في خضم الشهر الفضيل، ومع كثرة مناسباته وعاداته، وبين منشغل بالأهل وزياراتهم العائلية، ومنشغل بالتسوق وزحام المراكز التجارية، تغيب الأنظار عن ساعة الزمن وهي تتحرك مسرعة عقاربها نحو ساعة الصفر، ويقترب وقت الأذان فترى الجميع وكأنهم في مباراة أعلن حكمها دقائق معدودة للوقت بدل الضائع، محاولين تسجيل هدف الانتصار قبل أن يذوقوا مرارة الخسارة. مشاهد لا ترى إلا في رمضان؛ يأتي رب الأسرة مهرولاً إلى المطعم القريب من مركبته ويصرخ مستعجلاً محاسب المطعم: «هيا بسرعة.. أعطني أي شيء ولا تنس الموية»، ليجاريه المحاسب أيضاً بالسرعة نفسها، وتراه مسرعاً ومستغلاً هذه الدقائق ليقوم هو الآخر بكسب أكبر عدد من الزبائن، ومتماشياً مع الحركة السريعة لهم ومزاجاتهم الحادة في هذا الوقت. يدفع رب الأسرة قيمة الطلب وهو يتمتم بكلمات تدل على تضجره من السعر وعدم قبوله به، ولكنه «مجبر وليس بطلاً»، فالوقت لا يتسع للمناقشة والحديث، إذ يتسلم طلبه بعدها ويذهب بأكياسه العديدة متجهاً بأقصى سرعته هو وأسرته إلى منزلهم في محاولة للحاق بما تبقى من دقائق ولكن دون جدوى، إذ يحين موعد الأذان وهم في «مركاز» إحدى إشارات المرور، ويأخذ كل منهم «تمرة وشربة ماء»، مسابقين الزمن قبل أن يعلن الحكم انتهاء الوقت. يتحدث إلى «الحياة» أحمد عسيري: «مساء رمضان يمر بسرعة من دون أن ننتبه إلى الوقت، ولا ننظر إلى الساعة إلا في دقائقها الأخيرة، ونحاول في هذه الدقائق أن نأكل أو نشرب ولو قليلاً قبل أذان الفجر». ويعتبر أن المنظر الذي لا يستغربه أحد، هو قبل أذان الفجر في رمضان، إذ يتناول كثيرون الأكل بسرعة أمام الإشارات المرورية، وكذلك يحاولون شرب أكبر كمية من الماء، «وكأننا سندخل في حال طوارئ تستمر أياماً يمنع فيها الأكل والشرب». وبعد أن يعلن الحكم نهاية الوقت ويرفع أذان الفجر، ترى الجميع يتحولون من السرعة إلى البطء، منهم من يرى أنه كسب الوقت بتناوله قليلاً من الطعام قبل الأذان، ومنهم من يجر ذيول الخسارة، لعدم تمكنه من ذلك في مشهد مستمر يومياً على مدار الشهر الفضيل. ويحرص عدد من الجمعيات التطوعية والخيرية على الانتشار عند إشارات المرور قبل أذان المغرب، وذلك لتوزيع التمر والماء على الصائمين، والحد من السرعة التي تؤدي إلى الحوادث عند الإفطار في شهر رمضان.