أرامكو تحقق براءة اختراع لتحسين السلامة في طائرة الدرون الخاصة بفحص المنشآت الصناعية    طائرة ثالثة ضمن الجسر الجوي الإغاثي من المملكة لمساعدة منكوبي انفجار بيروت (صور)    اليمن : ميناء عدن خالٍ من نترات الأمونيوم    الإليزيه يستضيف مؤتمراً دولياً لدعم لبنان.. غدا    وفاة زوجة سفير هولندا متأثرة بإصابتها في انفجار بيروت...    دي بروين سلاح السيتي للفوز ب دوري الأبطال    فيديو وصور.. تفحم 7 مركبات بعد انقلاب ناقلة وقود في مصر    الدفاع المدني ينتشل جثامين والدين وطفلهما غرقوا بمستنقع «وادي رنية»    الإمارات تسجل 239 إصابة جديدة بكورونا    تعافي 476 حالة كورونا في الكويت وعمان تسجل 290 إصابة    3 مشاكل تُهدد العميد قبل ديربي الاتحاد والأهلي    خادم الحرمين وولي العهد يهنئان رئيسة سنغافورة بذكرى اليوم الوطني    رئيس نادي يوفنتوس: سنفكر مليا قبل اتخاذ أي خطوة مستقبلية    "حدود التماس".. اتفاقيات متوسطية تضع حدا للأطماع التركية... meta itemprop="headtitle" content=""حدود التماس".. اتفاقيات متوسطية تضع حدا للأطماع التركية..."/    تعرف على حالة الطقس المتوقعة اليوم السبت    أمانة المدينة: إغلاق 55 منشأة ومخالفة 754    أمانة مكة: حملة لتنظيم المحلات العشوائية في حراج المعيصم    " أكاديمية الفنون" في تعليم الطائف تنفذ برنامجها التدريبي "لغة العصر" عن بعد    رحلة بديلة وتعويض.. حماية المستهلك تحدد حقوق المسافر إذا ألغيت رحلته الجوية    بالمرستون قط وزارة الخارجية البريطانية يتقاعد من منصب كبير صائدي الفئران    الهند تسجل 61 ألف إصابة جديدة بفيروس #كورونا    ممرضة سعودية تنقذ عائلة من حادث مروري بالمدينة    اهتمامات الصحف الجزائرية    "مفاهيم أساسية في القيادة" دورة تدريبية تنظمها مكتبة الملك فهد العامة بجدة    شؤون الحرمين تنظم محاضرة افتراضية عن بعد    "شؤون الحرمين": تعقيمٌ وتعطير مستمر للمكبرية ومنبر الخطيب    زيدان عقب خروج الريال من "الأبطال": فخورون بما قدمناه خلال الموسم    ⁧‫حرس الحدود‬⁩ يخلي بحاراً تركياً على متن سفينة في مياه البحر الأحمر    شاهد.. صخور عملاقة تحطم مركبة وتغلق الطريق بالعارضة    الهند تعثر على الصندوق الأسود للطائرة التي تحطمت في مطار كاليكوت الدولي    دي يونغ يعلق على أزمة ميلو ومزاملة بويغ    أول مهرجاناته للمسرح والفنون الأدائية اعتماد مركز "انكي" للفنون الأدائية بالبحرين    الهلال : يعاود الركض    الصين تسجل 31 إصابة جديدة بكورونا    مشروع «مبادرون» يستأنف برامجه.. غداً    كنوز سعودية مختفية    المملكة والعراق يؤكدان الالتزام التام باتفاقية «أوبك بلس»    ضبط 224 كيلو حشيش في الدائر مخبأة بمركبة بين الأعلاف    دوريات الأفواج الأمنية في جازان تضبط 224 كيلو من الحشيش بمحافظة الدائر مخبأة في مركبة بين الأعلاف...    