تحول الطريق الواصل بين الرياض - الطائف خلال السنوات الأخيرة، إلى «صائد أرواح» من خلال جملة من الحوادث المرورية التي يروح ضحاياها المئات من المسافرين عبره. وكشف إحصاء حديث صادر من الشؤون الصحية في الطائف (حصلت «الحياة» على نسخة منه) عن وفاة وإصابة 1686 شخصاً خلال شهري شعبان ورمضان الماضيين، إثر الحوادث المرورية التي وقعت في هذا الطريق. وأكد المتحدث الإعلامي للشؤون الصحية في الطائف سراج الحميدان ل«الحياة» أن عدد الحالات التي استقبلتها طوارئ المستشفيات خلال شهري شعبان ورمضان، بلغ 1686 حالة. وأوضح الحميدان أن صحة الطائف لديها تنسيق مسبق مع الإدارات ذات العلاقة مثل الهلال الأحمر والدفاع المدني وأمن الطرق لمباشرة الحوادث الواقعة على الطريق، مضيفاً «يوجد ربط عن طريق الأجهزة اللاسلكية لتسهيل العمل وسرعة الوصول إلى الحوادث في وقت مناسب». وعمدت وزارة الصحة أخيراً، إلى تشييد مستشفيات في محافظات تقع على امتداد الطريق لمباشرة الحالات المصابة في الحوادث المرورية سريعاً، بعد أن كان في الماضي يجري نقلها إلى المستشفيات في الطائف، والذي كان يستغرق وقتاً زمنياً طويلاً. ولم تنتظر المستشفيات الجديدة وقتاً طويلاً حتى تتزاحم غرف الطوارئ والأسرة بالمصابين جراء الحوادث المرورية، وبالأخص في مواسم العطلات، والعمرة والحج. واعتاد ساكنو المناطق الواقعة على امتداد الطريق (رضوان، ظلم، حلبان، الرويضة، حريملاء، والقويعية) على سماع دوي أصوات سيارات الإسعاف على الطريق، إذ أصبح صوت «الصفارات» نذير شؤم ينبئ بوقوع حادثة أليمة. ويعزو سكان المراكز والقرى الواقعة على الطريق أسباب الحوادث إلى انفجار إطارات المركبات التي تؤدي إلى انقلاب السيارات، ووقوع الإصابات المميتة. وتحرص السلطات الأمنية، وبالأخص أمن الطرق، على تنفيذ جولات ميدانية لرصد المتهورين بالسرعة، ووضع نقاط لتهدئة السائرين بالطريق للحفاظ على سلامتهم. ورغم بعض الجهود المبذولة من وزارتي الشؤون البلدية والقروية، والنقل في وضع أسوار على قارعتي الطريق، بيد أن الإبل السائبة تخترقها لتزيد من الطين بلة بوقوع حوادث الاصطدام بها. وبحسب موقع وزارة النقل الإلكتروني، فقد تضمنت موازنة العام الحالي 11.3 بليون ريال، واعتماد تنفيذ 389 مشروعاً من الطرق الرئيسة والثانوية والفرعية، ومن ضمنها طريق الرياض - الطائف، إذ سيشهد تنظيم عمليات توسعة، وتنفيذ طرق فرعية قد تسهم مستقبلاً في التقليل من الحوادث.