مناسبة وطنية تعزز فيها القيم والمبادئ    أرسى دعائمها الملك المؤسس.. التعاون والاحترام المتبادل مرتكزات راسخة في السياسة الخارجية    عز متجذر.. وهوية لا تغيب    جسدت قوة عزيمته لنماء وازدهار الوطن.. قصة نفط الخير في عهد الملك عبدالعزيز    23 فعالية وطنية وثقافية وتراثية ضمن احتفاء أمانة منطقة تبوك بيوم التأسيس السعودي لعام 2026    مكتسبات كبرى ونمو مستدام.. 4.7 تريليون ريال حجم الاقتصاد السعودي    المملكة تدين وتستنكر ما تضمنته تصريحات سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى إسرائيل    مندوب المملكة يشارك في جلسة مجلس الأمن بشأن الوضع في السودان    الملك عبدالعزيز يقدم أول كأس ملكية في كرة القدم    سمو ولي العهد يهنئ رئيسة وزراء اليابان بمناسبة إعادة انتخابها    مواعيد محددة لزوار الروضة الشريفة    "هيئة الطرق": انطلاق مبادرة "إفطارك علينا" لتعزيز السلامة المرورية وقيم التكافل    أسسها الملك عبدالعزيز على ركائز متينة.. السعودية.. نموذج فريد للوحدة في العصر الحديث    نائب أمير تبوك : يوم التأسيس مناسبة نستذكر بها أمجاد من بنوا وأسسوا لهذا الكيان العظيم    الملك سلمان.. «التأسيس» فخر التاريخ وعزيمة المستقبل    منظومة متكاملة    وزارة الداخلية تصدر دليلًا إرشاديًا للمحافظة على أمن وسلامة المعتمرين خلال شهر رمضان المبارك 1447ه    نيوم يتغلّب على الخليج بهدف في دوري روشن للمحترفين    التراث العمراني السعودي.. ذاكرة حية تعكس هوية وتاريخ المملكة    استحضار ذكرى اليوم المجيد    بلدية محافظة أبانات جهود في تحسين المشهد الحضري والارتقاء بخدمة المستفيد وتعزيز المشاركة المجتمعية    فهد العجلان: «يوم التأسيس» يعكس قوة العقد التنموي وجودة الحياة    النصر يعود للصدارة.. والهلال يتعثر أمام الاتحاد المنقوص    التعادل يحسم مواجهة الهلال والاتحاد في دوري روشن للمحترفين    ولي العهد يزور مسجد قباء في المدينة المنورة    الفتح يتأهب لمواجهة الأخدود    الطرق التجارية التاريخية أعادت للجزيرة العربية مكانتها الاقتصادية العالمية    السعودية سابعة العالم في الميزانيات العسكرية    يوم يخلد التحولات الإيجابية للوطن    الوحدة الوطنية الكبيرة    المملكة من التأسيس إلى الدور الدولي المعاصر    الاتفاق النووي السعودي الأمريكي على طاولة الكونجرس    يوم التأسيس: رسالة فخر متجددة للمواطنين والمقيمين    محافظة رياض الخبراء.. أصالة الريف وحيوية النمو والحضارة في مدينة تعلّم عالمية    معالم ومناطق ترتبط بمراحل تأسيس الدرعية الأولى بالشرقية وغصيبة والمليبيد وعلاقتهما بمراحل التأسيس    أمين عام مجلس التعاون يرفض ويستنكر تصريحات سفير أميركا لدى إسرائيل    وزارات خارجية المملكة ودول عربية وإسلامية ومجلس التعاون والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي تعرب عن إدانتها بشدة وقلقها البالغ إزاء التصريحات الصادرة عن السفير الأمريكي لدى إسرائيل    فترة الوحي في حادثة الإفك    "ليلة الأوقاف" ضمن حملة "الجود منا وفينا" تُسهم في توفير وحدات سكنية    "الإنسانيات الطبية".. حين يلتقي الطب بالأدب    إطلاق أول مركز متكامل لإنقاذ القدم السكرية في المنطقة الغربية بمستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالمحمدية في جدة    32 فريقا بمونديال صامطة    113 مخالفا كل ساعة    مراقبة ذكية لمواقف المسجد النبوي    «سلمان للإغاثة» يوزّع (200) سلة غذائية في مدينة كامنيتسا بكوسوفو    من الكتاتيب لأجيال متسلحة بالعلم والمعرفة    تكريم جمعية أصدقاء البيئة بالأسبوع العربي للتنمية بجامعة الدول العربية    ملاحم نسائية لم تكتب بالسيوف.. من ضوء البيوت خرجت الدولة    يوميات من عرعر في يوم التأسيس    فن إدارة الشركات الحكومية: تطوير القابضة أنموذجا    هل يدرك العرب أن السعودية تمثل خط الدفاع الأكثر أهمية    جمعية الكشافة تنفذ معسكر الخدمة العامة بالمدينة المنورة بمشاركة أكثر من 350 كشافاً    وصول الطائرة الإغاثية السعودية ال81 لإغاثة الشعب الفلسطيني في غزة    سمو أمير منطقة القصيم: يوم التأسيس محطة تاريخية نستحضر فيها أمجاد الوطن وجذور وحدته الراسخة    رياح نشطة مثيرة للأتربة على معظم مناطق المملكة    الصيام آمن لمرضى الروماتويد مع الالتزام بالعلاج    الصحة تؤكد سلامة أدوية الستاتين    اختتام مشروع "بصيرة" لعمليات المياه البيضاء بدعم مؤسسة فهد بن عبدالله العويضيه الخيرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفريق الخليفة: ال24 ساعة تعني عملا متواصلا للأمير سلطان وآلاف من الأعمال الخيرية لا أحد يعلم عنها
الجزيرة تحاور الرجل الذي التصق بسمو الأمير سلطان على مدار 3 عقود
نشر في الجزيرة يوم 16 - 11 - 2011

كشف معالي الفريق أول الدكتور علي بن محمد الخليفة، المدير العام السابق لمكتب سمو ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام (رحمه الله)، عن جوانب مشرقة مضيئة في نمط العمل اليومي لسمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز (رحمه الله).
وقال الفريق الخليفة: إن الأمير الراحل يعتبر طيلة ال24 ساعة في اليوم هي عمل متواصل، وشعاره الدقة المتناهية. فقد كان يكتشف أخطاء مطبعية لا تكاد تذكر من شدة دقته.
مشيراً إلى أن سموه يخصص معظم أوقاته لقضاء احتياجات المواطنين وإنهاء معاملاتهم، وجسّد (رحمه الله) الإنسانية في أجمل مضامينها في حبه لعمل الخير.
وقال: إن سموه كان يتحاشى الإعلان عن أي عمل خيري ويمتعض عندما يتم التعليق عليه، وهناك آلاف الأعمال الخيرية لم يعلن عنها ولا يعلمها سوى المعنيين بالتنفيذ.
وأكد الفريق علي الخليفة الذي عمل مع سمو الأمير سلطان لثلاثة عقود أن سمو الأمير الراحل -رحمه الله- تعامل مع مرضه بواقعية فهو مؤمن بقضاء الله ولم يكن خائفاً من لقاء ربه وإلا لما احتفظ بابتسامته المشرقة حتى آخر لحظاته.
حوار الفريق أول الدكتور علي الخليفة ل(الجزيرة) تطرق لموضوعات عديدة وجوانب مضيئة في مسيرة الأمير سلطان بن عبدالعزيز -رحمه الله-، كما تحدث الفريق الخليفة عن علاقته بسمو الأمير الراحل وكيفية تعامله مع المواطنين وأبنائه.. الحوار بدأ بالسؤال التالي:
معالي الفريق علي حدثنا عن بداية علاقتك بالأمير سلطان بن عبد العزيز يرحمه الله؟
- طبعاً بحكم عملي العسكري كانت بداية العلاقة عندما كنت مديراً لإدارة المشتريات الخارجية في وزارة الدفاع والطيران وكان التعامل حينها مباشرة مع سمو الأمير سلطان يرحمه الله إلى أن صدر تعييني مديراً عاماً لمكتبه في 10 رمضان من عام 1404ه.
