تمنح شهادة الدكتوراة الفخرية للشخصيات التي تنجز خلال حياتها العملية والفكرية أعمالاً تراكمية ترفد الفكر الإنساني وتؤثر على حياة الشعوب التي تتواجد ضمن صفوفها، وعادة ما تذهب شهادات التكريم الفخرية من الدكتوراة وغيرها من صفات التوقير والتميز إلى قادة الدول الذين يحققون إنجازات في عمليات التنمية وتطوير مجتمعاتهم، ويسهمون في التقريب بين شعوب العالم من خلال سعيهم وعملهم على تحقيق السلام العالمي، وتلك أسباب مفهومة لمنح العديد من قادة الدول ورؤساء الحكومات ووزراء الخارجية ووزراء الطاقة والصحة والخدمات، عادة ما تكون شهادات الدكتوراة الفخرية في الفلسفة أو القانون والعلاقات الدولية. أما المفكرون والكتاب والأدباء فيكرمون بمنحهم شهادات الدكتوراة في الثقافة والأدب، والذين منحوا شرف هذه الشهادة حصلوا عليها نتيجة أعمالهم الإبداعية وعادة ما تشفع هذه الأعمال لهم بالحصول على هذه الشهادة، بل البعض منهم يشرف الشهادة ويعطيها قيمة أكبر. أما الموسيقار محمد عبدالوهاب فقد حصل على شهادة الدكتوراة في الفنون، وهو مستحق لها فعلاً لأعماله الموسيقية الرائعة، وليس فقط لأنه مغنٍ يطرب المستمعين، فالدكتوراة التي منحت للموسيقار محمد عبدالوهاب أعطيت له تقديراً لمؤلفاته الموسيقية التي أدخلت الموسيقى العربية الحديثة في عالم الأوبريتات واقترب كثيراً من التأليف السيمفوني. أيضاً الموسيقار اللبناني عبدالرحمن الباشا الذي ألف آلاف القطع الموسيقية السيمفونية والكونشيرتورات وغيرها من الأعمال الموسيقية الإبداعية، منح أيضاً شهادة الدكتوراة في الفنون. وهكذا يتبين أن الذين حصلوا على شهادات الدكتوراة الفخرية سواء من الجامعات المرموقة والمحترمة، أو من الجهات العلمية أو المنظمات الدولية الكبرى لمنظمة الأممالمتحدة للعلوم والثقافة والآداب (اليونسكو) أو اليونسيف وهي منظمة الأممالمتحدة لرعاية الأطفال وغيرها من المنظمات التابعة للأمم المتحدة التي تهتم بالشؤون الإنسانية والتنموية التي تحفز وتكرم الشخصيات العالمية التي تدعم جهود هذه المنظمات. ولذا فإن من حصلوا على تلك الشهادات والتقديرات هم الذين قدموا إنتاجاً وأعمالاً تخدم الإنسانية، وهذا يدفعنا أن نتساءل ما هي الأعمال الإنسانية والإنتاج الفكري والفني الذي قدمته السيدة أحلام للإنسانية حتى (تتكرم) منظمة الأممالمتحدة للثقافة والآداب والعلوم (اليونيسكو) وتمنحها شهادة الدكتوراة الفخرية.....!! لا نقلل من (هامتها) الفنية كمؤدية ومغنية تطرب مستمعيها، لكن الأداء والغناء العربي لا يعد إسهاماً فكرياً وفنياً متميزاً وإلا استحق كل المغنيين المميزين شهادات دكتوراة بحيث تصبح الشهادة بلا معنى وبلا قيمة. ولهذا فإن (اليونيسكو) قد ارتكبت خطيئة كبيرة بالتقليل من قيمه هذه الشهادات، وأصبحت مثلها مثل الجامعات الرخيصة التي توزع شهادات الدكتوراة يساراً ويميناً لمن يستحقها أو لا يستحقها طمعاً بتبرع أو دعم مادي... فهل اليونسكو بحاجة إلى تبرع... أو للتعريف بها بمنحها شهادة الدكتوراة لمغنية ليعرف محبو أحلام وجمهورها باليونسكو وإنجازاتها الثقافية والأدبية والعلمية....!!