في واحد من المقاطع الصوتية النادرة للشيخ محمد ناصر الدين الألباني إثر سؤال وجهه أحد تلاميذه إليه عن قصته مع الداعية الشهير عبدالله عزام رحمهما الله، وعن اتهام جماعة الإخوان للألباني بالتكفير ودعوتهم إلى مقاطعته، وضغط الشباب الإخواني السعودي في مكة على عبدالله عزام للكتابة في «مجلة المجتمع» لاتهام الألباني بالتكفير... حول ذلك كله تنقل «الحياة» تفاصيل المقطع الصوتي المذكور: «الألباني: تسمع بالشيخ عبدالله عزام؟ السائل: نعم. الألباني: جزاك الله خيراً. عبدالله عزام كان من الإخوان المسلمين، ومنذ قريب سبع أو ثمان سنين الإخوان المسلمون اتخذوا قراراً بمقاطعة الألباني ومقاطعة دروسه، ومقاطعة كل من ينتمي إلى دعوته، علماًَ أن عبدالله عزام كان هو الرجل الوحيد من الإخوان الذي لا يكاد يسمع أن الألباني عنده جلسة إلا ويكون في أول الحضور، ومعه قلم صغير جداً ودفتر صغير يكتب فيه خلاصات. هذا الرجل الودود حقاً لما صدر قرار مقاطعة الألباني ما عاد يحضر عند الألباني إطلاقاً. لقيته في مسجد صهيب ونحن خارجون من الصلاة وسلمت عليه بطبيعة الحال وسلم على استحياء لأنه لا يريد مخالفة القرار، قلت له: لماذا هذا يا شيخ؟ هكذا الإسلام يأمركم، فقال عزام: سحابة صيف عما قريب تنقشع. ذهبت أيام وجاءت أيام، ثم جاءني وزارني في البيت ولم يجدني، وتتبع الأخبار وعلم أن عندي نظاماً، فلما دخل وقلت له أهلاً وسهلاً، قال لي: أنا أتيت البيت وما وجدتك، وأنا كما تعلم حريص على الاستفادة من علمك ومن هذا الكلام.. قلت له: هذا الذي أعرفه، لكن ما معنى هذه المقاطعة؟ فقال: أنت كفرت سيد قطب! هذا موضع الشاهد. قلت له: أين كفرت؟ قال: أنت تقول إنه قرر عقيدة وحدة الوجود في تفسير سورة الحديد وثانياً في سورة الإخلاص. فقلت له: نعم، نقل كلام الصوفية ولا يمكن أن يفهم منه إلا أنه يقول بوحدة الوجود، لكن نحن قاعدتنا وأنت أعرف الناس بذلك - لأنك تتابع جلساتي - لا نكفر إنساناً ولو وقع في الكفر إلا بعد إقامة الحجة. فكيف تعلنون المقاطعة وأنا موجود بين ظهرانيكم، وأنت إذا لم تأت لماذا لم تبعثوا شخصاً يتحقق من صحة أنني أكفر سيد قطب. وقلت له: سيد قطب هكذا يقول في سورة كذا. ففتح في مكان آخر فيه أن الرجل يؤمن بالله ورسوله والتوحيد إلى آخره. قلت له: نحن ما أنكرنا هذا الحق الذي يقوله، لكننا أنكرنا هذا الباطل الذي قاله. ورغم هذه الجلسة، فيما بعد ذهب ونشر مقالتين بصورة متتابعة في مجلة المجتمع في الكويت بأن الشيخ الألباني يكفر سيد قطب! والقصة طويلة، لكن الشاهد منها أننا نقول هذا ونقول هذا، فمن يأخذ منا أن سيد قطب كفره الألباني، مثل ذاك الذي يأخذ أن الشيخ الألباني أثنى على سيد قطب في مكان معين، هؤلاء أهل الأهواء لا سبيل لنا أن نقف في طريقهم إلا أن ندعو الله لهم فقط، «أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين». ولهذا فهذه الحرارة التي لديك (الألباني يخاطب السائل) أنا أظن أن تدعها في تعلم السنة والدعوة إليها ونشرها بين صفوف الأمة، ولا تجعل عداوة شخصية بينك وبين أناس، لاسيما إذا قدموا إلى ما قدّموا من عمل. السائل: الشيخ عبدالله عزام قرأت في كتابه «العملاق سيد قطب» قرأت فيه يرد عليكم في هذا الكتيب، قرأته في بيشاور. الألباني: أقول لك يا أخي إنه رد عليّ في مجلة المجتمع، وهو مع الأسف ظالم وما حبيت أن أحكي لكم إكمال القصة، لأنه ليس لها علاقة بالمناسبة، لكنك الآن تضطرني اضطراراً إلى أن أكمل لك القصة. يتابع الألباني: راحت أيام وجاءت أيام، وكنت منذ بضع سنين أتردد على أحد الإخوة وطلب مني أن أحضر عنده إفطاراً في رمضان، أو عشاء، لأنه دعا الشيخ عبدالله عزام وهو قادم من أفغانستان، وقلت له: أنا أستجيب لدعوتك بشرط. قال: ما هو؟ قلت: الرجل فعل معي كذا وكذا، وكتب علي رداً بعدما اجتمعت معه في أحد بيوت الأخوة وأفهمته أنني لا أكفر سيد قطب لكن أبين أن هذا الكلام كفر، ونشر ضدي مقالتين في مجلة المجتمع، والآن أشترط عليك أنك تفرغني معه في جلسة خاصة حتى أحاسبه على ما فعل. وفعلاً خلوت به (أي بعبدالله عزام)، قلت له: ما هذا؟ لم أخبرك برأيي أنني لا أكفر سيد قطب؟ كيف ذهبت وكتبت هذه المقالات في مجلة المجتمع وبهذا العنوان الضخم؟ قال لي: والله أنا ذهبت في العمرة إلى مكة وهناك التف حولي الشباب، وقالوا إن الشيخ الألباني يكفر سيد قطب إلى آخره. قلت له: هل يعني هذا أنك تتحرك بعواطف الشباب؟ المفترض فيك أن تستخدم عقلك وعلمك. الشاهد أنني ما زلت به حتى أخذت منه عهداً بأن يصحح ما كتبه في المجلة نفسها (مجلة المجتمع) فما فعل، ورحمه الله». ويختتم الألباني حديثه بمخاطبة السائل: «الذي أقصده أنك لا تشغل نفسك بأخبار الناس، فهذا باب لا ينتهي».