السديس يوجه بتوفير لقاحات كورونا لمنسوبي شؤون الحرمين    هل تدفع إيران العالم نحو الخيار العسكري؟    وزير الشؤون الاقتصادية الموريتاني يلتقي السفير المطيري    أمواج تسونامي في المحيط الهادئ بعد زلزال عنيف قبالة نيوزيلندا    أتلتيك بلباو يسقط ليفانتي ويواجه برشلونة في نهائي كأس ملك أسبانيا    فرع التجارة بنجران ينفذ 316 جولة رقابية على قطاع الورش وصيانة السيارات    جامعة نجران تستضيف لقاء عمداء القبول والتسجيل ال 25 لجامعات المملكة الأربعاء القادم    المملكة تعرب عن قلقها لتنامي وتيرة خطاب الكراهية ضد المسلمين    تدشين مركز لقاحات كورونا في إمارة الرياض    الفراج يكشف سبب قرارات إدارة النصر الجذرية واحتمالات غضب بغلف    مؤتمر "أمن الحدود والموانىء والمطارات" يوصي بتكثيف استخدام التقنيات الحديثة في المعابر    المملكة المتحدة تعلن إحباط ثلاث عمليات إرهابية خلال فترة كورونا    مكافحة الفساد أولوية    الناطق باسم قائد القوات العراقية ل"البلاد": المملكة حريصة على دعم أمن واستقرار بلادنا    خبر سار ل الهلال قبل مواجهة الرائد ب دوري محمد بن سلمان    أعذار لمسح الإخفاق    هورفات يستعين بالشهري ومران    التويجري: ولي العهد أحدث تغييرا إيجابيا على خطط التنمية    ماذا يحدث قبل وبعد الإقلاع؟    شقيق الزميل السبيعي في ذمة الله    القضاء والقضاة        رفع كفاءة منسوبي المساجد لتعزيز الأمن الفكري    أحمد فتحي ل عكاظ: الكلمة أهم من اللحن    مهرجان برلين السينمائي.. من وراء الشاشة                الشاعر بين إرضاء الذات وتثقيف المجتمع    ألفاظ الذم الشعبية    الرياض.. نور على نور    هل يجوز للمرأة أن تغتسل وتتطيب قبل صلاة الجمعة؟.. «الخضير» يجيب        مجلس التعاون يطالب المجتمع الدولي بموقف حاسم ضد إرهاب الحوثي    الخدمات الطبية تطلق المرحلة الثانية لتقديم لقاحات فيروس كورونا    المحكمة العليا: لا حكم بالقسامة مع وجود أدلة أو قرائن    الفيصل يطلع على مشروع تخطيط الطائف الجديد    محمد بن سلمان يا عز المملكة وفخرها    داوود أوغلو: حكومة أردوغان مسؤولة عن مناخ الخوف بالبلاد    المملكة تحقق المركز السابع في مؤشر «ريادة الأعمال»    «إكستريم إي» حدث رياضي عالمي جديد على أرض المملكة    المعجب يوجه بالتنسيق بين النيابة وجهات الاختصاص لإنجاز القضايا    آخر تطورات الحالة الصحية ل سعد خيري نجم الباطن    الفوج الأمني الثاني بعسير تُحبط تهريب (44) كجم من الحشيش المخدر    أكثر من 200 فارس في انطلاق منافسات بطولة القفز في ملهم    المملكة تمدد الخفض الطوعي الإضافي لإنتاج النفط بمليون برميل يوميًّا في أبريل    أمير جازان يدشن مشروعات تنموية في صامطة بأكثر من 720 مليون ريال    لا تقول ما لا تفعل    أمير الشمالية يدشن جسر المساعدية بعرعر    متحدث "الصحة": هذه الفئة عليها ألا تأخذ لقاح كوروناmeta itemprop="headtitle" content="متحدث "الصحة": هذه الفئة عليها ألا تأخذ لقاح كورونا"/    «علي اليوسف» شاب صغير السن يؤم المصلين ويأسر القلوب بتلاوته (فيديو)    كورونا يتسبب بإغلاق 12 مسجدا في 5 مناطق    كلية القيادة والأركان تستضيف وزير الدولة للشؤون الخارجية    "الغذاء والدواء" تحذّر من منتج صابون أيدٍ لاحتوائه على نسبة عالية من البكتيريا    "الصحة": تسجيل 375 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 336 ووفاة 4 حالاتmeta itemprop="headtitle" content=""الصحة": تسجيل 375 إصابة جديدة بفيروس كورونا وشفاء 336 ووفاة 4 حالات"/    سمو أمير منطقة جازان يعزي في وفاة مدير هيئة تطوير المناطق الجبلية ورئيس بلدية مركز القفل السابقين    التجارة تحيل 2000 قضية للنيابة.. منها 54 غسيل أموال    حصول ولي العهد على جائزة الجامعة العربية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





«تعارفٌ» تأخر.. أم موعدٌ تبخّر..!!
