تعديلات وزارية يقرها البرلمان المصري    التحقيق يكشف وثائق تهدد مصالح الولايات لدى ترمب    النصر يقرر خوض تجربتين وديتين أمام العربي والرائد    3 ورش بقافلة عسير الإرشادية    مغادرة الدفعة الأخيرة من الحجاج    الاغتيالات الإيرانية تثير اعتراضات على عودة الاتفاق النووي    رئيسُ هيئة الترفيه يُطلقُ هويةَ «اليوم الوطني» ال92    آرسنال يتغلَّب على ليستر سيتي برباعية في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم    الاصابة تضرب لويس جوستافو قبل بداية الموسم الجديد    460 مرشحة بتعليم عسير    «تعليم مكة» تواصل خطة صيانة وتهيئة 933 مدرسة    انطلاق فعاليات المعسكر العلمي الصيفي للبنات بتعليم عسير    «فنون العمارة والتصميم»: فوز «خط الميثاق» بثلاث جوائز دولية    ارتفاع معروض البنزين إلى تسعة ملايين برميل يوميًا رغم انخفاض الطلب 6 %    أكثر من 2.2 مليون متر مربع حجم المساحة الخضراء بالخبر والزراعة مستمرة    القيادة تهنئ رئيس باكستان بذكرى الاستقلال    البحرية أبطال التايكوندو    انطلاق مناورات «الغضب العارم 22»    د. الربيعة يطمئن على سير تأمين وتسليم المساعدات السعودية    الحملات المشتركة: ضبط (14837) مخالفاً خلال أسبوع    صراع حقاني - آخوند.. الحركة تتآكل    محمية الملك عبدالعزيز توقع مذكرة تعاون مع الصمان الخضراء    «لمى الأهدل» تحصد ثلاث جوائز عالمية    برنامج «موهبة الصيفي» يواصل فعالياته في مكة المكرمة    سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية يزور مهرجان بريدة للتمور    طلب من الاتحاد قبل بداية الموسم الجديد    أنشيلوتي يعلن موعد اعتزاله    إدانة وافد بجريمة غسل أموال    مسيرة حكومية    لا مكان للإرهاب في المملكة    المملكة تسمح لحاملي التأشيرات بجميع أنواعها بأداء العمرة    الاثنين المقبل.. حظر صيد أسماك الكنعد لمدة شهرين    الحج والعمرة: يُسمح للمعتمرين باصطحاب أطفالهم    جمعية الثقافة والفنون بالدمام تنظم محاضرة بعنوان "شخصيات عالمية خلف الكاميرا"    مركز الملك سلمان للإغاثة ينفذ البرنامج التطوعي لمكافحة العمى والأمراض المسببة له في مدينة تحناوت بالمغرب    إعلان الدفعة الثالثة للمرشحين للقبول بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل    هطول أمطار رعدية على معظم مناطق المملكة    "المركز الوطني للأرصاد": أتربة مثارة على منطقة نجران    الكشف عن لائحة جديدة لتنظيم عمل المجلس التنسيقي لحجاج الداخل    اختتام ملتقى "غُداة السياحي للمكفوفين" بعسير    الكويت: ندعم إجراءات السعودية تجاه حفظ أمنها وسلامة شعبها    تسجيل 105 إصابات جديدة بكورونا    وكالة شؤون المسجد النبوي تنهي المرحلة الأولى لمشروع دار ضيافة الأطفال    كوريا الجنوبية تسجل أكثر من 124 ألف إصابة جديدة بكورونا    رصد فايروس في «مياه الصرف» بنيويورك    آل الشيخ: لن نتسامح مع نشر المناهج الضالة عبر أوساط الدعوة النسائية    انطلاق فعاليات المركز الصيفي للفتيات بمركز الأميرة نورة الاجتماعي بعنيزة    البنك الأهلي يتأهل لربع نهائي كأس مصر بالفوز على إنبي    الرضيمان الشمري يتبرع بكليته لشاب بمنطقة عسير    لا بأس أن تخطئ    فيروس جديد في الصين    إنفاذًا لتوجيه ولي العهد.. البياري يزور المنطقة الجنوبية    أمير القصيم يطلق مبادرة خراف النخيل بالشماسية    سمو أمير الرياض بالنيابة يستقبل مدير صندوق التنمية الزراعية بالمنطقة    سمو أمير الحدود الشمالية بالنيابة يلتقى مدير الشركة السعودية للكهرباء بالمنطقة    أمير مكة يعزي في وفاة الدكتورة عفاف فلمبان وصديقتها و3 غرقى آخرين    من زوّر تقرير لاعب المنتخب؟    وداعاً عبدالعزيز الحصيِّن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رحلة الوداع.. وفقد الأحبة

بقلوب مفعمة بالإيمان ونفوس مشرئبة إلى الرحمة والغفران وفي مساء حزين قاس ودعنا أعز إنسان وأكرم مقيم وراحل عن هذا المكان، إن فراق الأحبة مؤلم دون ريب ولكن رحيل أعز الأحبة أعز إنسان (الأم) يعد بحق أكثر قسوة وألماً من أي مصاب آخر. إنه يجتاح المشاعر ويسيطر على الوجدان ويلجم الفكر واللسان.
