استقرار سعر الذهب    غرفة تبوك تستضيف برنامج عطاء    روسيا تقصف شمال أوكرانيا    نتائج اليوم الأول لبطولة القصيم لجمال الخيل العربية الأصيلة 2026    عبدالعزيز بن سعد يشهد حفل اعتماد حائل "مدينة صحية" من منظمة الصحة العالمية    سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة يلتقي الطلبة المبتعثين في بريطانيا    تراجع أسعار الذهب    الشقق المخدومة ترفع الشواغر ومكة تتصدر    قطر ترحب بإعلان وقف إطلاق النار في لبنان    برشلونة يشكو حكام مباراتي أتلتيكو في دوري أبطال أوروبا    وقف إطلاق النار في لبنان يدخل حيز التنفيذ    إيقاف طاقم تحكيم مباراة بالدوري المصري    جهاز ذكي لرصد ضغط الدم    تفاصيل ما دفعه الوليد بن طلال للاستحواذ على الهلال    الاتحاد الآسيوي يرفض 3 طلبات لمدرج الأهلي في ليلة "ربع النهائي"    قبل موقعة الوصل.. إدارة النصر تنهي ملف مارسيلو بروزوفيتش    القبض على مصري في مكة لارتكابه عمليات نصب واحتيال    نجاح عملية عاجلة لفصل توأم ملتصق سعودي بعد عملية جراحية دقيقة استغرقت 6 ساعات ونصفًا    أمير جازان يكرم الطلاب والطالبات الحاصلين على جائزة "منافس 2025"    نائب أمير المدينة يستعرض برامج "وقاء" لخدمة الحجاج    هدنة تنتظر التمديد تحرك باكستاني وأمريكا تصعد لهجتها    الشؤون الإسلامية في جازان تنفّذ أكثر من 300 ألف منجز خلال الربع الأول من عام 2026م    ترقب للتحركات الأمريكية بيروت بين هدنة معلقة ومفاوضات مؤجلة    تشاور أوروبي لإعادة هيكلة الناتو    نائب أمير نجران يستعرض تقرير أعمال القطاع الصحي غير الربحي بالمنطقة    جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل تحتفي بإنجازات "راية البحثي" وتدشن نسخته الثانية    فرع غرفة الشرقية بالجبيل ينظم لقاءاً إستشارياً لرائدات الأعمال    جمعية فتاة الأحساء تُطلق برنامج "فواصل ونقاط" لتنمية مهارات المراهقين    أمانة الشرقية تعالج 9,422 بلاغًا    وكيل محافظة الأحساء يدشّن "الشهر الأزرق" للتوعية بالتوحد بجامعة الملك فيصل    رئيس وزراء باكستان يزور المسجد النبوي    نائب أمير منطقة مكة يرأس اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة    رئاسة الشؤون الدينية تدشّن برنامج «الزمالة الوطنية للتوعية الفكرية»        نادي كفاءات يشارك في ملتقى اندية القراءة الثاني    رئيس وزراء باكستان يُغادر جدة    جمعية البر في بيش تنظم مبادرة الزواج الجماعي    بحث تعزيز التعامل مع الحالات الحرجة للأطفال    رئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية يصل إلى جدة    1.8 % معدل التضخم    النصر يعبر الاتفاق ويقترب من لقب «روشن»    تذكرة بمليون جنيه.. حفل «الهضبة» يشعل مواقع التواصل    مهرجان «مالمو 16» يكرم عبد الله المحيسن    طفل بريطاني يطلق النار على رأس صديقه    «تعليم الشرقية» تنظم لقاء التجارب المتميزة    أبو الحسن وشنكار يحتفلان بعقد قران أمين    نائب أمير منطقة مكة المكرمة يرأس اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة    جامبا أوساكا الياباني يتأهل إلى نهائي دوري أبطال آسيا 2    انفراجة مرتقبة في الأيام المقبلة.. واشنطن ترجح اتفاقاً قريباً مع طهران    تأكيد على أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية لإعادة الاستقرار.. ولي العهد ورئيس الوزراء الباكستاني يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية    أمير نجران يقدّم تعازيه في وفاة آل جيدة    اطلع على تقريره السنوي .. أمير نجران يؤكد أهمية دور التدريب التقني بالمنطقة    أمانة نجران تطرح 35 فرصة استثمارية في مواقع متعددة    المملكة تعزي تركيا في ضحايا حادث المدرسة بكهرمان مرعش    أمير الشرقية يستقبل رئيس وأعضاء جمعية رائد    «إسلامية الشرقية» تنفّذ 34563 جولة رقابية    «إدمان الشوكولاتة» يثير الجدل في بريطانيا    نبتة برية تحارب البكتيريا المقاومة للعلاج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د, إبراهيم عبدالله المطلق
لم لا نربي ناشئتنا على عدم الإسراف؟!
