من المشاكل الاجتماعية التي يعاني منها مجتمعنا بكلِّ فئاته وطبقاته وشرائحه العنوسة، فقد دّلت آخر الإحصائيات أنّ لدينا أكثر من مليون ونصف المليون فتاة قد تجاوزن سن الزواج!! فما الأسباب الحقيقة وراء تفشِّي هذه المشكلة الخطيرة!! الأسباب كثيرة ومنها ما ذكرتْه الدكتورة دينا الرفاعي إختصاصية طب العائلة في الكويت أنّ التقاليد الاجتماعية الموروثة سببٌ جوهريٌّ لظاهرة العنوسة، وتشجيع العصبية القبلية وحصر الزواج في دوائر ضيقة من الأقارب والأهل، والمبالغة في معايير الاختيار لدى الشاب والفتاة في مواصفات وشروط شريك حياتهم، وغالباً ما تكون الفتاة سبباً في تأخُّر زواجها فتضع شروطاً ما أنزل الله بها من سلطان، ومن ذلك أن يكون المتقدم للزواج منها غنياً جداً وابن عائلة مرموقة وسيماً متعلِّماً رومانسياً، ويعمل بوظيفة محترمة، وترفض كلَّ من لم تكن به المواصفات والشروط، وكلّما كثر خطّابها تتشدّد وتتمسّك بشروطها، فإذا بها تجد نفسها قد تقدّم بها العمر وعزف عنها الخطّاب، فأصبحت عانساً تندم حظّها ولكن لا ينفع الندم .. ومن الأسباب في عنوسة البنات المغالاة في المهور والإسراف والبذخ في حفلات الزواج، وهناك أسباب أخرى تعجيزية من قِبل بعض أولياء الأمور تحول دون زواج بناتهم بسبب طمعهم في مرتبات بناتهم الموظفات، وقد نسي هؤلاء الآباء قول رسولنا الكريم (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوِّجوه إن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) .. ورسولنا عليه الصلاة والسلام يحثُّ أيضاً على عدم المغالاة في المهور حثّه على الزواج، فليست البنت أيُّها الآباء سلعة يغالى في ثمنها، لكنها جوهرة كريمة، وليس المال مقياساً للسعادة الزوجية، ولا المبالغة في المهور سبب في استمرار العشرة!! ومن الأسباب في تعاسة البنت وعنوستها أن يكون المتقدِّم للزواج منها يحمل شهادة جامعية ولا يقبل من يحمل الشهادة الثانوية ومرتبه لا يتعدّى ثلاثة آلاف، بحجة أنّ ابنتهم جامعية .. وأحب هنا أن أذكِّر هؤلاء الآباء بالدكتورة التي قالت خذوا شهادتي وأعطوني زوجاً.