قصة الملك عبدالعزيز مع أم الأطفال واكتشاف النفط بعد دعائها له (فيديو)    المملكة: قدمنا 600 مليون دولار للتصدي لوباء كورونا    الملك سلمان: فقدت برحيل الشيخ صباح أخًا عزيزًا له في نفسي مكانة عظيمة    الملك سلمان مغرداً: فقدتُ برحيل الشيخ صباح الأحمد الصباح أخاً عزيزاً وصديقاً كريماً وقامة كبيرة له في نفسي مكانة عظيمة    ترامب: الشيخ صباح الأحمد كان صديقا وشريكًا لا يتزعزع    الكويت: مراسم دفن الشيخ صباح الأحمد مقتصرة على الأقرباء فقط    عاجل .. خادم الحرمين الشريفين ينعي أمير الكويت الراحل : نفتقده كما يفتقده شعبه وسيخلده التاريخ إذ كرّس حياته لخدمة بلاده وأمتيه العربية والإسلامية    انواع سيارات تويوتا واسعارها    مختصون يبحثون تحديات وفرص سوق الإسكان والتمويل العقاري    #وظائف قيادية شاغرة لدى شركة إميرسون    تمديد دعم السعوديين في منشآت القطاع الخاص حتى شهر يناير    مقتل 3 عناصر من الحرس الثوري الإيراني برصاص مجهولين    رابط استرجاع حساب انستقرام محذوف نهائي    لا جديد.. إنها إيران    غياب قائد حكيم    هل تخلع باريس قفازاتها الحريرية في لبنان ؟    الولائيون العرب    علينا سرد تاريخ بلادنا على أبنائنا وغرس الولاء والمحبة فيهم    قمصان الفرق "ثابتة"    العرياني إلى ضمك و"قرنتا فاي" ينقب عن مواهب الاتحاد    مجلس الوزراء يوافق على بدء العمل بالنظام الآلي لحصر ملكيات المساكن    المسحل: لم نمنع مايكون من المشاركة في الديربي!    مجلس الوزراء يعقد جلسته عبر الاتصال المرئي برئاسة خادم الحرمين.. قرارات مهمة    اسئله صعبه مع الاجوبه    .. ويطلق مبادرة برنامج سفراء تنمية الأسرة في المحافظات    عباره جميله عن الصديقه    اسماء اولاد بحرف الياء    التضليل الإستراتيجي    قلنا له يعقل.. ما سمع !    "الأمر بالمعروف" بالرياض تختم مشاركتها في اليوم الوطني    ما هو الوقت المناسب لأذكار الصباح؟.. «الشيخ المصلح» يجيب    الموافقة على بدء العمل بالنظام الآلي لحصر ملكيات المساكن    طريقة عمل خبز التميس    «نخلي هالموسم سليم»    10 محاور لتجويد العملية التعليمية والرقمية بصبيا    «لولوة» تبتكر علاجا ل «لدغات الأفاعي» باستخدام نبات الحنظل    إلزام الجهات الحكومية بحصر الدعاوى وتنفيذ الأحكام    فصل الكهرباء عن 2500 محل وورشة بشارع الإسكان بجدة    محافظ #بلجرشي يعقد اجتماع المجلس المحلي بالمحافظة    30 % رسوما على مبيعات «جوجل بلاي»    فيصل بن خالد يرسم خارطة اقتصادية للحدود الشمالية وفق رؤية 2030    "كاوست" تنضم لأكبر برامج الشراكة بين الجامعات والصناعة    "هيئة التخصصات": توظيف 800 مسؤول {أمن صحي»    عيوب النانو سيراميك للسيارات    يوم الوطن.. 