عنها, حينما قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالموت عنده قدحٌ فيه ماء وهو يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء وهو يقول إن للموت لسكرات".
وبيّن الشيخ الحذيفي أن من أراد ذكر الموت رقّ قلبه وصلح عمله وحاله, ولم يتجرأ على المعاصي, ولم يضيّع الفرائض, ولم تغرّه الدنيا بزخرفها, ومن نسي الموت قسى قلبه وركن إلى الدنيا وساء عمله وطال أمله, فتذكر الموت أعظم المواعظ, مورداً حديث أبي هريرة رضي الله عنه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "أكثروا ذكر هادم اللذات" رواه الترمذي والنسائي
وعن أبيّ بن كعب رضي الله عنه قال, كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلث الليل قال, يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة, جاء الموت بما فيه". رواه الترمذي.
وأكد إمام وخطيب المسجد النبوي أن السعادة كل السعادة, والتوفيق كل التوفيق, والفوز كل الفوز في الاستعداد للموت, فالموت أول باب للجنة, وأول باب للنار, فالاستعداد للموت بتحقيق التوحيد لله رب العالمين, بعبادة الله وحده لا يشرك به شيئاً, عن أنس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى : " يابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا, لا أتيتك بقرابها مغفرة".
وأضاف أن الاستعداد للموت بحفظ الحدود والفرائض, واجتناب الذنوب والكبائر, وأداء حقوق الخلق وعدم تضييعها أو المماطلة بها, فحقّ الله قد يعفو سبحانه عمّا دون الشرك فيه, أم حقوق الخلق لا يعفو الله عنها إلّا بأخذها من الظالم وإعطاء المظلوم حقه, والاستعداد للموت أن يكون متأهباً لنزوله في كل وقت وحين.
وبين الشيخ الحذيفي, أن السعادة العظمى والفوز الأكبر أن يختم للميّت بخير, وفي الحديث " الأعمال بالخواتيم", وعن معاذ رضي الله عنه قال, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة". رواه أبو داوود والحاكم.
وقال إن مما يتأكد العمل به تلقين المحتضر الشهادة برفق ولطف, فعن ابي مسعود رضي الله عنه قال, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لقنوا موتاكم الشهادة". رواه مسلم .
وذكر إمام وخطيب المسجد النبوي أن الشقاوة في الذهول عن الموت ونسيانه, وترك الاستعداد له, والجرأة على المعاصي والذنوب, وتضييع توحيد الرب جل وعلا, والعدوان والظلم وسفك الدم الحرام, وتضييع حقوق الخلق, والانغماس في الملذات والشهوات والمحرمات حتى ينزل الموت بغتة فلا ينفع الندم ولا يتأخر الأجل, قال تعالى " حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.