حينما تصبح القوة المجردة من الأخلاق والضوابط والأعراف مسوغ السيطرة وتحقيق الهدف، فإنها تكون خطراً وشبحاً يهدد ويلاحق كل من على هذا الكوكب. ذلك أنه لا ينفع معها عقد ولا ميثاق، ولا يجدي معها حقيقة ولا واقع. كأسد الغابة لا يؤمن له جانب، ولا يتقى له شر، يأكل هذا وينهش ذاك، يضرب هذا ويفترس الآخر، تارة بأنيابه وتارة بمخالبه. يستخدم القوة حيناً ويستعمل الحيلة والتفرقة حيناً آخر. القوة تبيح له كل محظور، والمصلحة تحل له كل ممنوع ومرفوض. وإذا كانت القوة المجردة دافعاً من دوافع التعدي، وغياب الند مشجعاً من مشجعات النفوذ والسيطرة، وإذا كانت الحيلة والخدعة أكلت الثور الأسود والأحمر يوم أكلت الثور الأبيض، فلعل في الاتحاد قوة وفي الاجتماع عزة وفي اليقظة حفاظ على الجمل الأورق.