أمير منطقة جازان يرأس اجتماع اللجنة العليا للتوطين    20 تقنية في شبكة الطرق لخدمة ضيوف الرحمن    وزير المالية يشارك في اجتماع الطاولة المستديرة بغرفة التجارة الأمريكية    أميركا: أكثر من 10 آلاف عسكري وسفن وطائرات يشاركون في الحصار البحري لإيران    ترامب منتقدا ميلوني: "مصدوم" منها    الأمير جلوي بن عبدالعزيز يرعى حفل تخريج 5872 طالبًا وطالبة بجامعة نجران    الكلية التقنية للبنات بنجران توقّع مذكرة تفاهم للتوظيف المباشر ضمن ملتقى «لقاؤنا هدف» برعاية نائب المحافظ للتدريب    في محطته الإعدادية الأخيرة.. المنتخب السعودي يلاقي الإكوادور بملعب "سبورتس إليستريتد"    الهلال الأحمر "بنجران" يرفع جاهزيته تزامنًا مع الحالة المطرية    جمعية أصدقاء تحتفي بلاعب الأهلي السابق خالد مسعد    السعودية الأولى عالميا في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات ITU    بتوجيه وزير الداخلية.. ترقية 866 فردًا من منسوبي حرس الحدود    القبض على 3 يمنيين في الرياض لترويجهم مواد مخدرة    دار وإعمار توقّع شراكة رعاية مع نادي القادسية    التجارة تنفذ 120 ألف زيارة تفتيشية وتعالج 182 ألف بلاغ تجاري خلال الربع الأول 2026    "رشاقة القصيم" تنطلق لتعزيز نمط الحياة الصحي    أمير جازان يستقبل شيخ شمل محافظة جزر فرسان    تحت رعاية خادم الحرمين .. جائزة الملك فيصل تكرم الفائزين بها لعام 2026 غدا الأربعاء    رقابة مكثفة تثمر عن ارتفاع امتثال منشآت تبوك ل86% عبر 109 ألف زيارة ميدانية    أكثر من 90 ولادة للحياة الفطرية بمحمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية في الربع الأول 2026م    استشهاد فلسطيني في قصف الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة    بتوجيه من وزير الداخلية..ترقية 1069 فردا من منسوبي الأمن العام    رئيس مجلس الشورى يرأس وفد المملكة المشارك في اجتماعات الجمعية العامة ال152 للاتحاد البرلماني الدولي    صالح آل عاطف الحبابي في ذمة الله    هيئة الأدب والنشر والترجمة تدشّن جناح المملكة في معرض بولونيا الدولي للكتاب 2026    معالي رئيس الشؤون الدينية يؤكد: الالتزام بتصريح الحج ضرورة شرعية ونظامية    نائب أمير منطقة مكة يستقبل وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة    بحث تداعيات التصعيد الإقليمي.. البحرين والإمارات: تعزيز الشراكة والتعاون لمواجهة تحديات المنطقة    ملايين يكتفون بوجبة واحدة يومياً.. منظمات حقوقية: الحرب تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان    أدانت الهجمات وتهديد استقرار المنطقة.. المنامة تسلم مذكرة احتجاج للسفير العراقي    خالد بن سعود يؤكد أهمية تعزيز ثقافة الالتزام البيئي    أمطار القصيم تُبرز جمال رامة البدائع    رصد 70 طن مواد فاسدة داخل أحياء جدة    أمير الشرقية يشدد على الاستمرار في تطوير المعالجات المرورية    خسر ب"الركلات الترجيحية" أمام السد.. الهلال يودع دوري أبطال نخبة آسيا    الآسيوي يعتمد قائمة النصر    مطرب بالذكاء الاصطناعي يحصد نصف مليون مستمع    وزير الثقافة ونظيره الإندونيسي يناقشان رفع مستوى التعاون    مؤسسة البحر الأحمر.. شراكة لدعم صناع الأفلام    الجامعة الإسلامية تنظّم "المؤتمر الدولي للغة العربية"    «أحمر مكة» يُدرّب 13 ألف مستفيد    قصر خراش في حائل.. شاهد تاريخي وإرث قديم    كونسيساو: أنتظر «روح