الحقيل: 100 ألف ريال دعم لتجديد المساكن    جامعة الملك فيصل تعلن عن وظائف أكاديمية شاغرة لحملة الدكتوارة من السعوديين    «الصحة» تطرح 2942 وظيفة.. والتقديم إلكترونيا    القيادة تهنئ «تبون» برئاسة الجزائر وجونسون لفوز حزبه بالانتخابات البريطانية    "3 صقور" تتوج بلقب أجمل صقر في ختام مسابقة المزاين بمهرجان المؤسس    ضبط ثلاثيني متهما باقتحام وسرقة منازل بالرياض    العدل: عقد إلكتروني لتيسير حالات الزواج    الفيصلي يعمّق جراح الاتحاد    ولي العهد يجتمع مع رئيس الوزراء الباكستاني    الرئيس الفلسطيني يجدد موقف بلاده الرافض لصفقة القرن    النيابة السودانية: "القتل وجرائم أخرى" بانتظار البشير    مريضة تقتل نفسها شنقاً داخل مستشفى بجازان.. فتح تحقيق عاجل    السفير الماليزي وحرمه يتجولان في أروقة مهرجان الملك عبدالعزيز للصقور    رئيس وزراء باكستان يصل إلى الرياض.. وفيصل بن بندر في استقباله    مصرع وإصابة 45 حوثياً في صعدة    السويكت: صدارة النصر مستحقة.. والقادم أجمل    هشام شرقاوي    الهلال يحسم صدارة الدور الأول لكرة الطائرة بالفوز على الأهلي    84.7 ألف زائر للمعرض خلال 72 ساعة    خادم الحرمين الشريفين يهنئ في اتصال هاتفي فخامة السيد عبدالمجيد تبون بمناسبة فوزه في الانتخابات الرئاسية في الجمهورية الجزائرية    حقوق الإنسان اليمنية تستغرب تقاعس المجتمع الدولي عن جرائم مليشيا الحوثي الإرهابية في ذمار    «تويتر»: صور GIF المتحركة لمستخدمي «آيفون»    ورشة عمل بأمانة الطائف .. تدعم قدرات منفذي المشروعات    الدوري الإنجليزي لكرة القدم : صلاح يقود ليفربول لتعزيز صدارته    الدروس المستفادة من قصة مؤمن آل فرعون ... محاضرة بتعاوني تبوك    “هيئة المواصفات” تبحث مع وفد صيني رفع جودة منتجاتهم الواردة للمملكة    غدًا.. فتح باب التسجيل لانتخابات طوائف المهن بجدة    تعليم تبوك يتابع الانضباط المدرسي ونواتج التعلم عبر زيارات ميدانية إشرافية لمدارس المنطقة    رئيس وزراء جمهورية باكستان يصل الرياض    وظائف أكاديمية ب«جامعة الأمير سطام».. التخصصات ورابط التقديم    أمطار رعدية ورياح نشطة على عدة مناطق.. الحرارة تسجل 5 درجات    مدرب الترجي.. “قدساوي” يملك ذكريات سيئة مع الهلال    اهتمامات الصحف البريطانية    أهالي صامطة يشيعون جثمان شهيد الواجب “المحنشي”    الحملة الميدانية المشتركة تضبط (4330769) مخالفاً لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود    أفغانستان: مقتل 23 جنديًا في هجوم لطالبان    مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني يُصدر عدداً جديداً من مجلة الحوار    ضوابط مشددة لحماية «دون ال18» من الإعلانات المضللة            جانب من الحفل        «تعليم جدة» يطلق ملتقى «مكافحة الفساد»    ولي العهد يرأس التكوين الجديد لمجلس إدارة «شركة القدية للاستثمار»    «سكني» يسلم فللا جاهزة في 19 مشروعاً    الأمير فهد بن عبدالله يستعرض مخرجات مشروع قياس رضا المستفيدين    المنيع يدعو للعمل بإستراتيجية نشر الثقافة الحقوقية    وزراء «الشؤون الدينية» في عدة دول: دور سعودي بارز في نشر التسامح    عشريني يقهر الإعاقة وينال دبلوم المعلمين    البشري مودعاً جامعة الجوف: بكيت وفاء لأحبابي.. وشوقاً لأولادي الراحلين    العواد من بروكسل: 60 قراراً إصلاحياً في حقوق الإنسان    آخر صيحة.. عدسات تقنية بشحن لاسلكي!    3 عوامل رئيسية لآلام الكعبين المتكررة    تقديس اللا تغيير    مصطلح حروب المرتدين في مناهجنا الدراسية (1)    «طب الحشود» بجدة يوصي بتعزيز الأمن الصحي.. والإفادة من «الذكاء الاصطناعي»    إمام وخطيب المسجد الحرام : "الواجب على المرء ألا يلتفت لما يقوله الناس عنه إذا كان على الجادة"    خطبة الجمعة من المسجد النبوي الشريف للدكتور أحمد بن طالب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الداعشي انطلاقاً من لحظته الخاصة»
نشر في الحياة يوم 03 - 03 - 2015

من المهم هنا أن أنبّه إلى فكرة مهمة تزيل سوء الفهم الذي يمكن أن ينشأ. هذه الفكرة هي أن الغالب من الناس ينْفرون مما هو مضْنٍ للعقل، ولا يهمهم أن يعرفوا من الكلمة إلا دلالتها العامة؛ فإذا قرأوا كلمة «الداعشي» في عنوان هذا الكتاب أراحهم أن يخطر على بالهم الداعشي السنّي فقط. لكن الداعشي كما أفهمه وأحلله هنا انطلاقاً من لحظته القصوى الخاصة ليس السني فقط إنما أيضا يمكن أن يكون الداعشي الشيعي. بل إنني أذهب أكثر من هذا؛ فما تابعته من مقاطع صوتية مسجّلة أو مصورة لعامة الشيعة يؤكد أن الشيعي إذا تدعْشن يتحوّل إلى فرد مروّع، وإذا ما كانت الصورة المثلى للروح هي الجسد كما ذهب فجنشتين، فإن ما يفعله الشيعي العامي بجسده في عاشوراء هي الصورة المجازية الأولى للتضحية في ما بعد. إن الداعشي يعبر عن نفسه بطرق شتى سواء أكان داعشياً مسلماً كالسني أو الشيعي أو داعشياً غير مسلم كالبورمي أو الأفريقي، لكنها طرق تعبير تتمّم بعضها بعضاً، وتتناقض مع بعضها بعضاً؛ لأن الواقع ينطوي على الشيء، كما ينطوي على نقيضه. وإن كنت هنا سأتوقف عند لحظة الداعشي السني الخاصة، فيجب ألا يغيب الدواعش الآخرون.