المملكة تستعرض تجربتها ونجاحها في توفير النطاقات الترددية الممكنة لتقنيات الجيل الخامس...    النفط يقل عن 45 دولارًا بفعل ضبابية الطلب    د. القاسم: الأيام خزائن الأعمال والأعمار    بيان مشترك لوزراء الطاقة في المملكة والإمارات والكويت والبحرين وعمان والعراق    تعقيمٌ وتعطير مستمر للمكبّرية ومنبر الخطيب ب المسجد الحرام    وزير الحج يرعى حفل تكريم الجهات المشاركة في موسم حج 1441    المسلخ البلدي برفحاء يستقبل 1985 رأساً من مذبوحات الأنعام خلال أسبوع    سفير المملكة لدى لبنان: الجسر الجوي السعودي يعبر عن التضامن مع الشعب اللبناني    محطات في حياة محمد العايش .. من طيار مقاتل حتى مساعد وزير الدفاع    الطاحونة" ... مَعلماً أثرياً بالقنفذة يختزل حقبة زمنية تاريخية تعود ل200 عام    لغة قريش.. بين الفصاحة والكشكشة    المعهد الصحي وماعز بُرعي    حب قديم.. أبعثه حياً !    العقيلي يتلقى إتصال عزاء في والدته من الأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز    أعياد الله هدايا لتسعدنا وليرى نعمه علينا .. أعياد الله يطلبنا نلقاه فى صلاه خاصه ..    السعودية.. همة حتى القمة    كرس وأبو عقيله يهنئون خادم الحرمين الشريفين بمناسبة شفائه    مصر.. السيسي يؤكد تسخير جميع الإمكانات لمساعدة لبنان    الرئيس التونسي يوجه رسالة تعزية وتضامن إلى نظيره اللبناني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الداعشي انطلاقاً من لحظته الخاصة»
نشر في الحياة يوم 03 - 03 - 2015

من المهم هنا أن أنبّه إلى فكرة مهمة تزيل سوء الفهم الذي يمكن أن ينشأ. هذه الفكرة هي أن الغالب من الناس ينْفرون مما هو مضْنٍ للعقل، ولا يهمهم أن يعرفوا من الكلمة إلا دلالتها العامة؛ فإذا قرأوا كلمة «الداعشي» في عنوان هذا الكتاب أراحهم أن يخطر على بالهم الداعشي السنّي فقط. لكن الداعشي كما أفهمه وأحلله هنا انطلاقاً من لحظته القصوى الخاصة ليس السني فقط إنما أيضا يمكن أن يكون الداعشي الشيعي. بل إنني أذهب أكثر من هذا؛ فما تابعته من مقاطع صوتية مسجّلة أو مصورة لعامة الشيعة يؤكد أن الشيعي إذا تدعْشن يتحوّل إلى فرد مروّع، وإذا ما كانت الصورة المثلى للروح هي الجسد كما ذهب فجنشتين، فإن ما يفعله الشيعي العامي بجسده في عاشوراء هي الصورة المجازية الأولى للتضحية في ما بعد. إن الداعشي يعبر عن نفسه بطرق شتى سواء أكان داعشياً مسلماً كالسني أو الشيعي أو داعشياً غير مسلم كالبورمي أو الأفريقي، لكنها طرق تعبير تتمّم بعضها بعضاً، وتتناقض مع بعضها بعضاً؛ لأن الواقع ينطوي على الشيء، كما ينطوي على نقيضه. وإن كنت هنا سأتوقف عند لحظة الداعشي السني الخاصة، فيجب ألا يغيب الدواعش الآخرون.