كيف كان سمو الأمير سلطان - يرحمه الله - يبدأ عمله اليومي؟
- الحمد لله الذي كل شيء هالك سواه، والصلاة والسلام على المصطفى والرحمة المهداة وبعد، فلقد مثل رحيل سمو الأمير سلطان - يرحمه الله - صدمة كبرى لي شخصياً وللملايين ممن عرفوا سموه طيلة حياته الحافلة بالعطاء خادماً لوطنه ومساهماً أساسياً في بنائه فضلاً عن إنسانيته وحبه لعمل الخير في محيطه وخارجه.
أما عن السؤال تحديداً فكما هو معلوم أن سموه كان يحتل مناصب متعددة في الدولة في ذات الوقت وأنا معْنيٌ في المقام الأول بعمله كوزير للدفاع والطيران، إذا ما تقرر مجيئه إلى المكتب فذلك يكون معلوم مسبقاً. يبدأ عمله باستقبال من يكون أمامه من المواطنين أو خلافهم إما للسلام أو لعرض الحاجات في أمور لا تكاد تحصر، ثم ينتقل سموه إلى مكتبه ليتعامل مع الوثائق الرسمية والطلبات الخاصة (المعاريض ملخصة) وكذلك في أحيان كثيرة لاستقبال الرسميين من مسئولي الدولة أو الضيوف الأجانب.
ما هي توجيهات سموه المعتادة لكم بصفتكم المسئول الأول عن مكتبه بخصوص المراجعين من العسكريين أو أبناء البادية أو المواطنين؟
- كان سموه لا يرد أحداً أيًّا كان وكانت توجيهاته المتكررة تؤكد على حسن استقبال المراجعين بكافة فئاتهم وكان يقول وبكل أمانة أنقلها إننا في خدمة الناس ولا نملك الكراسي التي نجلس عليها. والمكتب كما هو معلوم منظم في أقسام من أبرزها قسم الشئون الخاصة المعني باستقبال المراجعين من ذوي الحاجات والتعامل مع حاجاتهم وطلباتهم حسب الصلاحيات وتقديمها في بيانات مطبوعة لولي الأمر.
هل هناك أوقات معينة يحبذ فيها سموه أن يستقبل المراجعين؟
- كما هو معلوم أن لسموه يرحمه الله جلسة في مقره مرة في الأسبوع يستقبل بها المواطنين وهذا معروف لأغلب الناس. أما في المكتب فكما قلت أن ذلك يتم في مستهل قدومه للمكتب وأحيانا يواجه من يقدم له طلبات أثناء خروجه من طريقه إلى سيارته..
ما هي الأمور التي كان يحرص عليها سموه ويتابعها معكم؟
- بطبيعة الحال يحرص سموه على متابعة ما يتعلق بوزارة الدفاع والطيران من أمور رسمية فهذا عصب عمله ويوليه اهتماماً لم أرَ له نظيراً ولا يتقيد سموه يرحمه الله بوقت فطيلة الأربع وعشرين ساعة من وجهة نظره عمل، إلا أنه - وهذا شيء لن أنساه ما حييت - كان يقدر أنني ممن ينامون مبكراً فلم يكن يطلبني بعد ساعة معينة بل كان يتجه لمسئول آخر على مستوى القطاعات العسكرية أو ما شابه فجزاه الله عنّي خير الجزاء.
ما هي الأشياء التي كانت تغضب سموه؟
- في اعتقادي أن ما يغضب سموه هو ما يغضب سائر البشر من ذوي الشخصيات السوية، طبعاً التقاعس في أداء الواجب والإهمال واللامبالاة لا شك تغضب سموه، وأذكر مرة أن سموه رحمه الله كان في رحلة خارجية في أوروبا وطلبني هاتفياً فلم يجدني إلا بعد ست ساعات تقريباً وكان ذلك لأمر رسمي هام وكنت للأسف في ذلك الوقت في رحلة برية قبل عهد الهاتف النقال. وعندما أبلغت بأن سموه طلبني منذ ساعات اتصلت بسموه وكان غاضباً قليلاً وقال لي فيما معناه: يا أخ علي إذا كان كل منا لا يراعي مسئوليته فسنبقى دائماً خلف الأمم! تأثرت كثيراً آنذاك ولم أكن قد أمضيت عاماً في المكتب ولا أذكر - والحمد لله - أن ذلك تكرر خلال السبعة وعشرين عاماً التي تلت.