90 عاماً توّجت بخطاب الملك    أمير الشرقية: دعم الثقافة ينطلق من أساس راسخ    تحالف سعودي يطلق منصة إنتاج حرة للمبدعين    بترجي: لاعبو الأهلي دائماً في الموعد مع المناسبات الكبرى    فيتوريا: المباراة معقدة.. وستحسمها التفاصيل الصغيرة    تعقيم المسجد الحرام 10 مرات يوميا    دراسة الاستعدادات لاستقبال المعتمرين بالحرمين    صافرة تايلندية.. وظهور أول ل VAR    زوجة لاعب تدفع 1.3 مليون دولار لقتله    الهيئات الحكومية.. مرونة نحو تحقيق رؤية 2030    زيت دابر املا تجربتي    «الصحة»: تسجيل 539 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا    وزير الشؤون الإسلامية يقف افتراضيا على جاهزيّة المواقيت لاستقبال المُعتمرين    «الشورى» يطالب وزارة الإسكان بدراسة إلغاء الدفعة المقدمة الخاصة بالبنوك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





شاكر النابلسي الكاتب المتعدد الهموم والشواغل
نشر في الحياة يوم 22 - 01 - 2014

رحل الناقد والأديب الأردني شاكر النابلسي (1940 - 2014) في مدينة دنفر في ولاية كولورادو الأميركية حيث اختار الإقامة في العقدين الأخيرين. وكان أقام في مدينة جدة السعودية نحو ثلاثين عاماً، وشارك في الحياة الثقافية السعودية ناقداً وكاتب مقالات في الصحافة. أصدر النابلسي أكثر من خمسين كتاباً في النقد الأدبي والسوسيولوجيا والسياسة والتراث وتولت نشر معظمها المؤسسة العربية للدراسات والنشر (بيروت - عمان). وأحدث مؤلفاته كتاب في جزءين صدر عن المؤسسة وعنوانه «الجنسانية العربية».
أول ما شد انتباهي إلى شاكر النابلسي اختياره المذهل لعناوين كتبه، بل وعناوين فصول كتبه، وكان من عادتي أن أرى كتبه ذات الطبعات الأنيقة في مكتبات جدة، بألوانها الزاهية، يخط العنوان على نحو من الغرابة بديع: «رغيف النار والحنطة»، و»الضوء واللعبة»، و»مجنون التراب»، و»المسافة بين السيف والعنق»، و»النار تمشي على الأرض»، ويتفنن الفنان في رسم لوحة الغلاف، وأذكر أن ألوان كتبه تميل نحو الأبيض، أما الموضوعات التي من شأنه أن يكتب فيها، فيختلط فيها الأدب والفن والنقد بالتنمية والسياسة. وقد كتب عن عبد الرحمن منيف، وفدوى طوقان، ونزار قباني، ومحمود درويش، ومحمد الثبيتي، وغالب هلسا، وشعر الحداثة في السعودية، وكتب في التنمية وقضاياها في السعودية. وأذكر هيئته في الحقبة السعودية من حياته، صورته الشخصية التي تظهر في الفصول التي أذاعها في صحافتنا، وهو يرتدي ثوبًا أبيض، وشعره المسرح بعناية بالغة، وتظهره الصورة في زاوية من زواياها، وكأنه فنان أو دنجوان!
كتب شاكر النابلسي في كل ما تشوقت نفسه للكتابة فيه، وأذكر أن كتبه، على كثرتها وتنوعها، لم تكن، إبان اختلافي إلى الجامعة، لتحملنا على النظر فيها، وتعمق مسائلها، ولم تكن مجافاتنا كتبه بالأمر العجيب. وإني إذ أستعيد طرفًا من ذلك الماضي، أرد تلك الجفوة إلى ما صبه أساتذتنا في الجامعة في أدمغتنا من دعاوى «المنهج» و»النظرية»، وأن النقد الأدبي «علم». وكم جنت تلك الأوهام على تفكيرنا، حين توهمنا مع أساتذتنا، فحسبنا النقد هو كل ما يحاولونه من كلم باهت في بنيوية هجينة، وتشريحية لم يتعمقوها. ولا لوم علينا، آنئذ، فقد كنا طلابًا لا نرى العلم ولا النقد إلا تلك المصطلحات المكرورة مما قرأناه في كتب بعض الأساتذة ومقالاتهم.
