بعد مضي عامين من اندلاع الثورة المصرية ما تزال ميادين مصر تعج بالاحتجاجات والمظاهرات، وزاد على ذلك الانقسامات التي أصبحت تشكل ظاهرة جديدة على سطح المجتمع المصري، فقبل عامين كان المصريون في غالبيتهم العظمى يرفعون شعار "الشعب يريد إسقاط النظام"، أما الآن فإن الشعب منقسم إلى فريقين -على الأقل- وهو مؤشر يدعو إلى القلق، لاسيما بعد مظاهر العنف التي اعترت العديد من المدن المصرية أمس وأول أمس في الذكرى الثانية لثورة يناير، خاصة في مدينتي السويس وبورسعيد اللتين شهدتا اشتباكات دموية بين الشرطة وعناصر أهلية بما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى أعادت الكثير من مشاهد أحداث ثورة يناير2011 التي تلونت بدماء الشهداء من شباب مصر الذين فجروا تلك الثورة وليس هذا الحزب أو ذاك، أو تلك الجماعة أو غيرها، إضافة إلى محاولات التخريب التي طالت العديد من المؤسسات الحكومية في عديد المدن المصرية، وأيضًا محاولات سد مداخل الكباري الحيوية في قلب القاهرة ومترو الأنفاق، وحيث تتوالى هذه المشاهد المؤسفة فيما تدخل البلاد مرحلة الخطر الاقتصادي، وهو ما يعتبر مؤشرًا خطيرًا على مرحلة صعبة يمكن أن تواجهها مصر وتهدد محاولاتها النهوض مجددًا ما لم يتم معالجة الحالة الراهنة بحكمة وروية وإنهاء مظاهر الفوضى وحوادث العنف في أقرب وقت ممكن. مصر اليوم تقف أمام مفترق طرق، فإذا استمرت الأوضاع الراهنة بين فئات الشعب بين بعضها البعض وبينها وبين الشرطة والجيش على نحو ما هي عليه الآن وعمت الفوضى أنحاء البلاد واستشرى الانقسام الذي تغذيه الأحزاب والعديد من وسائل الإعلام وما يعرف بمجموعات "الألتراس"، إذا استمرت تلك الأوضاع على تلك الوتيرة فإن مصر ستجد نفسها أمام تحد صعب يضع أمن البلاد ووحدتها الوطنية ومسيرتها التنموية أمام امتحان صعب لا يحتمل الرسوب، لأن الرسوب -لا سمح الله- يعني تهديد النظام العربي بالكامل. أما الخيار الأمثل لمصر ما بعد مبارك، مصر 25 يناير التي رفعت لواء الحرية فهو الالتزام بالمعنى الحقيقي للحرية والديمقراطية الذي لا يشرِّع الفتن ولا يجيز التخريب والتعدي على الممتلكات العامة والملكيات الخاصة، ويحترم رأي الأغلبية.