ما الموقف الذي شد انتباه معاليكم أثناء عملكم مع سموه؟
- إن ما يشد انتباه العامل مع سموه هو طاقته الضخمة للعمل رغم تعدد الأعباء الملقاة على عاتق سموه وكان يرحمه الله يتصف بالإنجاز ثم الإنجاز ثم الإنجاز مع الدقة المتناهية حتى أنه يرحمه الله كان يكتشف أخطاء مطبعية لا تكاد تذكر من شدة دقته وشعاره لا تؤخر عمل اليوم إلى الغد. وظهر لي من خلال السنين أنه أخذ هذا الأمر مسألة إيمانية لا يحيد عنها. وقد روي مرة أنه استقى هذه الحكمة من السيد (جواهر لال نهرو) الزعيم الهندي وذلك عندما قابله في شبابه إما في أواخر الخمسينات أو أوائل الستينات الميلادية لا أذكر بالضبط..
وعندما تم تعيين نجله سمو الأمير خالد -حفظه الله- مساعداً لوزير الدفاع والطيران قبل سنوات كان ذلك عوناً وسنداً حقيقياً للأمير سلطان في التعامل مع المعاملات والوثائق التي تخص الوزارة.
للأمير سلطان سجايا إنسانية فريدة، هل لمعاليكم أن يحدثنا عن بعض هذه السجايا لقربكم منه رحمه الله؟
- الأمير سلطان - يرحمه الله - إنسان بمعنى الكلمة يجسد الإنسانية في أجمل صورها في حبه لعمل الخير ومن ذلك اكتسب رحمه الله لقب (سلطان الخير) لأنه نبع من ينابيعه ولعل خير من يجيب على السؤال المساكين من أرامل وأيتام مسح دموعهم إما بشراء مأوى لهم أو بتخصيص مصروف سنوي للآلاف منهم، على أني أضيف هنا سجية محببة لديه وهي إعطاء كل إنسان اعتباره مهما كانت منزلته في الحياة، ولا شك أن هناك من هو أقدر منّي على تجسيد شخصية سموه في الأمور الخاصة ممن هم ملازمون لسموه في مجمل الأوقات حيث إن لسموه مواقف إنسانية فريدة مع جميع من عمل مع سموه رحمه الله رحمة واسعة.
هناك بعض الأعمال الخيرية التي كان سموه لا يرغب في الإعلان عنها أبدا، هل من حديث لمعاليكم عنها؟
- أستطيع أن أقول وبأمانة وكما شاهدت إن ما كان يقدم سموه من عمل خيّر أيا كان إنما يقدمه لوجه الله وابتغاء مرضاته وألاحظ عليه امتعاضه عندما يتم التعليق عن ذلك في أي وسيلة إعلامية، وبالطبع هناك الآلاف وربما عشرات الآلاف من الأعمال الخيرية (ليست بمشاريع) لم يعلن عنها ولا يعلمها سوى المعنيين بالتنفيذ.
نريد من معاليكم أن يعدد لنا بعض الجوانب الإنسانية في شخصية الراحل وخاصة مع أفراد القوات المسلحة؟
- أفراد القوات المسلحة مواطنون وعليه فما ينطبق على غيرهم ينالهم ففيهم المحتاج سواء لمقومات العيش أو العلاج في الداخل أو الخارج ولم يكن سموه قائداً لهم فحسب بل أبًا حانيًا يتلمس احتياجاتهم ما أمكن ذلك.
سمو الأمير سلطان اعتاد أن يزور القوات المسلحة في أماكن تواجدهم خاصة في الأعياد، ما هي الجوانب التي كان الأمير سلطان يحرص عليها أثناء هذه الزيارات، ولم تكن ضمن ما تتناوله وسائل الإعلام؟
- في أيامنا هذه لا شيء يغيب عن الإعلام تقريباً، وسموه كان يحرص على نقل تهاني خادم الحرمين الشريفين والشعب السعودي لهم بالمناسبة وكان يؤكد دوماً على ضرورة التدريب ثم التدريب ثم التدريب مع توفر العتاد الحديث.
