الجرأة والاصرار على الاقدام هما الرابط الذي جمع بين الوجوه النسائية الشابة الستة التي حازت جائزة «دار كارتييه» للمبادرة النسائية لعام 2014، خلال احتفال أقيم في مدينة دوفيل الفرنسية واكب انعقاد الاجتماع السنوي للمنتدى النسائي العالمي. ولكل من الفائزات عالمها الخاص. وهن تتوزعن على مناطق العالم الرئيسية الست، ولكل منهن مجالها الخاص ونمط عملها المستوحى من نشأتها وحاجات البيئة المحيطة بها، لكنهن يتميزن جميعاً بالرغبة في تحسين الواقع وتطويره. تحويل البلاستيك أعمالاً فنية الفائزة المصرية مريم حازم (23 سنة) هي من مؤسسي شركة «ريفورم استوديو» التي تعمل على جمع اكياس البلاستيك الملقاة على الأرصفة وفي الحقول وتحوّلها أدوات فنية حديثة التصميم. وتقول حازم انها اقتنعت بضرورة معالجة انتشار اكياس البلاستيك في الاماكن العامة وتحويلها كراسي ومقاعد وأدوات أخرى تستخدم في الحياة اليومية، عندما كانت طالبة في الجامعة الالمانية في القاهرة، ما جعلها تعتمد عملية التحويل هذه موضوع مشروع تخرجها في الجامعة. ومن ثم عملت حازم بإمكانات مادية متواضعة على تأسيس شركة «ريفورم استوديو» المكونة من ثلاثة مصممين وأربعة عمال وباتت بصدد تصدير بعض منتجاتها الى مدن مختلفة منها الكويت وروما ولندن. وبفوزها بجائزة «دار كارتييه» للمبادرة النسائية، حصلت حازم على مكافاة مالية متواضعة تبلغ 20 ألف دولار. لكن الأهم من هذا المبلغ هو انها تستفيد على مدى سنة من متابعة وإرشاد اختصاصيين لدى «دار كارتييه»، ومعهد «انسيياد» المعروف في حقل ادارة الاعمال، وشركة «ماكنزي» الاستشارية العالمية. كما يمكن لحازم الاعتماد على الشبكة التابعة للمنتدى النسائي العالمي للتعريف بشركتها ومنتجاتها على الساحة الدولية. وما ينطبق على حازم ينطبق أيضاً على الفائرات الخمس الأخريات وهن اليني انتونيادو الاميركية التي أسست شركة تعمل على تصميم اعضاء بشرية بواسطة خلايا اصطناعية، وذلك املاً بتقليص لائحة بأسماء أكثر من 122 الف شخص في الولاياتالمتحدة يحتاجون الى زرع اعضاء. الفائزة النيجيرية اشينو ايداشابا تخلت عن عملها في حقل الكومبيوتر لتأسيس شركة «ميتي ميت» لمعالجة مشكلة الاعشاب التي تغزو الممرات المائية في نيجيريا وتؤذي الاسماك بتحويلها سلالاً وموائد، مقدمة بذلك حلاً لمشكلة بيئية ومفسحة المجال لانعاش الحرفيين النيجيريين. ديانا جو وجاكي ستانتون من الهند، اقتسمتا جائزة واحدة على تأسيسهما شركة «اسمارت غلوبال» التي تعمل على ايصال الادوات الاساسية المستخدمة في الحياة اليومية الى مناطق الهند النائية. وبعد سنتين على تأسيسها، باتت الشركة تؤمن أدوات مثل المضخات المائية الصغيرة وقناديل تعمل بالطاقة الشمسية الى متاجر صغيرة موزعة على حوالى 450 قرية. اما الفائزة الايطالية كارلا دلفينو، فهي مؤسسة شركة تصنع مستحضرات مكونة من مواد طبيعية غير سامة تبعد الفئران والجرذان بدلاً من ان تقتلها. أما البرازيلية بيل بيسي فهي مؤسسة شركة تعطي دروساً وارشادات على الانترنت في مجال الاعمال والعلاقات العامة. ورأى رئيس «دار كارتييه» ستانيسلاس دوكيرسيزي بعد تهنئته الفائزات، ان «الجرأة هي كل شيء» للدار التي يترأسها وانه عندما أسس الاخوان كارتييه الدار «كانوا من الحالمين» المدفوعين بالطموح والرغبة «بتعميم حلمهم على العالم اجمع». وقال ان «تغيير الوضع القائم» يقضي باستغلال «الفرص المتاحة بإبداع وجرأة» لأن المرأة «ليست مجازفة انما موهبة». يذكر ان اختيار الفائزات تمّ من خلال لائحة قصيرة ضمت 18 سيدة عقب تصفيات متتالية لترشيحات بلغ عددها 1900 ترشيح، ما جعل رئيسة اللجنة التحكيمية للشرق الاوسط وشمال افريقيا اللبنانية حنان صعب تقول ان اختيار الفائزات لم يكن سهلاً نظراً الى مميزات نشاط النساء اللواتي شكلن اللائحة القصيرة.