واشنطن، أوتاوا - رويترز، أ ف ب - تسعى الولاياتالمتحدة إلى إقناع قادة العالم هذا الأسبوع ببدء محاولة جديدة خلال لقاء وزراء مال مجموعة العشرين في تشرين الثاني (نوفمبر) لإعادة التوازن إلى الاقتصاد العالمي. ويأتي سعيها وسط تدهور قيمة عملتها وازدياد العجز في موازنتها العامة وفي ميزانها التجاري، وأمام تصاعد معدلات البطالة على رغم برنامجها المالي «العملاق» لحفز اقتصاد الولاياتالمتحدة. وذكرت وثيقة تحدد موقف الولاياتالمتحدة ترفع إلى اجتماع قمة مجموعة العشرين 24 و25 أيلول (سبتمبر) الجاري، في بيتسبرغ (ولاية بنسليفانيا)، ان على الدول المصدّرة، من بينها الصين وألمانيا واليابان، زيادة استهلاكها الداخلي بينما ينبغي على الدول المدينة مثل الولاياتالمتحدة أن تعزز مدخراتها. وتضيف الوثيقة التي حصلت عليها وكالة «رويترز» أن العالم «سيواجه نمواً ضعيفاً إذا لم تتوازن نتائج التعديلات في جزء من الاقتصاد العالمي، بنتائج تعديلات في أجزاء أخرى». وأوصى إطار العمل الذي صاغه واضعو السياسات في الولاياتالمتحدة، أن يحلّل صندوق النقد الدولي السياسات الاقتصادية لأعضاء مجموعة العشرين، ويحدد ما إذا كانت تتفق مع نمو أكثر توازناً. وتتوقع الولاياتالمتحدة أن يلعب صندوق النقد دوراً مركزياً في عملية « التقويم المتبادل» بتقديمه توصيات في شأن السياسات لمجموعة العشرين كل ستة أشهر. ومن المقرر أن يجتمع وزراء مال ومحافظو المصارف المركزية في دول مجموعة العشرين، في 7 و8 تشرين الثاني في اسكتلندا. تريشيه: النظام أكثر استقراراً وقال رئيس البنك المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه، إن إقناع أوروبا والولاياتالمتحدة والصين بقبول نصيحة صندوق النقد في شأن السياسة الاقتصادية، ربما يكون صعباً. وفي السابق تجاهلت دول كثيرة اقتراحات الصندوق التي تقدم في مراجعات دورية. وكتب تريشيه في صحيفة «لوموند» الفرنسية، أن مجموعة العشرين أحرزت تقدماً في شأن الإصلاحات اللازمة لجعل النظام المالي أكثر استقراراً بعد الأزمة. واعتبر أن «اصعب سؤال لا يزال مطروحاً، يتعلق باستعداد أوروبا وأميركا والصين لتعديل سياسات الاقتصاد الكلي في المستقبل، باتباع نصيحة صندوق النقد الدولي، وتحت ضغط من نظرائها لتحقيق المصلحة العامة والاستقرار الاقتصادي العالمي». وأعلنت مصادر في مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، أن هناك إصراراً متجدداً على التعاون، لأن الأزمة كشفت عن الطبيعة المتشابكة للنظام العالمي. وعلى رغم ذلك، لن تسمح الحكومات بأن يُملى عليها ما ينبغي عمله. وذكر مصدرٌ أنه «لا يمكن أن نصل إلى وضع تتخلى فيه الدولة عن حقها في اتخاذ القرار». وتابعت الوثيقة، أن قادة مجموعة العشرين سيحافظون على وتيرة برامج الحفز مع الاعتراف بضرورة إنهائها في وقت ما. ومع الأخذ في الاعتبار أن التعجيل في رفع أسعار الفائدة في شكل غير منظم قد يضر بالأسواق العالمية مجدداً، سيطلب القادة من وزراء المالية وضع استراتيجية لإنهاء برامج الحفز تتسم بالشفافية والصدقية. ولم تتضمن الوثيقة تفاصيل عن كيفية تنفيذ ذلك في الممارسة العملية، غير أنها كررت الموقف الحذر ذاته الذي أبداه وزراء مال «المجموعة» في اجتماعهم في لندن في وقت سابق من الشهر الجاري، واعترافهم بأن وتيرة التغيّر تختلف من دولة إلى غيرها. كندا: استراتيجية الخروج واعتبر مسؤولون كنديون في العاصمة أوتاوا، أن على دول مجموعة العشرين أن تواصل تدابير إنعاش الاقتصاد العالمي إلى أن يستعيد القطاع الخاص عافيته، ودعوا في الوقت ذاته إلى البحث في «استراتيجية للخروج» من الأزمة خلال قمة بيتسبرغ. وقال ديمتري سوداس الناطق باسم رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر: « المهم أن يبدأ قادة مجموعة العشرين البحث في استراتيجية للخروج» من الأزمة الاقتصادية. لكن «الأساس يبقى إنجاز العمل مع التثبت من أن تدابير الإنعاش الاقتصادي تؤثر في الاقتصادات».