ما هي الأماكن التي يفضل سموه أن يرتاح فيها لقضاء أوقات فراغه داخل المملكة وخارجها بالإجازات والعطل؟
- هذا إذا كان لدى سموه أوقات فراغ !! الوثائق تلاحق سموه سواء كان داخل المملكة أو خارجها حتى أثناء إجازاته في أي من منتجعه في ثول والبحر في المنطقة الغربية أو في حفر الباطن أو الأرطاوية أو رأس مشعاب أو حتى في البر ولم يكن يشتكي من ذلك يرحمه الله أو يتضجر فلم تكن إجازاته إجازات بالمعنى المفهوم وأنا أؤكد ذلك، وحتى في الخارج سواء في أوروبا أو أمريكا أو أغادير لا يختلف الأمر فالوثائق تلاحقه من كل صوب سواء أكانت رسمية أو خاصة فينجزها ويعيدها على نفس الطائرة المقلة للبريد.
دائماً يكون جدول الأمير سلطان اليومي مزحومًا بالمواعيد، كيف كان يوفق بين العمل اليومي واستقبال الناس؟
- هذا سؤال جيد، المواعيد الرسمية سواء لمسئولين من الداخل أو زوار أجانب أو حتى رئاسة لجان وزارية أو مجالس إدارة أو ما شابهها فتكون على حساب وقت الأوراق. لكن سموه كان يتعامل مع هذا الأمر عملياً فإن بقي وقت للأوراق وإلا أمر بتجهيزها في حقيبة ذات رقم سري تعطى لمرافقيه في عربته الخاصة لتنهى في المساء ثم أجدها في صباح اليوم التالي أمامي على المكتب!.
ما هو أسلوب الأمير سلطان في استقبال المعاملات، هل كان يلخص له مضمون المعاملات أم يقرأها كاملة، وماذا عن حجم الإنجاز اليومي لهذه المعاملات؟
- كما هو معلوم أن وزارة الدفاع والطيران التي رأسها سموه لقرابة الخمسين عاماً هي مؤسسة كبرى ربما تعدل من حيث الحجم ثلث عبء الدولة الإداري ففيها القوات الأربع والطيران المدني والخطوط السعودية والأرصاد والبيئة فضلاً عن اللجان الدائمة ومجالس الإدارة وغيرها، وسموه لم يكن يعتمد على الخلاصات وإن وضعت فهو يقرأ النص، ولقد وهبه الله قدرة استيعابية كبيرة كما أن دقته واكتشافه للأخطاء مدعاة للإعجاب وكان سموه قد اكتسب خبرة إدارية واسعة من خلال عمله الطويل في الإدارة الحكومية.
هل يتابع الأمير سلطان شخصياً القضايا التي تظلم أصحابها، وكيف كان يوجه عليها؟
- شكاوي التظلم التي تقدم لسموه تأخذ طريقها بتوجيه إلى جهات التحقيق كالتفتيش المركزي وإدارات المتابعة وما في حكمها التي من مسئوليتها التحقق في المظلمة ثم الرفع لسموه بالنتيجة.
هل هناك مشهد إنساني أبكى الأمير سلطان وكنت حاضراً.. وما هو؟
- عشرات المشاهد الإنسانية تأثر سموه يرحمه الله بها على مشهد من غيري ومنّي لا سيما أثناء المناسبات خارج المكتب والزيارات السنوية للقوات في أماكن تواجدها وهذه المواقف كثيرة جداً وأذكر منها طفل معاق والده جندي ألقى قصيدة مؤثرة جداً ضمنها بطلب بيت وسيارة معاقين فتحقق له ما أراد.. وكما قلت المواقف كثيرة ولا أعتقد أن المجال يسعني لذكرها.
) كيف كان سمو الأمير سلطان وأنت قريب منه ينظر إلى تسليح القوات المسلحة؟
- كان طموح سموه أن يسلح القوات بأحدث منظومات السلاح وقد تحقق الكثير من ذلك بفضل الله ثم بجهوده يرحمه الله.