نشر في الجزيرة يوم 11 - 08 - 2000

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
فإن ناشئتنا وفلذات اكبادنا امانة في اعناقنا وهم رجال الاسلام وعدة المستقبل وقد حثنا ديننا الحنيف بتعاهدهم وتفقد احوالهم الدينية وتوجيههم لما فيه صلاحهم وتدريبهم على الثبات على عقائدهم والعمل بأوامر ربهم جل وعلا وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم واجتناب ما نهيا عنه ومما يؤكد أهمية العناية بهؤلاء الناشئة قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة), وقول النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الصلاة: مروهم لسبع واضربوهم عليها لعشر , ولقد ضرب لنا النبي صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في تربية الناشئة وتعليمهم في سن مبكرة يدل على ذلك ما رواه الامام البخاري رحمه الله بسنده قال: حدثنا علي بن عبدالله أخبرنا سفيان قال الوليد بن كثير أخبرني أنه سمع وهب بن كيسان أنه سمع عمر بن أبي سلمة يقول: كنت غلاما في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ياغلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك فما زالت تلك طعمتي بعد وروى البخاري ايضا قال: حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا محمد بن زياد قال سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه قال: أخذ الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: كخ كخ ليطرحها ثم قال اما شعرت أنا لا نأكل الصدقة) فانظر أخي المسلم كيف كان حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تعليم الناشئة مما يؤكد مسئولية الوالدين وأولياء الأمور تجاه ناشئتهم.
وهذه المسئولية لا تقتصر على حكم من الاحكام بل شاملة لجميع أوامر الشريعة واحكامها وقد نهى الله تعالى ونهى رسوله صلى الله عليه وسلم عن الاسراف في كل شيء ومن الادلة على ذلك قول الله تعالى: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً) وقوله تعالى: (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين), وقوله جل وعلا: (ولا تبذر تبذيراً إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفوراً) وقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عن الفضول في الطعام ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فان كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه .
وقوله في النهي عن الفضول في الحديث: إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال , هذه النصوص من كتاب الله تعالى ومن سنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم تحثنا جميعا على عدم الفضول والبعد عن الاسراف في كل شيء وفي عصورنا المتأخرة غفل كثير من الناس عن تدبر كتاب الله تعالى والعمل بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فوقعوا فيما نهوا عنه من الاسراف في كل شيء والفضول في كل شيء ومن اهم هذه الامور التي اسرف فيها الكبير والصغير والرجل والانثى الوقت الذي هو أثمن ما يمتلكه الانسان فهو أغلى من الذهب والفضة بل من الطعام والشراب لأنه هو حياة الانسان وهلاكه وهو سعادة الانسان وشقاوته فمتى ما عمر فيما يرضي الله جل وعلا أكسب سعادة وتوفيقا وجنة باذن الله جل وعلا ومتى ما أهدر هذا الوقت في طاعة الشيطان وغضب الرحمن كان وبالا وحسرة وندامة على صاحبه في الدنيا والآخر ونارا تتلظى نسأل الله السلامة والعافية, وان من المؤسف ان نرى الكثير ممن لم يثمن الوقت ولم يعرف قدره فيقضي الساعات الطوال فيما لا نفع له به ولا خير له كالحديث في اعراض المسلمين او استماع آلات اللهو والنظر اليها او نحو ذلك مما يقتل الوقت ولا طائل فائدة فيه وهذا هو مفهوم الاسراف في الوقت.
ومنها ذلك ايضا الاسراف في الطعام والماء ونحوها فتجد الرجل يصنع الطعام لاثنين او ثلاثة ما يكفي عشرة او اكثر فاذا فرغوا من الاكل وضعوا ما تبقى في صندوق القمامة واما الاسراف في الماء فحدث ولا حرج ومن اراد ان يتثبت مما أقول فليحضر إلى إحدى دورات المياه في مسجد من المساجد ولينظر فقط كيف يتوضأ الكثير جداً من الناس اقول وإن لنا في رسولنا صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فقد كان صلى الله عليه وسلم يكفيه المد من الماء للوضوء والصاع للغسل وقد أنكر على احد أصحابه إسرافه الماء يدل على ذلك ما رواه ابن ماجة عن ابن عمر رضي الله عنهما قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يتوضأ فقال: لا تسرف لا تسرف , وروي أيضا عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه (ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال: ما هذا السرف، فقال: أفي الوضوء اسراف، قال: نعم وإن كنت على نهر جار) ونحن اليوم لا نبالي في صرف الماء ولا نلقي لذلك بالا ولا نثمن أنه ينقل إلينا بجهود هذه الحكومة الرشيدة من البحار وتصرف الملايين لنقله وتحليته فلندرك أنه من أعظم النعم ومن يضمن بقاء واستمرار هذه النعمة إذا لم نشكرها بالمحافظة عليها وترشيد استهلاكها.
فعلينا أن نراجع أنفسنا وأن نتقيد بشريعة ربنا جل وعلا وهدي نبينا صلى الله عليه وسلم وعلينا أن نتعاهد من ولانا عليهم الله من الناشئة شبابا وفتيات فنغرس في نفوسهم حب الاعتدال وننشأهم على فقه هذه التوجيهات الربانية والاوامر النبوية الكريمة ونحبب إليهم العلم بها ونبين لهم أن الاسراف ممقوت في كل شيء إلا في رضا الله سبحانه وتعالى والله تعالى أعلم.
* عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.