الغرافة» أمام الوحدة    نائب أمير مكة المكرمة يستعرض خطط واستعدادات الحج    استعدادات مُبكرة    «إسلامية الجوف» تنفّذ جولات رقابية على المساجد    نائب أمير حائل يطلع على تقرير هيئة تطوير محمية تركي بن عبدالله    خالد النبوي يتكفل بعلاج الفنان سامي عبد الحليم    توصيات بشأن ارتفاع معدل الولادات القيصرية    التأمل التصويبي    «صحي المدينة».. شهادة «دعم الحياة في التوليد»    يايسله بعد ترويض الدحيل: فخور ب"قتالية" لاعبي الأهلي رغم لعنة الإصابات    اعتذار ودموع في غرف الملابس.. خيبة أمل كبرى تسود مدرجات الهلال بعد موقعة السد    وزير الخارجية يجري اتصالا هاتفيا بنائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة الإمارات    الشؤون الإسلامية بجازان تُقيم ورشة عمل لشرح آليات تقييم شركات الصيانة والنظافة والتشغيل بمحافظة الحرث    حصار موانىء إيران عبور آمن للسفن وتقدم في المفاوضات    أمير منطقة جازان يستقبل شيخ شمل محافظة جزر فرسان    أكد أنها امتداد لعناية القيادة بالحرمين.. السديس: صيانة الكعبة المشرفة تجسيد لإجلال البيت العتيق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عابر حياة - شكراً «الداخلية» ... شكراً الشريان
نشر في الحياة يوم 19 - 11 - 2013

من تابع الحلقة المميزة لبرنامج «الثامنة» مع الموقوف وليد السناني الذي مضى على وجوده في السجن حوالى 19 عاماً، سيلحظ التجاوزات التي سيقت على لسان السناني وسمحت الرقابة بتمريرها. ف «التكفير» وترديد لفظ «الطواغيت» على عواهنه حتى فقد وقعه وقيمته، تعوّد عليهما الرجل على ما يبدو في وصم الجميع من رموز وقيادات ومفتٍ وهيئة كبار علماء ورجال أمن ومرور ومواطنين. وحتى الشيخان ابن عثيمين وابن باز - رحمهما الله - لم يسلما من قائمة التخطئة واللوم. هذا الرجل له من البنات ست ومن الأولاد ثلاثة، وجميعهم لم يتعلموا بأوامر منه. ولكنهم عادوا بحسب قوله وشكروه على جهلهم، فلم هذا القرار وهو نفسه من ارتاد المدارس وانتسب إلى الجامعة؟ ينيرنا ليقول إنه بسبب مفهوم الوطنية في المناهج، فلما سأله الشريان عن الوطنية في مناهج الدين وكتب اللغة والعلوم، وأين مادة الوطنية في ذلك الوقت، وعهدنا بها لا يزال حديثاً، ونشكو من ضعفها؟ فيحتار المسؤول في الجواب لينتقل إلى غيره ولا يجيب عليه، فحتى مدارس تحفيظ القرآن غير راض عنها، أمّا التلفزيون فيكفي أنه حرمه على أولاده وأحله لعينيه، ولا تفهم من الرجل غير الاعتراض على كل شيء حتى على نفسه.
وكنتيجة طبيعية لمفاهيم متعنِّتة ولتربية مغلقة وجائرة، تجد الابن الأكبر وقد لحق بأبيه في السجن وعمره اليوم 23 عاماً، فلما سئل الموقوف عن دعوته لأبنائه بالهجرة إلى بلاد المسلمين وأين موقعها أصلاً؟ أجاب: «حيث يوجد المجاهدون في أفغانستان وباكستان». فماذا عن البنات؟ يجلسن في بيوتهن. فهل ينتقلن أيضاً إلى حيث طالبان؟ يجيب الرجل وبسرعة بالنفي، لتستمر المقابلة في المغالطات والتناقضات والتعميمات بإيمان من السجين بصوابها، وأتوقع أن خروج الرجل على الشاشة وتفوهه بما قال كان بنية – والله أعلم - إيصال صوته للغافلين باعتقاده، ولا يدري «أنه لو ما طلع كان أبرك له»، فالغموض والصمت والعزلة من شأنها أن توحي بأمور، وبتخيلات عن المرء أكبر مما هو عليه حقيقة. وهذا السناني كما اليساري بلا قضية، فهو ليس أكثر من إنسان مهزوم تشفق عليه من نفسه التي بغّضت إليه الوجود وصورته ضلالاً وقبحاً.