***
لا يتطلّب الداعشي في رأيي تفسيراً في ضوء الأيديولوجيا من حيث هي مجموعة من الأوهام والتعليلات والحيل والتبرير العقلاني. وأظن أن بودر يار محق حين ذهب في أحد تحليلاته ل11 سبتمبر بعدم وجود أيديولوجية وراء ما حدث؛ ذلك أن الطاقة التي عبأها الحدث لا يمكن لأي قضية أن تفسرها، وأن فعلاً هائلاً كهذا لا يستهدف تغيير العالم إنما يهدف إلى تجذيره بالتضحية. يتطلب ما حدث وما هو مستمر الحدوث ما هو أكثر من الأيديولوجيا؛ لاسيما حين يتضمن الحدث عدداً من المعاني؛ فالداعشي مثقل بلا ضرورة وجوده، ولأن هذا يقلقه، فقد وجد في القتل ما يطمئنه أن هناك حاجة إليه؛ لذلك فهو يدافع عن القتل ويعتبره جريمة نقيّة.
***
لا يوجد عند الداعشي سوى إرادة ذاتية مشوشة تعصف بها الرغبة. هل ثمة حاجة لأن أضيف إن ما حدث من الداعشي يحدث دائماً؛ كذلك الرجل الغريب في رواية دوستويفسكي «مذكرات قبو» الذي يعيش في قبو ليكتب مذكراته منفصلاً عن المجتمع، ومثل راسكيلنوف في رواية دوستويفسكي الأخرى «الجريمة والعقاب»، حيث العنف العاري ووحشية القتل الواقعية، ومثل آخاب (آهاب) في رواية الأميركي ميلفل «موبي ديك»، حيث يعني العقل التزييف المطلق واللعب الماهر من أجل تكريس خداع الآخرين أنفسهم.
***
كل حقبة تحلم بتلك التي تليها، ولقد تضخم تمجيد المجاهد في الربع الأخير من القرن الماضي؛ لكي يصبح تجسيداً عملياً للثقافة العنيفة بما يتلاءم مع مرحلة الداعشي التاريخية، الذي تجذب مقاطعة الوحشية المصورة الكثير من المتابعين لوسائل التواصل الاجتماعي الحديثة.
لقد تضاءل إعجاب هؤلاء بالأسلاف المجاهدين الكلاسيكيين (المجاهد في أفغانستان) وزاد إعجابهم بمعاصريهم (المجاهد الداعشي) ويتوقعون من أحفادهم ما هو أكثر من هذين.
بسبب هذا كله فضلت أن ألجأ إلى بديل مفضّل للأيديولوجيا؛ أعني لجأت إلى دوافع الفرد النفسية والشعورية، وارتباطها بالبنى العابرة للأفراد، وهو ما سميته بلحظة الداعشي الخاصة. لقد فكرت في أنه من الضروري إعادة خلق مناخ الجنون المرعب والمريع في الثقافة، لنعرف إلى أي حد هو العالم عنيف ونحن مُبْتلعون فيه. العالم غابة، والإنسان الذي عاش فيها وتطور إلى الإنسان الحديث أعيد اختراعه في شكل داعشي يخرج نفايات العصور في ارتكابه الجريمة تلو أخرى.
***
ليس المطلوب هو صورة الداعشي الصائبة إنما صورته فقط. إنني أتصرف هنا في عبارة المخرج الفرنسي «غودار» ليس المطلوب هو الصورة الصائبة إنما الصورة فقط. وأحاول أن أترجمها على صعيد التحليل في البحث عن أفكار. مجرد أفكار وليس الأفكار الصائبة؛ أعني لا شيء في التحليل أكثر من مضاعفة زوايا النظر، وكسر الدوائر. وأود أن أقول هنا لكل معترض على ما يتلو من تحليل: أتفق معك. فقط دعنا نمر إلى شيء آخر؛ فالاعتراضات لا تثمر أبداً.
***
والآن وأنا أكتب لست أرى موضعاً خيراً من هذا الموضع لأذكر بأن العمى الحقيقي الذي لا علاج له، وهو عمى يتمثل في أن الآباء والأمهات والأقرباء لا يرون أبناءهم وأقرباءهم كما يرون أبناء الآخرين؛ أعني إمكانية أن يكونوا في نهاية المطاف دواعش مثلما صار غيرهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.