من المعلوم أن الأمير سلطان شخصية محبوبة ولها مكانة لدى الدول، كيف كان يقنع الدول التي يطلب منها السلاح لإتمام صفقات البيع وخاصة السلاح المتطور؟
- هذا صحيح من حيث إن سموه يرحمه الله كان شخصية محبوبة دولياً غير أن الدول المصدرة للسلاح لا تنظر من هذه الزاوية بل من زاوية مصالحها القومية، والمملكة تستورد السلاح بثمن باهظ والشركات المصنعة من خلال دولها مستعدة لبيع السلاح لأي كان مادام يدفع نقداً!!، وكثير من الدول الغربية المصنعة للسلاح المتطور تبدي استعدادها لبيع كل سلاح عدا السلاح النووي وتتنافس هذه الدول في هذا الأمر، صحيح أن هناك قيوداً لدى الأمريكان مثلاً بحجة أن الشرق الأوسط منطقة نزاع إلا أنهم يسيئون فهم دور المملكة التي هي بدون شك عامل استقرار وسلام في المنطقة من خلال مساهمتها في حسم النزاعات الإقليمية ولو على حساب مواردها.
هل طلب سموه يوماً من الأيام شراء سلاح ورفض، وما هي ردة الفعل لديه عندما كان يقرأ الرد؟
- كان يتعامل رحمه الله مع الرفض لمنظومة السلاح أو جزء منها بالإلحاح من خلال التفاوض والإقناع، أما في حال الإصرار على الرفض فيتم البحث عن البديل.
عندما تكون مع سموه وهو يشاهد ويرى مناظر القتل والحروب والدمار في عدد من الدول ماذا كان يقول في هذه اللحظة؟
- إنسان بقدر إنسانية سموه يتأثر بالقتل سواء فردياً أو جماعياً أينما كانت وحوادث الإرهاب في السنوات الأخيرة كانت مشاهد مؤثرة يتوجه سموه إزاءها إلى الله بأن يجنب هذه البلاد بلاد الحرمين كل مكروه.
كيف كان سموه يتعامل مع معاليكم، هل كان يغضب ومتى، وهل يتراجع عن غضبه سريعاً، وبماذا كان يوصيكم؟
- بصراحة تامة وبأمانة كان سموه -يرحمه الله- يعاملني كأخ له ولم أذكر يوماً أن غضب منّي عدا ما ذكرته من قبل عندما طلبني في الهاتف ولم يجدني وكان معه كل الحق حيث إن الخطأ كان منّي.. بل إنه ذهب أكثر من ذلك فحلف لي ذات مرة أني عنده من حيث المودة كخالد وفيصل.. وكان يوصي دائماً بضرورة تحمل كل إنسان مسئوليته فهي أمانة سيسأل عنها كل مكلف.
هل كان سموه يوجه بإنهاء ومعالجة بعض القضايا شفهياً وعن طريق الهاتف، سواء خلال العمل أو خارج العمل؟
- نعم.. كان سموه -رحمه الله- يستخدم كافة الوسائل المشروعة لغرض الإنجاز سواء بالهاتف أو برسالة شفوية ينقلها مرافق أو بأي وسيلة أخرى وليس فقط ذلك ولكنه يتابع الأمر حتى نهايته.
ابتسامته ماذا تعني لكم، هل هو مجامل، هل هذا على حساب العمل؟
- الابتسامة سمة من سمات الأمير سلطان يرحمه الله طيلة حياته يعرفها الناس وربما حسده البعض عليها. أما المجاملة فمن منا لا يجامل ؟! ولكن كيف تكون الابتسامة المشرقة على حساب العمل؟ العكس من ذلك هو الصحيح فهي تبعث على الثقة وتعزز الأمل والأمان. رحم الله صاحب تلك الابتسامة فقد كانت لا تفارق محياه أبدا.
معالي الفريق عملتم مع سمو الأمير سلطان مديراً لمكتبه لحوالي ثلاث عقود من الزمن ونلتم ثقته الكريمة في ذلك كيف رأيتم هذه الثقة وما هي أبرز الصلاحيات التي منحكم إياها سموه؟
- الحمد لله أولاً وأخيراً وسمو الأمير -رحمه الله- وضع ثقته في جميع من عمل معه وقد وجهني بضرورة مساعدة الناس في كل أمور الخير وبما لا يتعارض مع مصالح الآخرين كنقل المرضى بالإخلاء الطبي والشفاعات الحميدة وغيره من أعمال الخير وفق منظومة عمل محددة.
