وهب الله سبحانه وتعالى بلادنا الكثير من المقومات الحضارية العظيمة المادية منها والبشرية فعلى سبيل المثال لا الحصر وهبنا الله سبحانه ثروة البترول التي تعد من أهم وأعظم الثروات المادية التي تسهم في البناء التنموي ،فمن البترول فقط بلغت ايراداتنا المحلية أرقاماً فلكية قياساً بحجم متطلباتنا التنموية وثروة المعادن النفيسة وغير النفيسة التي تكتنزها بلادنا الحبيبة لاتزال تنتظر الاستثمار والثروة البشرية المتوقدة الفكر أثبتت نبوغها وتميزها في مختلف المجالات الحياتية وثروة الأماكن المقدسة التي توجد في بلادنا ويؤمها المسلمون من شتى بقاع الأرض تستوجب الإستثمار ايضاً عن طريق فتح الباب لها للتجول خارج الاماكن المقدسة باتجاه المناطق الطبيعية الساحرة ، والمناطق الأثرية الممتدة في عمق التاريخ لاتزال حبيسة الاستثمار . وبالرغم من توفر مثل تلك المقومات العظيمة في بلادنا الا انها لم تشفع لنا لنتبوأ مكاناً حضارياً عالمياً حقيقياً يمكن الاتكاء عليه والمباهاة به ،فثروة البترول على سبيل المثال لايزال أغلبها يصدّر وكان الأجدر بنا أن نستثمرأغلبها في الصناعات البترولية المختلفة التي نراها قد غزت كل منحى من مناحي الحياة، فحجم المصانع البترولية المتوفرة لدينا لاتزال قليلة جداً قياساً بحجم الثروة المصدرة التي غالبا ماتعود الينا مواد مصنعة نشتريها بأضعاف مضاعفة من قيمتها التي صدرناها بها وكان المفترض أن تنشأ في بلادنا كافة المصانع التي تستمد موادها الخام من البترول التي ستسهم حتماً في استقطاب كافة أبناء الوطن للعمل بها بدلاً من استيراد شركات لتشغيلها مدى العمر أي أن يتم الاحلال التدريجي كما حدث في شركة أرامكو ولكن بتسارع أكثر وبذلك نقضي على مشكلة البطالة . وعلى هذا المنوال يتم العمل في المقومات المادية الأخرى والإفادة منها وفق خطط استراتيجية مدروسة ومعدة من قبل خبراء في التنمية في مقابل وضع ضمانات قانونية بعدم تدخل بعض الافراد النافذين في تحريك مسيرتها لجلب مصالح شخصية فقط من خلال الاستحواذ على مقدرات تلك الشركات . أما بالنسبة للكوادر البشرية فعلى تلك الشركات البترولية والمعدنية أن تتبنى تشغيل أبناء الوطن من خلال التدريب المنتهي بالتوظيف بغرض إحلالهم مستقبلاً بدل العمالة الوافدة . فمن المحزن جداً أن نرى تلك المقومات العظيمة تهدر أمامنا ولم تستثمر الاستثمار الأمثل حيث ان الأغلبية العظمى من استهلاكنا من كساء وغذاء ودواء وبناء لازال مستورداً من الخارج وحتى المصانع العاملة لدينا لا تزال مستوردة من الخارج في تجهيزاتها وكوادرها البشرية ولايوجد لدينا الا القليل جدا مما يمكن ان نقول عليه صنع محلياً. وفي جانب آخر وفي ظل تلك الموارد الهائلة لا تزال بنيتنا التحتية في بعض المجالات الحياتية تشكو التقصير حيث أن بعض مشاريعنا لاتزال هشة تسير بأساليب ملتوية في إسنادها وتنفيذها وأغلب المباني الحكومية لاتزال مستأجرة وكذلك بعض مباني مدارسنا وبعض مباني جامعاتنا وأغلب مواردنا المالية لاتزال تستثمر من العمالة الوافدة بينما فئة من ابنائنا تشكو البطالة وأمام هذا المشهد الكبير يرى البعض اننا نعيش في بحبوحة من العيش وهذه حقيقة فعلا لكن تلك البحبوحة تتكئ على قمة جبل من الجليد مكوناته مستوردة لامكان لنا فيها الا الاستهلاك !!. [email protected] Drmedsalm @تويتر