***
لا يتطلّب الداعشي في رأيي تفسيراً في ضوء الأيديولوجيا من حيث هي مجموعة من الأوهام والتعليلات والحيل والتبرير العقلاني. وأظن أن بودر يار محق حين ذهب في أحد تحليلاته ل11 سبتمبر بعدم وجود أيديولوجية وراء ما حدث؛ ذلك أن الطاقة التي عبأها الحدث لا يمكن لأي قضية أن تفسرها، وأن فعلاً هائلاً كهذا لا يستهدف تغيير العالم إنما يهدف إلى تجذيره بالتضحية. يتطلب ما حدث وما هو مستمر الحدوث ما هو أكثر من الأيديولوجيا؛ لاسيما حين يتضمن الحدث عدداً من المعاني؛ فالداعشي مثقل بلا ضرورة وجوده، ولأن هذا يقلقه، فقد وجد في القتل ما يطمئنه أن هناك حاجة إليه؛ لذلك فهو يدافع عن القتل ويعتبره جريمة نقيّة.
***
لا يوجد عند الداعشي سوى إرادة ذاتية مشوشة تعصف بها الرغبة. هل ثمة حاجة لأن أضيف إن ما حدث من الداعشي يحدث دائماً؛ كذلك الرجل الغريب في رواية دوستويفسكي «مذكرات قبو» الذي يعيش في قبو ليكتب مذكراته منفصلاً عن المجتمع، ومثل راسكيلنوف في رواية دوستويفسكي الأخرى «الجريمة والعقاب»، حيث العنف العاري ووحشية القتل الواقعية، ومثل آخاب (آهاب) في رواية الأميركي ميلفل «موبي ديك»، حيث يعني العقل التزييف المطلق واللعب الماهر من أجل تكريس خداع الآخرين أنفسهم.
***
كل حقبة تحلم بتلك التي تليها، ولقد تضخم تمجيد المجاهد في الربع الأخير من القرن الماضي؛ لكي يصبح تجسيداً عملياً للثقافة العنيفة بما يتلاءم مع مرحلة الداعشي التاريخية، الذي تجذب مقاطعة الوحشية المصورة الكثير من المتابعين لوسائل التواصل الاجتماعي الحديثة.
لقد تضاءل إعجاب هؤلاء بالأسلاف المجاهدين الكلاسيكيين (المجاهد في أفغانستان) وزاد إعجابهم بمعاصريهم (المجاهد الداعشي) ويتوقعون من أحفادهم ما هو أكثر من هذين.
بسبب هذا كله فضلت أن ألجأ إلى بديل مفضّل للأيديولوجيا؛ أعني لجأت إلى دوافع الفرد النفسية والشعورية، وارتباطها بالبنى العابرة للأفراد، وهو ما سميته بلحظة الداعشي الخاصة. لقد فكرت في أنه من الضروري إعادة خلق مناخ الجنون المرعب والمريع في الثقافة، لنعرف إلى أي حد هو العالم عنيف ونحن مُبْتلعون فيه. العالم غابة، والإنسان الذي عاش فيها وتطور إلى الإنسان الحديث أعيد اختراعه في شكل داعشي يخرج نفايات العصور في ارتكابه الجريمة تلو أخرى.
***
ليس المطلوب هو صورة الداعشي الصائبة إنما صورته فقط. إنني أتصرف هنا في عبارة المخرج الفرنسي «غودار» ليس المطلوب هو الصورة الصائبة إنما الصورة فقط. وأحاول أن أترجمها على صعيد التحليل في البحث عن أفكار. مجرد أفكار وليس الأفكار الصائبة؛ أعني لا شيء في التحليل أكثر من مضاعفة زوايا النظر، وكسر الدوائر. وأود أن أقول هنا لكل معترض على ما يتلو من تحليل: أتفق معك. فقط دعنا نمر إلى شيء آخر؛ فالاعتراضات لا تثمر أبداً.
***
والآن وأنا أكتب لست أرى موضعاً خيراً من هذا الموضع لأذكر بأن العمى الحقيقي الذي لا علاج له، وهو عمى يتمثل في أن الآباء والأمهات والأقرباء لا يرون أبناءهم وأقرباءهم كما يرون أبناء الآخرين؛ أعني إمكانية أن يكونوا في نهاية المطاف دواعش مثلما صار غيرهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.