ومع أن الموت هو النذير القادم الذي لا شك في حضوره والغائب المحتم لقاؤه - ومع أن الإيمان بقضاء الله وقدره لا يرد فإن الإنسان لا يملك إلا الشعور بصدمة الحدث وبالحزن والألم يمزّقان قلبه وأحشاءه - إن الموت أشد فواجع الدهور ألماً وأكثرها فجيعة لأنه رحلة لا عودة منها وفراق لإلقاء يعقبه في هذه الدار - وفوق ذلك كله تبقى روح الوالدة حيَّة راسخة في الذهن والفكر والجنان مؤكّدة حضورها الدائم في الزمان والمكان.
في ليلة من ليالي الأسبوع المنصرم وقبيل منتصف ليلة الأحد الثاني من شهر ربيع الآخر 1435ه المصادف لليوم الثاني من شهر فبراير 2014م رحلت عن دنيانا والدتنا العزيزة الغالية وأسلمت روحها لبارئها - وهو المصير المحتوم لجميع البشر كبيرهم وصغيرهم ذكرهم وأنثاهم (كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام).
لقد كانت والدتي - أسكنها الله فسيح جناته- ظلاً وارفاً ونفساً هانئة وأماً حانية ومربية ناصحة، كانت نبراساً مضيئاً في حسن الخلق ورحابة الصدر وقوة الإرادة وصدق النيَّة وسلامة الطوية وصفاء السريرة واصلة للرحم كاظمة للغيظ.
ومع أنها - رحمها الله- ولدت وترعرعت في زمن وموطن لم تتوافر له آنذاك سبل التعليم الحديثة فلم تلتحق بمدرسة ولم تكن تجيد القراءة والكتابة ولكنها - كقريناتها - اقتبست من حياتها ومحيطها ما أمكن، وكانت ملمة بالكثير من المواقع والأحداث تختزن ذاكرتها الكثير الكثير من القصص والروايات والأشعار والأمثلة المؤثّرة النابضة بالحياة والحيوية الداعية إلى مكارم الأخلاق. وكان لذلك أثر واضح في مقدرتها على فهم وإدراك ما يطرأ من تغيُّرات في السلوك الاجتماعي ومظاهر الحياة، كانت كثيراً ما تنصت من خلال المذياع إلى تلاوة القرآن والأحاديث ومتابعة الأخبار المحلية والإقليمية، كانت - رحمها الله- أكثر انفتاحاً وتسامحاً وعفوية، كانت عفيفة بلا زيف مؤمنة متعبدة دون رياء، تقية دون ادّعاء، مؤمنة صابرة محتسبة.
وقد رزقها الله بنين وبنات وأحفاداً كانت لهم جميعاً ملجأ وملاذاً بالنصح والإرشاد والتوجيه والعطف والحنان يستوي في ذلك صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم - محبة للجميع حريصة على انتظام اللقاءات معهم ومع آخرين من الأسرة ومن الأرحام والأقارب، وكانت تكرر دائماً العبارة التالية (الجَمْعَة معزّة).
وعندما وافها الأجل المحتوم كان إلى جوار مرقدها العديد منهم - أبناؤها وبناتها جميعهم إضافة إلى عدد من أحفادها وأبناء وبنات الأخوال والخالات- رحمها الله رحمة واسعة وجزى الله من عانى كثيراً في العناية بها ورعايتها أثناء مرضها الأخير خير الجزاء.
أمام رهبة الحدث في فقد أعز إنسان استسمح الشريف الرضي: محمد بن الحسين المتوفى سنة 406ه في أن اقتبس من قصيدة رثائه لأمة الأبيات التالية:
أبكيك لو نقع الغليل بكائي
وأقول لو ذهب المقال بدائي
وأعوذ بالصبر الجميل تعزيا
لو كان بالصبر الجميل عزائي
طوراً تكاثرني الدموع وتارة
آوى إلى أكرومتي وحيائي
كم زفرة ضعفت فصارت أنّة
تممتها بتنفس الصعداء
ما كنت أذخر في فداك رغيبة
لو كان يرجع ميت بفداء
وتفرّق البعداء بعد مودة
صعب فكيف تفرّق القرباء
ذخرتْ لنا الذكر الجميل إذا انقضى
ما يذخر الآباء للأبناء
رحمك الله يا أماه رحمة واسعة وأسكنك الفردوس الأعلى جزاء ما خلفت لنا من ذكرى حسنة.. {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي}..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.