وعلى هذا أعرضنا عن كتب شاكر النابلسي، وأنى لكتبه أن تكون نقدًا أدبيًا، والرجل لا يرتطن لكنة تشبه ما عليه كتب النقد الأدبي «الحداثي»، فلا بنيوية ولا تقويضية ولا موت مؤلف. وكنا نقول، وقد بلغ منا الوهم مبلغه: إن شاكر النابلسي مخدوع عن نفسه بتلك العناوين الخلابة التي تفنن في صوغها وسكها. إن كتبه ليست غايتنا، فأسلوبه عذبٌ سلسٌ، والنقد الأدبي متجهمٌ عسرٌ، وهو واضحٌ مبينٌ، وما هكذا نقاد الأدب، فهم ملغزون لا يكادون يبينون، ثم إنه لا يصطنع مصطلحات، فما علينا بما يكتب، وقد رميناه بتهمة «النقد الانطباعي»!
وأحمد الله أن تلك الأوهام سرعان ما تبددت، وعرفت من أمر شاكر النابلسي غير الذي عرفت. كان ذلك إثر تخرجي في الجامعة، واتفق أن عثر أخي محمد المنقري، في أثناء تطوافه بحراج الصواريخ في جدة، بمقدار وافر من كتابه «نبت الصمت»، فخصني بنسخة منه، ولقد زين هذا الكتاب في عيني ورغبني فيه أن هذا الكتاب يمكن حسبانه أول عمل يتوافر على صعود حركة الحداثة في المملكة ثم دحرها، وأن شاكر النابلسي كان فيه جريئًا، وقال فيه ما لم يستطع آخرون قوله. وأذهلني، وقد أحببت هذا الكتاب، أن عنوانه «نبت الصمت»، بما استجمعه من قوة مجازية، يلخص مضمونه، وفي الكتاب تقرأ تتبعًا عز مثيله لما كتبه الحداثيون السعوديون وخصومهم، وتعجب للصحف التي أثبت نصوصًا منها، وقبل أن يمضي بنا إلى غايته من الكتاب، يتبسط في درس حركة الاقتصاد السعودي، وأثر «الطفرة الاقتصادية» في التحول الذي أصاب البلاد. والحق أن الكتاب مرجعٌ أصيلٌ في دراسة التيارات الحديثة والمحافظة في المملكة، ومرجع مهمٌ في فهم شعر محمد العلي وجمهرة من شعراء الحداثة، وفي الكتاب تقويمٌ عميق لمقدار ما أصابه النقد الحداثي في المملكة من نجح أو إخفاق، وفي الكتاب شيع شاكر النابلسي حركة الحداثة في المملكة بفصل ذي عنوان عجيب يغني عن أي بيان وهو «نكبة البراعمة»!
أخرجني «نبت الصمت» من أوهام «المنهج» و»النظرية» و»العلم» ومضيت ألتمس كتب شاكر النابلسي التي جفوتها من قبل، وإذا بي إزاء ناقد أدبي لم يجعل بينه وبين الآثار التي قرأها حجازًا، ولكنه جعل يقرأها ويتذوقها. وعرفت، حين أخذت في تعمقه، أن ذلك الضرب من النقد إنما هو النقد الذي ارتضاه الرواد، وأنه ما غاب وما شحب إلا حين خلف من بعدهم خلفٌ من أساتذة الجامعات، كل بضاعتهم مصطلحات تستر عجزهم عن تبصر الجمال والفن.
حين عرفت كتب شاكر النابلسي في النقد الأدبي، كان الرجل قد غادر مدينة جدة، وحط رحاله في أميركا، وشرع في «الحقبة الأميركية» من حياته، أصبح فيها مشهورًا كما لم يكن من قبل، وواظب على التأليف وإذاعة ما ينشئه من فصول ومقالات في الصحف، وخلع ثوب الناقد وارتدى بذلة المفكر، وأعلن أنني جفوت كثيرًا مما كتبه، ولكن بعد أن أوسعته فهمًا وتعمقًا، رحمه الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.