نشر في المدينة يوم 21 - 01 - 2021

مرت علينا قبل أيام ذكرى رحيل شاعرنا النبيل محمد الثبيتي.. ولأنه الثبيتي، أبرز الشعراء الذين أنجبتهم المملكة حتى يومنا هذا -في رأيي-، فقد كان حضوره مكثفاً في كل مكان، وعلى كل لسان.. كانت ذكراه أشبه بحفلة تعارف جديدة، اجتمع فيها محبو الثبيتي، ليتعرفوا على بعضهم أكثر، بعدما جمعهم هو حول شعره وعبقرية إبداعه.
أتذكر اليوم أن الجماهير التي حضرت له عند عودته لأدبي جدة عام 2006م، بعد غياب دام عشرين عاماً، كانت تردد معه نصوصه بانتشاء قلمًا يكون له نظير.. ليلتها، حين بدأ الثبيتي بإلقاء نصه الشهير الصغير (تعارف)، ضج الجمهور بالتصفيق، بعضهم وقف ينشد معه، وبعضهم اقترب من المنصة، وهو يضحك.. ويتمتم كلماته بألق.. يتمم مراسم التعارف التي أرساها من جديد.. قال:
غرفةٌ باردَةْ
غرفةٌ بابها!؟
لا أظنُّ لها أيَّ بابٍ
وأرجاؤها حاقدَةْ
غبشٌ يتهادَى على قدمينِ
وصمتٌ يقوم على قَدَمٍ واحدَةْ
لا نوافذ
لا موقد
لا سرير
ولا لوحة في الجدار ولا مائدَةْ
اليوم.. لا يزال هذا النص علامة من علامات شعرية الثبيتي، يتردد بين المريدين، ويسافر مع الحالمين. يتكون النص من ثلاثة مقاطع، يمكن أن نعدها قوى معمار النص، حيث تؤدي كل قوة دورها، بالتفاعل بين عناصرها، حتى يبلغ النص قمة توتره في النهاية.
يضم المقطع الأول قوةَ الوصف، وتقوم هذا القوة بدور تأثيث المشهد: تصف المكان والأجواء، كما تصف حال السارد الضمني أيضاً: (غرفة، بلا نوافذ، ولا موقد.. ولا لوحة) (باردة، غبش يتهادى، وصمت يقوم)، (غرفة بابها.. لا أظن لها أي باب.. حاقدة). يقدم هذا الجزء مكاناً غريباً، وغرفة لا تشبه الغرف، بلا أبواب، ولا نوافذ، ولا نور، ولا أحاديث.. هذا المكان الغريب يشي بالتوتر، بالظلمة، وغياب الحميمية. ويقدم عبر ثمانية عشر اسماً (مقابل فعلين فقط) مسرحاً موحشاً.. يترقب أحداثًا وشخصيات ستأتي في المقطع الثاني الذي تتسيده قوة الحدث، ويؤدي دوراً مهمًا في تحريك المشهد، حيث يبدأ السرد في صنع الحدث: 1) السارد يستمر في الحكي عن 2) شخص يذوي بقربه،3) السارد شخصية من شخصيات القصة (سارد من الداخل). الشخص متألم حزين.. (يطوي على ألم ساعده). الغموض يلف الحدث. يفقد السارد صبره: فيؤجج نار الحقيقة، يهمهم بالقول: لا فائدة..!! لاحظوا عدد الأفعال في هذا الجزء:
حين أجّجتُ نارَ الحقيقةِ حولي
وهَمْهَمْتُ بالقول: لا فائدَةْ
كان يثوي بقربي حزيناً
ويطوي على ألمٍ ساعدَهْ
ليبدأ بعد ذلك المقطع الثالث والأخير حيث يكون الحوار المحرّكَ الذي يأخذ المشهد لذروته: فبعد أن يستجمع السارد جرأته، ويكسر حاجز الصمت المريب، ليسأل.. يظهر صوت الشخصيتين، في حوار قصير مقتضب:
- قلت: من؟
- قال: حاتم طيءٍ
- وأنت؟
- فقلتُ: أنا معن بن زائدة؟
ثم صمتٌ.. مثل صمت البدايةِ الذي يلف الغرفة..
يكشف الحوار المقتضب عن شخصيتين مؤثرتين ومهمتين في التراث العربي، تمثلان الكرم والحكمة، لكنهما تبدوان غريبتين عن بعضهما، لا تتعرفان على بعضهما، ولا يبدو أن الظروف المحيطة، تجعلهما يريدان أن يتقدما أكثر في تعارفهما، إذ ينتهي المشهد هنا.. ولم ولن تنتهي الدلالات التي يشعلها هذا النص في عقول القراء.
أفكّر الآن في الثبيتي حين اختار هذا النص في تلك الأمسية.. هل كان يقول شيئاً ما؟ وهل كنا -نحن جمهوره- نعترض على شيء ما ونحن نقاطعه ونطلب منه المزيد؟!!
وماذا عن كل هؤلاء الذين اختاروا أن يدندوا في ذكرى رحيله هذه الأيام:
غرفة باردة!!
غرفة بابها...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.