«على بالنا عنده سالفة»، فهذا التعليق الذي سمعته قد يكون أقرب ما يوصف به حديث السناني، فلا تُستقطع الآيات والأحاديث في زمانها ومكانها ومناسباتها ثم تأتي بها للتدليل والتثبيت بالحجة، فالأمانة تجبرك على الالتزام بمضمونها قبل المطالبة بتطبيقها، فهل يعي الرجل الانتقائية التي وقع بها؟ ثم ما مفهوم الدعوة للإسلام بالموعظة الحسنة لأمة وسطاً في نظره؟ لم القصة في رأسه محصورة بالدم والقتل والتكفير؟ وأننا المرتدون عن الإسلام وهو من صلح دينه وحده؟ ولا أقول سوى شكراً للسلطات التي سمحت بالمقابلة الحرة التي لم يجبر عليها السناني وباعترافه، وشكراً لمذيعها المحاور داوود الشريان، فلولاهما لما تعرّى المستور، فإذا هو مجرد تنظير لفكر القاعدة التفكيري المعني بالهدم، فالبناء لا يهم الموقوف وأمثاله. وسؤالي المختصر: بماذا أفاد السناني الإسلام كفرد مسلم؟ فهو من فطر قلب والدته عليه وعلى شبابه المهدور، وأتعس حال زوجه وتركها كالمعلقة وباختياره. ناهيك عن أبنائه التسعة الذين تسبب في مجيئهم إلى الدنيا، وبهذا العدد بلا أدنى مراعاة لمسؤوليته وهو الراعي تجاههم، فمن أعالهم ومن أدّبهم ومن أخذ بيدهم طوال مدة توقيفه؟ وهل كان يفعل قبل سجنه؟
أمن الرجولة في الإسلام أن يهجر الرجل أسرته وأبناءه ليتصدق عليهم الأقربون؟ فحتى جد العيال ومن يقوم مقامه، توفاه الله منذ ثمانية أعوام، فلم - وقد خيّر أربع مرات في الإفراج عنه - لم يخرج ليقوم بأعبائه الأسرية والأبوية أمام الله؟ كيف ارتضى بالحشر في غرفة مانعاً اجتماعه بابنه المسجون - بعد ما جناه عليه - إلاّ في زيارة يتيمة شهرية؟ أليس الأولى به أن يأتمر بالكتاب والسنة، أم أن الرحمة لم تمر عليه في الآيات والأحاديث؟ وكما قالها أحمد شوقي:
ليس اليتيم من انتهى أبواه من هم الحياة وخلفاه ذليلاً
إن اليتيم هو الذي تلقى له أماً تخلت أو أباً مشغولاً
فإذا في غرفته في السجن ومشغول عن ابنه، فالله يعوض أبناءه خيراً مما أخذ منهم. ثم على اعتبار أن الرجل المشغول بنفسه مؤيد للجهاد والجهاديين، فلم عاد من جهاده في أفغانستان ولم يأخذ وضعه بين جماعته هناك؟ أيكون للسبب نفسه الذي رفض لأجله الخروج من سجنه؟ فالهالة التي أحاطت به ستتبخر عند وجوده في البيت «لا شغلة ولا عملة»، وقد يحاجج بالجهاد الذي نادى به ولم يهرول إليه والجبهات مفتوحة، فساعتها ما أحلا غرفة السجن، والاسم أني أقدم سجين «ثابت على الحق»! فإلى أين؟ وأين الأفق في هذا كله؟
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.