كيف استقبل معاليكم خبر مرضه لأول مرة، وكيف تعامل سمو الأمير سلطان مع مرضه، هل كان خائفاً من الموت، وهل كان يعمل ويوجه ويقضي حوائج الناس من سرير مرضه؟
- سموه كان يعاني منذ مدة وذهب في رحلات علاجية أكثر من مرة. لقد تعامل -يرحمه الله- مع مرضه بواقعية فهو مؤمن بقضاء الله ولا أعتقد مطلقاً بأنه كان خائفاً من لقاء ربه وإلا لما احتفظ بابتسامته المشرقة حتى آخر لحظاته، كما أنه لم يتوقف عن قضاء حوائج الناس - وأنا على ذلك شاهد - حتى غاب عن وعيه -رحمه الله رحمة واسعة- وجعل كل ما قدم من خير وعمل صالح ثُقلاً في موازينه ليوم العرض الأكبر. لقد حزنت كثيراً لموته ولم أكد أصدق فإنا لله وإنا إليه راجعون. عندما يرحل عظيم تبقى آثاره من خلفه واضحة للعيان إما على أرض الواقع أو في بطون الكتب أو في ذاكرة من خلفه لأجيال وربما لقرون عديدة. وكما دخل معمر القذافي مزبلة التاريخ لما قدم من سيء العمل على مستوى شعبه وغيره، فسيدخل سلطان بن عبد العزيز الذي تزامنت وفاته مع وفاة الآخر ساحة التاريخ المشرقة لما قدم من صالح الأعمال سواء في محيط أمته أم خارجه، وختاما لن أنسى صرخة الفتاة الفقيرة من بادية الطائف التي لخصت الرحيل بقولها (لقد أصبحنا أيتام! لقد أصبحنا أيتام!) وذلك عندما أيقنت من الخبر رغم وجود أمها وأبيها على قيد الحياة.. رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته.
وكيف يرى معالي الفريق تعيين سمو الأمير سلمان وزيراً للدفاع بعد رحيل الأمير سلطان يرحمه الله؟
- لا شك أن سمو الأمير سلمان -حفظه الله- هو أهل لهذه المهمة وهو رجل صاحب خبرة عالية ودراية واسعة ويحمل سعة في الأفق وتجارب عديدة وسيكون -بعون الله تعالى- الرجل المناسب في المكان المناسب وأسأل المولى عز وجل أن يعينه على ما ولاة وأن يوفقه وسمو نائبه في إدارة دفة هذه الوزارة والمحافظة على تراب هذا الوطن الطاهر من كل عدو ومتربص.
في نهاية هذا الحوار هل من كلمة تريد إضافتها؟
- أسأل المولى عز وجل أن يغفر لسمو الأمير سلطان وأن يتغمده بواسع رحمته كما أسأله جل شأنه أن يوفق خلفه سمو الأمير سلمان حفظه الله وسمو نائبه الأمير خالد بن سلطان لخدمة دينهم ومليكهم ووطنهم والأخذ بيد القوات المسلحة والرقي بها والمحافظة على التركة الثقيلة التي خلفها الراحل يرحمه الله.
مقتطفات من اللقاء
- تم اللقاء في مزرعة (غضية) الخاصة بمعالي الفريق علي الخليفة في منطقة القصيم.
- توقف اللقاء كثيراً بسبب كثرة الاتصالات التي تلقاها معاليه معزية إياه في رحيل الأمير سلطان.
- هناك عدد من المواقف الخيرية لسمو الأمير الراحل يرحمه الله ولكن معاليه يرى بعدم النشر لأن سموه كان يريد بها وجه الله وسأل المولى عز وجل أن يجعل سموه أحد السبعة الذين ذكر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بأن الله يظلهم في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
- معالي الفريق لا يرغب في الحديث مطلقاً لوسائل الإعلام لكن مع جريدة الجزيرة الوضع مختلف.
- يروي معالي الفريق أنه قبيل السفر الأخير للأمير سلطان يرحمه الله ذهب لوداعه في قصره فكان اللقاء مؤثراً جداً بينهما وأسمعه الراحل كلمات لن ينساها معاليه ما دام حيا وكانت لحظات اختلطت فيها الدموع بالدعوات ولكن إرادة الله فوق الجميع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.