استغرب رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية والقانونية الدكتور أنور عشقي، اعتماد بعض الأجهزة الحكومية للقرار الخاص بإغلاق عدد من مجاري «السيول» في مدينة جدة، مؤكداً في الوقت ذاته على أهمية وجود مركز متخصص في أبحاث إدارة الكوارث، مهمته التصدي لمثل هذه القرارات، وقال في حديث إلى «الحياة»: هذا القرار يعد السبب الرئيس في حدوث «الكارثة»، لأن المسؤولين عن هذا القرار لم يأخذوا في الاعتبار عند إصداره طبيعة جدة وجغرافيتها»، وأضاف : «جدة معروفة منذ القدم باحتوائها على أودية كبيرة، ومن المتوقع جريانها في أي وقت، ولكن إغلاق ممرات تلك الأودية ومساراتها أسهم بشكل كبير في حدوث «الكارثة»، لأن مياه السيول تجرف الثابت والمنقول أثناء جريانها، ويتابع: «أعتقد أن لجنة تقصي الحقائق ستجيب على تساؤلات كثيرة، فالتحقيقات ستظهر من المتسبب في إصدار أوامر البناء في بطون الأودية، وما هي المعطيات التي على أساسها تم اتخاذ قرار كهذا، إضافة إلى الكشف عن المتسبب الحقيقي في إغلاق مجاري السيول في جدة». وعاد عشقي: «ما حدث في جدة يتمثل في هطول كميات كبيرة في الجانبين الشرقي والجنوبي من المدينة، مما أدى إلى جريان أوديتها في تلك الجوانب جارفة معها كل شيء يصادف طريقها، في وقت أغلقت فيه عدد من مجاري السيول». ولفت إلى «أهمية أن تكون هنالك دراسة متكاملة لإزالة الضرر الذي لحق بعروس البحر، وقال: «نأمل ألا ينتهي التحقيق» بالعتاب ومُساءلة المتسبب في تلك الكارثة، بل يجب أن يشتمل كذلك على دراسة متكاملة لإزالة الضرر تحتوي على طرق علاجية لأساس المشكلة، منها إزالة المباني السكنية في بطون الأودية وإنشاء مجاري السيول في كل أودية جدة من شرقها وصولاً بالبحر في غربها، إضافة إلى دراسة لطرق التعامل مع الكوارث والأزمات في المستقبل». ورد عشقي على الاتهامات التي طالت بعض الأجهزة الحكومية أخيراً، والمتعلقة بتفشي الفساد الإداري فيها، وقال: «لا نستطيع القول إن هنالك فساداً ما لم يوضح ذلك من خلال نتائج لجنة تقصي الحقائق، لأن كلمة «فساد» تعني وجود جرائم ومخالفات، وهنا يجب على لجان التحقيق إظهارها حال وجودها»، موضحاً «أنه في حال ظهرت حالات فساد سيحاكم صاحبها، ولكن هنالك حالات أخرى لا تدخل في نطاق الفساد كسوء التخطيط على سبيل المثال». وحول الحلول المقترحة لحل الأزمة قال: «لابد من وجود حلول آنية سريعة للحد من تفاقم المشكلة، وأخرى بعيدة المدى توضع على أساس دراسة متكاملة للقضية يستعان فيها بمتخصصين من داخل السعودية وآخرين من الخارج من ذوى الخبرات في هذا المجال». مشيراً إلى أن الحلول الوقتية السريعة تكون غير علمية وغير مدروسة مما تسبب مشكلات أخرى، وقال: «الوضع في جدة يتطلب دراسة علمية من الجوانب كافة لتفادي أي أخطاء في المستقبل أو كوارث». وقال: «نحن في انتظار نتائج اللجنة التي من المتوقع أن تكون خلال الثلاثة شهور المقبلة، خصوصاً وأن القرار السامي اقتضى أن تكون في أسرع وقت ممكن»، موضحاً «أن التجارب أكدت أن عمر اللجنة سنة، إذ لابد من حلها وتشكيلها مرة أخرى».