تباينت آراء شعراء حفر الباطن حول قضية «تهميش الإعلام المحلي لشعراء المناطق النائية عن المركز»، إذ وصفها بعضهم بالعدوانية، وآخرون بالعدوانية المفتعلة، وغيرهم بالهروب الكبير فيما رأى فيها البعض نتاجاً طبيعياً لانطواء عدد من الشعراء، وعزاها البقية إلى شللية «شعراء البشوت» والتجاهل المتعمد من الإعلام، مؤكدين أن ما يحزّ في أنفسهم هو عدم التفات الإعلام المحلي لهم إلا بعد تميزهم في برامج خارجية مثل برنامج «شاعر المليون». وأكد المشارك في الموسم الثالث ل«شاعر المليون» سعد الخلاوي أن «عدم التواصل بين شعراء المناطق والإعلام إنما هو نتاج شعور بالعظمة»، لافتاً إلى أنه ينتظر من الإعلام السعودي إظهاراً حقيقياً لشعراء الشمال عموماً. إلى ذلك، يذهب الشاعر عادل الرديعان إلى أن الجفوة التي بادر بها الإعلام وتجاهل شعراء حفر الباطن، وعدم تبنيه لتوجههم، «كل ذلك في طريقه إلى الزوال، لعدم مواءمة المبادئ الإعلامية الصحيحة مع توجّه الإعلام الخاص الذي يسعى خلف الربحية وخلف أصحاب البشوت، والتي هي سبب العدائية المزعومة». ويشدد الشاعر ناجي الطرقي على أن «حفر الباطن من ضمن أهم مناطق الشعر السعودية التي فرض شعراؤها أنفسهم خلال فترة وجيزة، على رغم أنهم ليسوا من الطبقة المخملية، ولا أعتقد أن حفر الباطن منطقة يصعب وصول الإعلام إليها، فمن باب أولى أن يبحث الإعلام عن الشاعر». أما الشاعر عبدالله مرعي فيقول: «لا بد أن نتذكر أن لكل شاعر طريقته في التعاطي مع الإعلام، وإن كان بعض الشعراء يتحدث عن الإعلام بعدائية فهذا لا ينطبق على الجميع، والكل يعرف أنه لم يكن هناك مسمى «شعراء حفر الباطن» إلا بعد ظهورهم في حلقات برنامج شاعر المليون، واستطاعوا من خلاله لفت الانتباه إليهم، وما يحزّ في النفس أن الإنصاف أتى من خارج السعودية قبل أن ينصفهم إعلامهم الوطني الذي اعتمد في السابق فقط على الأسماء المعروفة والمتداولة إعلامياً في ذلك الوقت، وهذا سبب تحامل البعض منهم»، وشدد مرعي على أن «ما يريده شعراء حفرالباطن أو غيرهم سواء من شعراء أم جمهور هو فقط إنصاف التجارب الجميلة وتسليط الضوء عليها من غير تحديدها جغرافياً». الكاتب في صحيفة «الصباح» الكويتية فواز بن عبدالله يطلق على هذه الحالة مسمى الهروب الكبير، واتهم الإعلام بالهروب من مبدعي حفر الباطن، «خوفاً على شخصيات وهمية صنعها». إلى ذلك، يحتد طلال أبا جريد قائلاً: «عندما يواجه الإنسان من يريد أن يختطف نجاحه بكل سهولة وهو الذي لم يمد له يد العون طوال فترة الكفاح للوصول إلى هذه النجومية، فإنه سيجابهه بإعراض شديد، وهذا ما يحصل مع الشعراء الذين بدأ الإعلام في ملاحقتهم بعد أن صاروا متاحين إعلامياً»، ويضيف: «لا أرى لأية وسيلة إعلام سعودية الفضل حتى في إبراز اسم هذه المدينة ناهيك عن مبدعيها»، ويتساءل: «ماذا يريد منا الإعلام؟ فنحن من يستطيع تحديد من يخدمنا أكثر». من جهته، يحاول الشاعر والناقد نافع التيمان أن يطرح رأياً جديداً: «هناك مشاعر من الريبة وعدم الثقة من جانب الشعراء نحو الإعلام والعكس بالعكس، وكل هذا كان سابقاً، لأن شعراء ومثقفي حفر الباطن أصبحوا أكثر قرباً من الإعلام كونهم فرضوا أسلوبهم على كثير من المنابر الإعلامية». ويؤكد صاحب موقع «موفن» فهد العشيوي أنه «لا يختلف اثنان على تجاهل الإعلام وعلى مدى سنوات طويلة لشعراء وإعلاميي حفر الباطن، وكان تركيزه فقط على المدن الكبرى، وبعد أن يئس الشعراء من الإعلام المناطقي اتجهوا إلى الدول الخليجية وحققوا نجاحات، بدأت وسائل إعلامنا بمحاولات البحث عنهم والتواصل معهم، ولهذا السبب فإن الشعور الملازم لهم هو أن هذا الإعلام لم يقدم لهم شيئاً مطلقاً وليس له فضل عليهم، وهم لا ينتظرون منه شيئاً، لأنهم وجدوا وسائل بديلة تقدمهم بالشكل المنشود».