وزارة الدفاع تنظم الملتقى الأول للتاريخ العسكري السعودي في سبتمبر المقبل    امتلاك حقوق الملكية الفكرية يرفع قيمة المنشآت 65%    مختبر وقاء في الرياض يحصد اعترافا دوليا من 33 دولة حول العالم    المملكة تشارك في معرض سوشي تك طوكيو 2026 تحت مظلة استثمر في السعودية    سيهات تسجّل 264 كيس دم في حملة "ومن أحياها 26" وسط إقبال مجتمعي واسع    مُحافظ جدة يشهد حفل تخريج الدفعة ال 11 من طلاب وطالبات جامعة جدة    فساد التحكيم وقرار قضائي بإعادة المباراة    تجدد المعارك في كيدال شمالي مالي    سورية: بدء محاكمة بشار الأسد غيابيًا في دمشق    رئيس الحكومة اللبنانية: مشروعنا بناء الدولة    أمير الشمالية يتابع جاهزية الجهات لخدمة حجاج منفذ جديدة عرعر    تتويج نخبة أندية التايكوندو    «الرابطة» تحدد موعد إعلان الفائزين بجوائزها    تقدم في مؤشرات التحول الاقتصادي والاجتماعي عبر توظيف الإصلاحات الهيكلية    أمير القصيم: الجمعيات الخيرية تدعم الفئات المستحقة وتعزز التكافل الاجتماعي    ضبط 12192 مخالفًا للإقامة والعمل وأمن الحدود    جامعة نجران تفتح التقديم في ملتقى للأبحاث    الذكاء الاصطناعي يرفع إنتاجية العمل 3.4 % سنوياً    جائزة الشيخ محمد بن صالح تحتفل بمرور عشرين عاماً.. الأحد المقبل    الرواية السعودية في «2025».. مشهد يتسع وأسئلة تتجدد    «التراث» تستقبل السفير الباكستاني في مركز جازان    أمير جازان يطلق الأسبوع العالمي للتحصين    مركز «ضليع رشيد» يحقق «سباهي»    ملوك آسيا.. والأهلي سيدها رغم أنف كل الظروف    أمير الرياض يرعى حفل تخريج أكثر من 5 آلاف طالب وطالبة من الجامعة السعودية الإلكترونية    أمير نجران يطلع على جهود «مدن»    السعودية تدين حادثة إطلاق النار وتتضامن مع واشنطن ضد العنف.. ترمب: اقتراب نهاية الحرب مع إيران    قائد شرطة واشنطن: التحقيقات ترجح أن حادث إطلاق النار كان فردياً    المظالم يطلق مجموعة جديدة من الأحكام للملكية الفكرية    أمير المدينة المنورة يطّلع على استعدادات الدفاع المدني لموسم الحج    وسط استمرار خروقات الهدنة.. مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة    تحفيز الاستثمارات والشراكات.. فرص صناعية في المشروعات الحكومية الكبرى    التقديم لجائزة كفاءة الطاقة    رؤية الرؤية    أحمد حلمي يعود بفيلمي «حدوتة» و«أضعف خلقه»    حين تُباع الصحافة    أمير المدينة المنورة يدشّن حملة "الولاء والانتماء"    العنوسة    وزارة الحج تسلم بطاقة نسك لضيوف الرحمن    استعرض الخطط التشغيلية للحج.. آل الشيخ: منهج القيادة راسخ في الاهتمام بخدمة ضيوف الرحمن    النخبة الآسيوية.. للمرة الثانية أهلاوية    تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.. خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي    علماء يبتكرون بطاطس مقلية صحية مقرمشة    خبراء يحذرون من ترند قهوة البيض القاتلة    الفلفل الحار يخفض الإصابة بأمراض القلب    السديس يدشّن الخطة التشغيلية للحج ويطلق مبادرات نوعية بالمسجد النبوي    البصيلي: أمن الوطن مسؤولية شرعية وقيمنا الوطنية أساس استقرارنا    أمير جازان يستقبل مدير فرع وزارة الرياضة وعددًا من الرياضيين بالمنطقة    متحف صامطة نوادر توثق التاريخ والهوية    الذئب المنفرد يسرق ليلة الصحافة من ترمب    اغتيال وزير الدفاع المالي و الإرهاب والانفصال يضربان قلب الدولة    رسالة للملك من رئيس جيبوتي وتهنئة تنزانيا بذكرى يوم الاتحاد    ديوان المظالم يعلن عن مجموعة جديدة من الأحكام الإدارية في الملكية الفكرية    أمير القصيم يستقبل أمين هيئة كبار العلماء ورئيس قطاع الوسطى الصحي    رئيس أوكرانيا يصل إلى جدة    شددت على الالتزام بالتعليمات النظامية.. «الداخلية»: 100 ألف ريال غرامة لمخالفة «تأشيرات الحج»    الأهلي يتوج بنخبة آسيا للمرة الثانية على التوالي    أمير منطقة جازان يستقبل سفير جمهورية باكستان لدى المملكة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إلى جنان الخلد أبا ناصر

في صباح يوم الجمعة 9-4-1425ه توقفت نبضات قلب ابن العم الشيخ عبد العزيز بن ناصر الخريف مُعلنةً رحيله إلى دار المقام، وأن نصيبه من أيام الدنيا قد انتهى تماماً، وقد صُلي عليه بعد صلاة العصر في جامع الملك خالد بالرياض الذي غصَّ بالمصلين رجالاً ونساءً، دعوا الله أن يتغمده بواسع رحمته، ويحسن وفادته، ثم تبعه خلق كثير إلى محافظة حريملاء حيث وارته الترب بإحدى المقابر المجاورة لمزرعته ومرتع صباه..، وقد باكره اليُتم بفقد والديه وهو صغير، فعاش في الحياة وحيداً وانتقل إلى الدار الباقية وحيداً، ولم يُرزق ذرية هو وأرملته طيلة عمرهما المديد معاً، وبقيت الآن بعد رحيله وحيدة تُكابد وحشة الفراق والغربة في الحياة ومرارة العيش بفقد إلفها وبُعد حليلها عنها - كان الله في عونها - وكأن لسان حال المعزيات لها يحاولن تسليتها وتخفيف ثقل المصيبة على قلبها متمثلات بهذا البيت:
فلا تبكين في أثر شيء ندامة
إذا نزعته من يديك النوازع!
