دعا استاذ الجغرافيا الطبيعية في جامعة الملك سعود الدكتور يحيى أبو الخير بإجراء دراسة تفصيلية ودقيقة لأحواض التصريف المائي وإيجاد نماذج أرضية رقمية لها تجنباً لتكرار ما حدث في مدينة جدة أخيراً، إضافة إلى عمل أنظمة افتراضية لكوارث السيول حتى يكون هناك إدراك جيد لكيفية التعامل معها. وقال خلال ندوة بعنوان «جدة الغريقة كيف تُنقذ» التي نظمها برنامج «تواصل» الثقافي في جامعة الملك سعود أول من أمس: «عرقلة سير الوادي من شأنها أن تجعله يتحول إلى وحش عنيف ومدمّر، فوصول المياه وقفزها إلى مناطق بعيدة جاء بسبب عرقلة الوادي، وتلك المناطق التي قفز إليها الوادي قد لا تحصل لو كان يتبع طريق وخط خاص به، فهو يسير وفق مجراه وإن لم يجده فتح مجرى آخر»، مشيراً إلى أن 13 وادياً في جدة هي التي سببت المشكلات من بين 80 وادياً رئيسياً وفرعياً، مشدداً على أن المشكلة لا تعتبر بيئية وإنما بشرية، فلو تُركت السيول ولم يتم حجزها بمساكن لما قامت بالاقتحام. بدوره، أوضح استاذ الجغرافيا المناخية عميد كلية الآداب في جامعة الملك سعود الدكتور فهد الكليبي، أن هناك مؤشرات مناخية كانت واضحة قبل حدوث الكارثة في جدة. وأضاف أنه لو قامت «الأرصاد» بوضع نموذج العوامل المناخية قبل الكارثة بثلاث ساعات لكان من السهل القول إن هناك خطراً قادماً. واستعرض أمام الحضور مجموعة من الصور التي توضّح حال السحب في يوم وقوع الكارثة، لافتاً إلى أن جدة كانت قد تعرّضت إلى حال مشابهة لما حدث مع بداية الشهر الجاري في سنوات ماضية، موضحاً أن معدل سقوط الأمطار فيها يزداد عاماً بعد عام. وذكر أن طبيعة أمطار محافظة جدة تسقط في وقت ضيق جداً وبكميّة كبيرة، مؤكداً أن مثل هذه الحالات غالباً ما تحدث في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) في محافظة جدة والمنطقة الغربية عموماً. وطالب بالحذر من العواصف الرعدية التي تكون خلاله تحديداً وخلال الأشهر الأخرى.