ومما خفف عليه وطأة اليتم والحرمان في صغره احتضان شقيقه عبد الرحمن له، وأخذه معه في مزاولة بعض الأعمال التي تساعد على كسب الرزق ولقمة العيش حتى كبر واشتد ساعده على تحمل أعباء الحياة ومُعتركها، فأخذ - رحمه الله - يسير في مناكب الأرض يعمل هنا وهناك، ثم قضى شطراً من عمره موظفاً في القطاع الحكومي بمدينة الرياض.. بعد ذلك شده الحنين إلى مسقط رأسه ومدارج صباه مع لداته في حريملاء فعاد إليها:
المرء يسرح في الآفاق مضطرباً
ونفسه أبداً تتوق إلى الوطن!
وفتح له محلاً للبيع والشراء مدة من الزمن..، وبعد ما تقدَّم به العمر رحل إلى الرياض ليكون على مقربة من شقيقه عبد الرحمن، وأبنائه البررة الذين لم يألوا جهداً في العطف عليه وإكرامه ورعايته رعاية تامة حتى أنزلوه في جدثه آسفين على فراقه والحزن بادٍ عليهم وعلى جميع أسرته والمشيعين له معاً..
وكان - رحمه الله - رغم قلة ذات اليد مُحباً للبذل في أوجه البر والإحسان إلى الأيتام, وإدخال السرور على الأطفال يمنحهم بعض الهدايا والأشياء المحببة إليهم، كما سعد ببناء مسجد من خالص ماله بحريملاء، طمعاً في مضاعفة حسناته يوم يلقى وجه ربه وقد لقيه..، وعندما تم بناؤه صلى به وحمد الله أن منَّ عليه ويسَّر له ذلك ورجى من المولى أن يوضع أجره في ميزان حسناته وحسنات والديه. ولقد اتصف بالتواضع ولين العريكة، والاستقامة وحسن التعامل مع الغير، ومما عُرف عن زهده أنه في عام من الأعوام السابقة قد أمر جلالة الملك سعود - رحمه الله - بتأمين عدد كبير من السيارات الكبيرة لكثير من مناطق المملكة لنقل العديد من ذوي الحاجات والعجزة إلى تلك الرحاب الطاهرة لأداء فريضة حجهم ذهاباً وإياباً كل ذلك على نفقة الدولة - أعزها الله - واقترح عليه - رحمه الله - بعض الأقارب بأن يصحب تلك الحملة ولكن أبى رغم عدم توفر النفقة لديه في تلك الحقب، واضطر لبيع جزء من مزرعته مؤثراً أن تكون نفقة حجه وحج زوجته من حرِّ ماله، تغمده الله بواسع رحمته وأجزل له الأجر والقبول. ومما زاد حزني وتأثري ما سمعته عنه في آخر لقائه مع شريكة حياته حينما أحس بدنو أجله قوله: بعد ما أطال النظر في محيَّاها! وكأنه يستجمع شيئاً ما في ذاكرته..! لا تحزني على بُعدي ورحيلي المؤكَّد عنك، فهذه سنَّة الله في خلقه، والأقدار لا ترد..! ثم أغمض عينيه وبداخله ما به من تحسر وتفجع، ولك أن تتصور حاليهما في تلك اللحظة الحاسمة وما حوته جوانحهما من لوعات الفراق، ولقد أجاد الأستاذ عبد الله بن محمد بن خميس في تصوير مثل هذا الموقف المشحون بالأسى حيث يقول:
حناناً لكم فيما طويتم جوانحاً
عليه، وعطفي يا (وحيد) ورحمتي
غفر الله لك أبا ناصر وأسكنك عالي جناته، وألهم ذويك وأسرتك وأرملتك الصبر والسلوان {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ }.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.